نوفمبر 13 2017

اردوغان في الدوحة .. اصطياد الفرص الاقتصادية على حساب أزمة قطر

أنقرة - يبدأ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، زيارة رسمية إلى كل من الكويت وقطر يومي الاثنين والثلاثاء، طبقا لما ذكره المكتب الإعلامي للرئاسة التركية.

و قال المكتب الإعلامي في بيان اليوم، إن الكويت ستكون أولى محطات الزيارة، ومن المقرر أن يتم خلالها التوقيع على عدد من الاتفاقيات.

وأشار البيان إلى أن اردوغان سيتوجه من الكويت إلى قطر للمشاركة في اجتماع اللجنة الاستراتيجية العليا التركية- القطرية.

ومن المقرر أن يبحث الرئيس التركي خلال لقاءاته مع المسؤولين في الكويت وقطر، العلاقات الثنائية بكافة جوانبها، فضلا عن مستجدات دولية وإقليمية، بحسب البيان.

ويعتقد خبراء في الشأن الخليجي ان الزيارة تأتي في اطار الاستفادة المالية والاقتصادية من ازمة قطر التي تتعنت ولا تتجاوب مع المطالب الخليجية والعربية.

وحسب تقدير الخبراء الخليجيين، فإن الزيارة لن تقدم لقطر أي مساعدة حقيقة لحل أزمتها ويقول الكاتب والاعلامي البحريني عبدالله الجنيد لـ "أحوال" ان "زيارة الرئيس أردوغان الى كل من الكويت و قطر لا تخرج عن سياق الدعم المعنوي للقيادة السياسية في قطر."

وهذا ما يؤكده رئيس منظمة سابراك الأمريكية سلمان الأنصاري بتصريحه لـ "أحوال" بانه يعتقد ان "زيارة أردوغان للكويت وقطر لا تعني أي شيء فيما يتعلق بالأزمة القطرية."

ويرى الكاتب السعودي غازي الحارثي ان اردوغان يحاول صنع توازن استراتيجي لصالح محور (تركيا-إيران-قطر) خصوصاً أن المنطقة كلها تمر بمرحلة استقطاب وتتصاعد فيها آفاق سياسة المحاور، ويقول الحارثي لـ "أحوال" "وعلى مايبدو أن أردوغان فهم أنه لم يعد هنالك مجال في مراحل التسويات الكبيرة المقبلة لأن يقف موقف رمادي من بعض الملفات ويمارس قفزاته المعتادة بين الأشواك لذلك يعوّل على بناء توازن استراتيجي مع دول "الضد" لتشكيل تحالف واسع يمكنه موازاة التحالفات القائمة في المنطقة أو يزاحمها على الأقل"

غازي الحارثي كاتب وخبير في الشؤون الخليجية

غازي الحارثي كاتب وخبير في الشؤون الخليجية

اردوغان يحاول صنع توازن استراتيجي لصالح محور (تركيا-إيران-قطر) خصوصاً أن المنطقة كلها تمر بمرحلة استقطاب وتتصاعد فيها آفاق سياسة المحاور، وعلى مايبدو أن أردوغان فهم أنه لم يعد هنالك مجال في مراحل التسويات الكبيرة المقبلة لأن يقف موقف رمادي من بعض الملفات ويمارس قفزاته المعتادة بين الأشواك لذلك يعوّل على بناء توازن استراتيجي مع دول "الضد" لتشكيل تحالف واسع يمكنه موازاة التحالفات القائمة في المنطقة أو يزاحمها على الأقل وبالتالي هو يلعب على وتر الأزمات المتفاقمة لأنها دائماً ماتكفل له دور بالتمدد الناعم على العكس من تمدد حليفه الإيراني "الخشن".

لا أعتقد أن هناك أي اهتمام دولي في هذه اللحظة بضرورة دفع الازمة العربية-القطرية ناحية الحل أو الحوار خصوصاً وأن الرباعية العربية انتقلت لأولويات أكثر أهمية وأدارت ظهرها لقطر بإنسجام واضح أيضاً مع اتجاه الولايات المتحدة وبعض القوى الغربية في الإتجاه نفسه، وحتى أردوغان يعرف أن تدخله الابتدائي كان سيء إلى درجة كبيرة وقطع كل الإمكانيات أمام احتمالية لعب دور أكثر فعالية في الازمة القائمة أو حتى مساندة الوساطة الكويتية، لكن الجيد في هذا الأمر بالنسبة له أنه فتح أبواب الاقتصاد القطري له على مصراعيه وحتى المياه الاقليمية والحدود البرية لقطر سيكون بإمكانه فرض قرار يعود إليه عليها وهذا أكبر تعبير عن الانتهازية التي يمارسها مع إيران في استغلال ظرف بلد "صغير" مثل قطر للإحتكاك مع دول الخليج أو وضع قدم استراتيجية داخل محيط الخليج وهذا بكل الأحوال لايجب ان يتطور إلى أي ناحية من نواحي التمدد الاستراتيجي او الديموغرافي وأنا أحذر من هذه الاحتمالية التي ستكون متوقعة في أي وقت فيما لو ساعدت إيران في ذلك.

