يونيو 04 2018

ارتفاع معدل التضخم وأسعار المستهلكين إلى مستويات قياسية في تركيا

إسطنبول- بلغ ارتفاع التضخم في تركيا مستوى قياسياً جديداً في مايو، بالموازاة مع الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار المستهلكين التي وصلت بدورها إلى أعلى معدل لها منذ شهور. 
ولم تسعف الإجراءات التي قام بها البنك المركزي التركي برفعه لأسعار الفائدة ثلاث نقاط مئوية، في تدارك هبوط الليرة التركية السريع الذي أثر بشكل كبير على الأسواق والمستهلكين والمستثمرين في الوقت نفسه، مع أنها خففت من حدّة التدهور بشكل مؤقّت.  
وقد أظهرت بيانات رسمية نشرت اليوم الاثنين أن معدل التضخم في تركيا ارتفع بصورة كبيرة خلال شهر مايو الماضي، ليبلغ 12.15 % وذلك قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وخلصت بيانات نشرها معهد الإحصاء التركي إلى أن أسعار المستهلكين الآن في أعلى معدل لها منذ نوفمبر الماضي، وذلك عقب تراجع العملة المحلية" الليرة".
ويشار إلى أن معدل التضخم بلغ 10.85 % في أبريل الماضي. وكان المحللون قد توقعوا زيادة المعدل خلال مايو الماضي.
كما أظهرت بيانات رسمية اليوم الاثنين أن أسعار المستهلكين في تركيا قفزت بنسبة أعلى من التوقعات بلغت 1.62 بالمئة في مايو ما أدى لتسجيل الليرة مكاسب نتيجة توقعات بأن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة هذا الأسبوع.
وفي اجتماع طارئ في 23 مايو رفع البنك المركزي أسعار الفائدة ثلاث نقاط مئوية لدعم الليرة. وبعد البيانات ارتفعت العملة التركية إلى أقل من 4.6 ليرة للدولار من 4.6563 ليرة عند الإغلاق يوم الجمعة. ولا تزال الليرة منخفضة 17 بالمئة عن مستواها في بداية العام.
ويعقد البنك المركزي اجتماعه لتحديد سعر الفائدة يوم الخميس.
وفي استطلاع أجرته رويترز توقع محللون أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين 1.45 بالمئة على أساس شهري.
وارتفعت أسعار المنتجين 3.79 بالمئة على أساس شهري في مايو وسجلت زيادة سنوية 20.16 بالمئة.

وقد نقلت وكالة الأناضول عن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم تأكيده على أنّ سعر صرف الدولار الأميركي يشهد ارتفاعاً مقابل عملات كافة البلدان النامية والأوروبية، وليس مقابل الليرة التركية وحدها.
وأوضح يلدريم أنّ تراجع الليرة التركية مقابل الدولار الأميركي له أسباب خارجية وداخلية، وأنّ القرارات التي اتخذتها الإدارة الأميركية في الأونة الأخيرة أدّت إلى ارتفاع قيمة الدولار.
وذكر يلدريم أيضاً أنّ من أسباب ارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى، رفع الولايات المتحدة نسب الفائدة والارتفاع الحاصل في أسعار النفط.
أما بالنسبة للأسباب الداخلية، فقد ذكر يلدريم أنّ نسب التضخم في الأسواق التركية ترتفع بالتوازي مع ارتفاع أسعار النفط، وأنّ هذا الأمر يؤدي إلى تراجع قيمة الليرة التركية أمام الدولار.
ولفت يلدريم إلى أنّ مؤسسات التصنيف الائتماني تحاول نشر تصورات سلبية في الأسواق التركية، بهدف تشويش ذهن الناخب ودفعه إلى الامتناع عن التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية.
وجدد رئيس الوزراء التركي تأكيده على أنّ التذبذبات الحاصلة في قيمة الليرة التركية، هي مؤقتة وستزول قريباً، مشيراً أن حكومته تواصل اتخاذ كافة التدابير اللازمة لاستعادة العملة التركية عافيتها.

