اختيار ألمانيا لاستضافة يورو 2024 حرم أردوغان من البطولة

تتزامن أول زيارة رسمية يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كرئيس للبلاد إلى ألمانيا اليوم الخميس مع قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بشأن ما إذا كانت ألمانيا أم تركيا هي التي ستستضيف بطولة أوروبا لكرة القدم (أوروبا 2024).

وقد قرّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اختيار ألمانيا لاستضافة البطولة، ما شكّل خيبة مريرة لتركيا التي كان من شأن التصويت لصالحها، أن يعطي لأردوغان دعماً قوياً في الوقت الذي يواجه فيه صعوبات في ظل اقتصاد يعاني من أزمة، وفي ظل انتقادات لسجله في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية، فضلا عن الخلاف الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

ولم يفقد أردوغان، الذي كان في شبابه من هواة لعب كرة القدم، أبداً ولعه باللعبة ويعلق على المباريات والبطولات المحلية من آن لآخر. وفي عام 2002، عندما وصل حزبه إلى سدة الحكم، احتل الفريق القومي التركي المركز الثالث في كأس العالم لكرة القدم، لكن الفريق واجه صعوبات منذ ذلك الحين، حيث كانت البطولة الكبرى الوحيدة التي تأهل لها بطولة أمم أوروبا عام 2008.

وفي وجود أردوغان على رأس السلطة، تقدمت تركيا لاستضافة الأولمبياد ثلاث مرات ولاستضافة بطولة أوروبا لكرة القدم أربع مرات.

وخسرت تركيا تنظيم أولمبياد 2008 و2012 لصالح بكين ولندن. وفي تنافسها على تنظيم أولمبياد 2020 مع طوكيو ومدريد، وعدت تركيا باستثمارات تزيد تسعة أمثال عن التي وعدت بها طوكيو وأربعة أمثال عن التي وعدت بها مدريد. لكن على الرغم من الوعود باستثمار ما قيمته 20 مليار دولار في المنشآت والنقل والبناء، وعلى الرغم من التخطيط لمدينة أولمبية لاستضافة مليون شخص، وقع الاختيار على طوكيو.

ووضعت اللجنة الأولمبية الدولية التي اجتمعت في بوينس آيرس في سبتمبر 2013 في حسبانها تصرفات الشرطة التي تتسم بالعنف، والحملة القضائية في ذلك العام ضد المحتجين الذين نظموا تظاهرات ضد إعادة تطوير إحدى حدائق إسطنبول. وانتشرت احتجاجات حديقة غيزي في أنحاء البلاد وتحولت إلى أكبر احتجاجات ضد حكم أردوغان إلى الآن.

وفي ظل حكم أردوغان، تقدمت تركيا أيضاً لاستضافة بطولة أوروبا لكرة القدم في أعوام 2008 و2012 و2016 و2020 وخسرت في كل مرة من المرات.

وعندما تخلت فنلندا والسويد والنرويج والدنمارك عن خطط لتقديم عرض مشترك لاستضافة بطولة أوروبا 2024، تركت تركيا وألمانيا وحدهما تتنافسان على تنظيم البطولة.

وأعطى يويفا لتركيا درجة عالية فيما يتعلق ببناء المنشآت الجديدة والبنية التحتية والملاعب. وحضر الرئيس حفلات افتتاح معظم الملاعب التي أُعيد بناؤها وتسميتها بعد هدم ملاعب كرة القدم وساحات الألعاب الرياضية الأقدم، والتي كانت في الغالب تحمل بصمة مصطفى كمال أتاتورك، ذلك العلماني الذي أسس الجمهورية.

وكان من شأن هدم الملاعب القديمة في قلب المدن، حيث للأراضي قيمة خاصة، ومنح عقود إنشاء ملاعب جديدة خارج المدن لشركات مقربة من الحكومة، تقديم إسهام كبير للحزب الحاكم.

وجرى هدم ملعب علي سامي ين، مقر نادي غلطة سراي لكرة القدم في حي شيشلي المزدحم في إسطنبول، وبُني بدلاً منه مركز ضخم للتسوق وشقق سكنية. لكن عندما افتُتح ملعب غلطة سراي الجديد، ترك تيليكوم أرينا، على أطراف المدينة الواسعة في عام 2011، اضطر أردوغان إلى مغادرة الحفل تحت ضغط صافرات الآلاف من مشجعي الفريق الذين احتجوا عليه. ومن ثم، فعندما جرى تغيير اسم ملعب إينونو - الذي يحمل اسم الذراع اليمنى لأتاتورك وخليفته - إلى فودافون بارك أرينا، أقيم حفل الافتتاح بدون جماهير.

