ارتفاع الأسعار يدفع الأتراك لصناعة الراكي في المنزل

مع فرض ضرائب جديدة بالإضافة إلى التضخم الذي تشهده البلاد أصبح الكثير من الشعب التركي لا يستطيع تحمل شراء الكحول، مما دفع من يحتسون شراب العرق (وهو نوع من الخمر المطعم باليانسون ويشتهر في تركيا باسم الراكي) التقليدي إلى صناعته منزليًا بصورة متزايدة.
وقد ارتفع ثمن الراكي أكثر من 600 بالمئة منذ تولى حزب العدالة والتنمية المحافظ السلطة في عام 2002، مما أدى إلى حدوث انتعاش في الراكي المصنوع منزليًا وتراجُع المبيعات الكبرى لمنتجي الراكي في البلاد.
وطبقًا للبيانات الصادرة عن معهد الإحصاء التركي في شهر أكتوبر من العام الماضي، فإن أسعار الراكي قفزت بنسبة 665 بالمئة، كما قفزت أسعار الجعة (البيرة) بنسبة 580 بالمئة. وقالت دويتشيه فيليه أوائل العام الجاري إن الكثير من الناس أصبحوا يقومون بتخمير البيرة في المنزل في الوقت الذي تشهد فيه حانات إسطنبول تراجعًا في عدد روادها.
وطبقا لأرقام الحكومة فقد تراجعت مبيعات الراكي بنسبة الثلث تقريبًا في الأعوام الخمسة الأخيرة، حيث باع منتجو الراكي 30 ألف لتر فقط العام الماضي بالمقارنة بـ 44600 لتر في عام 2012. 
ويرجع هذا التراجع إلى أن الأتراك أصبحوا يصنعون الراكي في المنزل بصورة متزايدة. ولا يصنع معظم الشعب التركي ممن يحتسون الراكي بالطريقة التقليدية التي تتألف من تقطير سفل العنب أو قشر العنب ولبه وبذوره وساقه مرتين. وبدلًا من ذلك، يخلطون معًا مكونات قليلة لإنتاج مشروب مماثل للراكي.
وتنتشر طُرق ووصفات عمل الراكي بين المواطنين الأتراك، مما يؤدي إلى أنواع جديدة إبداعية من المشروب الذي كان يُفضله مؤسس البلاد مصطفى كمال أتاتورك. وفي مدينة ديار بكر الواقعة جنوب شرق البلاد، حصل يشار أكالب على المكونات من الإنترنت والأسواق المحلية. فهو يحتاج إلى الكحول واليانسون والرائحة والغليسرين من أجل أن يصنع الراكي.
وقال "نحن نشتري المكونات التي نحتاجها لصناعة الراكي بصورة قانونية ... ثم نخلطها مع بعضها البعض بمقاييس صحيحة وفي غضون 15 دقيقة على الأكثر يكون الراكي جاهزًا للاحتساء".
ويقول أكالب إن تكلفة شراء الراكي من المتاجر تبلغ 170 ليرة للتر الواحد، في حين تبلغ تكلفة اللتر الواحد لكي يصنعه ما بين 25 إلى 30 ليرة. وقد تعلم أكالب إنتاج الراكي الخاص به من على شبكة الانترنت حيث توجد مقاطع مصورة كثيرة حول كيفية صناعة نكهات مختلفة من الراكي. وقد حققت قناة اليوتيوب الخاصة بالكيميائي التركي الذي يصنع الراكي جنكيز ديف أكثر من 1.3 ملايين مشاهدة حيث تقُدم القناة نصائح وحيل للتخمير والتقطير في المنزل.
ويقول أكالب إن بشرائه كحول إيثيلي بمبلغ 45 ليرة، فإنه يستطيع إنتاج 2.25 لتر من الراكي. وقد يصل سعر هذا الحجم 400 ليرة في المتجر.
وقد غيرت هذه الحقيقة سوق الراكي.
وتابع أكالب يقول إنه "إذا ما قاموا بتثبيت أسعار الراكي المبالغ فيها هذه من صباح الغد، فسأعاود شراء منتجات تيكيل"، في إشارة إلى الشركة التي كانت تحتكر في يوم من الأيام منتجات التبغ والكحول في البلاد. وما تزال تيكيل تُحدد الضرائب وتوزيع منتجات الكحول والتبغ.
وقد التقى موقع "أحوال تركية" مع أكالب عندما كان يجتمع مع أصدقائه يستمتعون باحتساء الراكي خلال نزهة. وتحتسي المجموعة التي تتكون مما لا يقل عن عشرة أصدقاء لترين من الراكي والذي قد تصل تكلفته إلى حوالي 300 ليرة. ويقول أكابي إن الضرائب تمثل جزءًا كبيرًا من هذا السعر.
ويُتابع أكالب قائلًا إن حتى سعر زجاجة مشروب البيرة، والذي حاز على شعبية كبيرة في تركيا خلال العقد الماضي، يبلغ ما لا يقل عن عشر ليرات.  ويتذكر أكالب عندما كان بإمكانه تحمل تكاليف تناول الطعام في خارج المنزل مع أصدقائه ويقول "الآن، أصبح احتساء الراكي في المطاعم مع الكحول درب من دروب الشجاعة ... ومع وجود هذا الحال فقد قررنا أن نصنع الراكي الخاص بنا".
ويقول محمد أقطاي صديق أكالب إنه يصنع هو الأخر الراكي الخاص به لأن تكلفة شراء الراكي من معاش تقاعده مرتفعة جدًا.     
وتابع أقطاي "مع زيادة أسعار كل شيء (و) بقاء معاشات التقاعد الخاصة بنا كما هي، فإننا وجدنا أن هذا (صناعة الراكي) هو الحل". 
ويقول أقطاي الذي كان يملك مطعمًا فيما مضى، إنه اعتاد على الاحتفاظ ببعض النقود بعد شرب الراكي، لدفع الإيجار وتغطية نفقاته الأخرى. والآن، ولكي يستمر في عادة الشرب مع أصدقائه، فقد تحول إلى تعلم كيفية صناعة الراكي. 
ويقول أقطاي "الآن، نجتمع معًا ونصنع الراكي الخاص بنا، ونقوم بالشواء، ونتجاذب أطراف الحديث".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/raki/higher-prices-spur-homemade-booze-craze-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

Related Articles

مقالات ذات صلة

İlgili yazılar