فقدت الليرة التركية 20 بالمئة من قيمتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
فقدت الليرة التركية 20 بالمئة من قيمتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

ويثير المستثمرون مخاوف من عدم اتخاذ الحكومة التركية اجراءات كافية لمواجهة التضخم وسط إشارات على تدهور الاقتصاد، خصوصا بعد أن فقدت الليرة التركية 20 بالمئة من قيمتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
ونهاية الشهر الفائت، أعلن المصرف المركزي التركي رفع معدلات الفائدة الرئيسية واستكمال اجراءات تبسيط السياسة النقدية. وأدى ذلك لاستعادة الليرة 0,7 من قيمتها أمام الدولار، لتسجل 4,6 امامه.
من جهته، حاول نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك تهدئة المخاوف حيال ارتفاع معدلات التضخم، قائلا إنها "إلى حد كبير" تعكس أسعار النفط وتحركات سعر الليرة.
وتعهد بتنسيق أكبر بين السياسات النقدية والمالية، مشيرا إلى أن ذلك سيساعد في تراجع التضخم في النصف الثاني من العام.
وقال "مع الإصلاحات الهيكلية المقررة بعد الانتخابات والتدابير الاحترازية بخصوص الاقتصاد الكلي. الكلية، ستصبح مجموعة أدوات سياستنا (الاقتصادية) أقوى".
والجمعة، قالت وكالة موديز التي خفضت بالفعل تصنيف تركيا إلى "بي إيه 2" في مارس الفائت، إنها تجري تقييما يمهد لاحتمال تخفيض جديد جراء عدم اليقين السائد بشأن مستقبل السياسة الاقتصادية في تركيا. وأشارت الوكالة للمخاوف السائدة حيال إدارة الاقتصاد وتآكل ثقة المستثمرين.
ويدعو أردوغان باستمرار لخفض معدلات الفائدة لتحفيز النمو، وهو ما يقول خبراء إنه يقوض استقلال المصرف المركزي.
والأسبوع الماضي، حاول شيمشك ومحافظ البنك المركزي مراد جيتينكايا في لندن طمأنة المستثمرين الى أن أهم اولويات الحكومة التركية هي "محاربة التضخم وعجز الحساب الجاري"، متعهدا "بالإسراع أكثر بالإصلاحات الهيكلية" بعد الانتخابات.
ومن المقرر أن يجتمع المصرف المركزي مجددا الخميس، حيث ستبقى الانظار متجهة الى قرار جديد برفع معدلات الفائدة.
وكان شيمشك أبلغ المستثمرين في لندن أن المصرف المركزي على استعداد لرفع معدلات الفائدة مرة أخرى الشهر القادم إذا أظهرت أرقام التضخم في مايو تسارعا ملحوظا.
لكن مؤسسة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث ومقرها لندن قالت: إن الارتفاع الحاد في التضخم من غير المرجح أن يؤدي لزيادة جديدة في معدلات الفائدة.
وقالت في مذكرة "على الرغم من الارتفاع الحاد في معدلات التضخم التركية في مايو.. الارتفاع في الليرة خلال الأسبوع الماضي يجعلنا نعتقد أن البنك المركزي سيقرر الإبقاء على "معدلات الفائدة الحالية في اجتماع لجنة السياسة النقدية" المقبل.
لكن كبيرة الاقتصاديين في بنك "كي إن بي" في إسطنبول جوكس شيليك حذرت من أن التضخم سيزداد أكثر، مشيرة إلى أن المصرف المركزي لديه "دوافع كافية" لرفع معدلات الفائدة خلال اجتماع الخميس.
وتوقعت أن يرفع المصرف المركزي الفائدة بشكل متوسط محذرة من أن عدم رفع معدلات الفائدة قد يضر بالليرة المضطربة بالفعل.