واحتج النائب المعارض ووزير الرياضة السابق أردوغان توبراك على تخلص الحكومة الإسلامية من الأسماء التي تعود إلى حقبة الجمهورية العلمانية الأولى، والعدد الكبير من فضائح تعاطي المنشطات التي طالت رياضيين أتراكاً، وتجهيز أجانب حصلوا على الجنسية التركية على عجل من أجل تعزيز نجاحات البلاد بالمجال الرياضي.

وقال "على مدى 16 عاماً، ظللتم تبنون الملاعب والأرينات (الساحات) في كل مكان، لكن لم يتحقق أي نجاح رياضي، فقط نجاح في تعاطي المنشطات. الرياضات التركية تُذكَر الآن بالتعاطي. ويضم الفريق القومي للاعبي كرة الطاولة أحمد لي، وميليك هو، وميرفي وانغ. ويضم فريق ألعاب القوى كينيين وإثيوبيين وكوبيين وجامايكيين. أنتم تتوقعون جني الميداليات وتحقيق النجاح برياضيين من الدوشيرمه،" وذلك في إشارة ‎إلى نظام كانت تتبناه الدولة العثمانية يتمثل في إرغام شباب غير مسلمين من شعوب غير مسلمة من رعايا الدولة على الالتحاق بصفوف الجيش.

وقال توبراك إن "الأرينا (الساحة) كانت هي المكان الذي يقتل فيه المجالدون بعضهم البعض في روما".

ظل الأمر على ما هو عليه، حتى جرت الإشارة إلى أن كلمة "أرينا" التي تلازم اسم كل منشأة رياضية جديدة ليست تركية؛ وقتها أطلق أردوغان - الذي كان قد افتتح الكثير من تلك الملاعب - حملة لإيجاد اسم تركي بديل. وشيئاً فشيئاً، جرى إسقاط كلمة أرينا من أسماء الملاعب في أنحاء البلاد.

وكان العائق الأكبر أمام تركيا فيما يتعلق باستضافة البطولات الأوروبية هو شرط يويفا المتمثل في أن تُظهر الدولة المضيفة "التزاماً بوضع خطة عمل بشأن حقوق الإنسان".

وقد حققت ألمانيا هذا المعيار، بينما قال الاتحاد التركي لكرة القدم فقط إنه ما زال ملتزماً بالحقوق السياسية وحقوق الإنسان، لكنه لم يقدم خطة تحرك قابلة للتطبيق في هذا الإطار.

ومن بين المشاكل، القيود التركية على بيع المنتجات الكحولية والإعلان عنها. على سبيل المثال، إذا وقعت شركة لإنتاج الجعة اتفاق رعاية لبطولة من بطولات يويفا، سيكون هذا مخالفاً للقانون في تركيا. ولا يُسمح ببيع المشروبات الكحولية بعد الساعة العاشرة مساءً وتُفرض على البائعين والمشترين المخالفين لهذا غرامات مالية ضخمة.

وبعد دخول هذه القيود حيز التنفيذ، اضطر نادي إفيس بيلسن - وهو فريق كبير لكرة السلة يحمل اسم أكبر علامة تجارية لمنتجات الجعة في البلاد - إلى تغيير اسمه وراعيه لكي يبقى في بطولة الدوري. كما اضطرت الشركة المنتجة صاحبة العلامة التجارية إلى إلغاء اتفاقيات رعاية بملايين الدولارات مع أكبر ثلاثة فرق لكرة القدم في إسطنبول، وهي فرق فنربخشة وبشكتاش وجلطة سراي.

وبينما قالت ألمانيا إنها ستؤجر ليويفا الملاعب العشرة اللازمة لبطولة أوروبا 2024، وعدت تركيا بتقديم جميع التسهيلات والمنشآت والأفراد مجاناً. وبينما قالت ألمانيا إن يويفا لن تكون معفاة من الضرائب، وعدت تركيا بجميع أنواع الإعفاءات الضريبية.

وأثار تقرير ليويفا الأسبوع الماضي مخاوف بشأن قدرة تركيا على الانتهاء من جميع مشروعات البناء التي وعدت بها قبل 2024 بسبب المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها، وخفْض الاستثمارات العامة وغير ذلك من إجراءات التقشف. لكن التقرير لم يكن ملزماً، ولم يظل المجلس المؤلف من 17 عضواً داعماً لتركيا. 

لا شكّ أنه كان من شأن اختيار الاتّحاد الأوروبي لكرة القدم تركيا لاستضافة كأس أوروبا 2024 - في حال لو تمّ - أن يشكّل نصراً سياسياً كبيراً لأردوغان، ولربّما كان سيجعله يحظى باستقبال الأبطال عندما يعود إلى أرض الوطن قادماً من ألمانيا.. لكنّ ذلك لم يتمّ.. واختيرت ألمانيا لاستضافة البطولة الأوروبية. 
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey/uefas-euro-2024-verdict-could-be-big-boost-turkeys-erdogan