عبدالله الجنيد كاتب واعلامي من البحرين

عبدالله الجنيد كاتب واعلامي من البحرين

زيارة الرئيس أردوغان الى كل من الكويت و قطر لا تخرج عن سياق الدعم المعنوي للقيادة السياسية في قطر. أما في شقها الكويتي، فهي لاستشعار قطر ان الكويت قد تقدم على تغير موقفها من الوساطة نتيجة الضغط الداخلي و الإقليمي. فالقمة الخليجية تمثل استحقاقا سياسي سيصعب على الامير تبرير التفريط فيها اكراما لدور الوساطة مما قد ينتج تيارا سياسيا جديدا اكثر قربا من محيطه الخليجي. قطر تستشعر ذلك خصوصا بعد خطاب امير الكويت الاخير عندما قال "انا مستعد لاتخاذ القرارات الصعبة"، وفي ذلك رسالة للداخل والخارج وقد تكون إحداها حل مجلس الامة تمهيدا لاتخاذها. ففي حال حل مجلس الامة فأن كتلة الاخوان المسلمين الضاغطة لمصلحة قطر وتركيا سيتم تحيدها سياسيا.

خسارة قطر لدور الوساطة الكويتي وهو في واقع الامر اكثر من ذلك بكثير بالنسبة لها سيعمق من عزلتها السياسية و يرفع من مستويات عدم الرضا على القيادة السياسية القطرية قطريا.

الرئيس أردوغان لا يملك ان يقدم لقطر اكثر في هذا الأمر الان دون المخاطرة بالمصالح التركية مع الكويت سياسيا و اقتصاديا. لذلك سوف يتوجب على الرئيس ان يقوم بمفاضلة كبرى هنا ان أراد أن لا يغامر بكل شئ في جولته الخليجية.

سلمان الأنصاري رئيس منظمة سابراك الأمريكية 

سلمان الأنصاري رئيس منظمة سابراك الأمريكية

لا أعتقد بأن زيارة أردوغان للكويت وقطر ستعني أي شيء فيما يتعلق بالأزمة القطرية.

فلايمكن أن يتم النظر إلى أنقرة كوسيط محايد لأنها بقرارها المتسرع بإرسال فصيل عسكري للدوحة أصبحت جزءا من المشكلة.

ورغم كل ذلك ، هنالك انباء غير مؤكده الى الان بأن تركيا تشعر بالندم لما اقدمت عليه، خصوصا بأنها تشعر بعزلة غربية وشرقية.

المعادلة الاقليمية والعالمية الجديدة ستحتم على أنقرة عاجلا او اجلا أن تتخذ قرارات مبنية على مصالحها الاقتصادية لا الأيدلوجية.

فحجم التبادل التجاري السعودي الاماراتي مع تركيا يتخطى ال٣٠ مليار دولار، وقطر وتركيا لايتخطى مليار واحد فقط..

تركيا تحاول حاليا التكسب المادي من الوضع المزري لقطر  ؛ ولكن على المدى المتوسط والبعيد ستخسر خسائر فادحة.

الدول الاربعة المقاطعة للارهاب لاتريد ان تخسر تركيا ولكن اذا استمرت تركيا في سياساتها فلا استبعد ان يتم تخفيض التمثيل الدبلوماسي والاقتصادي معها وقد يصل الى ما هو ابعد من ذلك.

وتترقب أنقرة والدوحة، توقيع رزمة اتفاقيات اقتصادية على هامش زيارة أردوغان إلى قطر.

وكشف السفير التركي لدى الدوحة، فكرت أوزر، عن توقيع اتفاقيات جديدة ومذكرات تفاهم بين تركيا وقطر، خلال الاجتماع السابق لانعقاد اللجنة الاستراتيجية العليا، التي سيرأسها الرئيس أردوغان.

قال أوزر إنه جرى خلال الاجتماعات السابقة لانعقاد اللجنة، توقيع نحو 30 اتفاقية في مختلف المجالات.

ومن المقرر خلال الزيارة، التوقيع على 10 اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم، ليصل عددها 40 اتفاقية ومذكرة، تشمل المجالات الحيوية والاقتصادية والثقافية.

وأوضح "أوزر" أن من بين الاتفاقيات؛ اتفاقية حماية الاستثمارات، والتوأمة بين ميناء حمد وموانيء تركية، وأخرى في مجالات الإعلام والزراعة والسياحة والنقل.

هذا كل ما تستطيع تركيا ان تقدمه لقطر
أردوغان لتميم .. هذا كل ما تستطيع تركيا ان تقدمه لقطر

اتفاقية نقل بري

فتح الطريق البحري إلى إيران، ومنها برا إلى أنقرة. وقال "أوزر": "الأطراف الثلاثة درسوا الموقف على مستوى وزراء الاقتصاد، ومن المقرر أن يتم التوقيع بين وزارات المواصلات (الثلاث) بعد اجتماع في تركيا بأقرب وقت".

وأكد أن "الدول الثلاث اتفقت، ولم يبق سوى التوقيع".

وسيساعد الخط البري، في تسهيل وصول البضائع والمنتجات التركية إلى دولة قطر، بسرعة أكبر وتكلفة أقل مقارنة مع النقل الجوي أو البحري.

تعاون اقتصادي

السفير التركي، أكد أن الأزمة الخليجية القطرية جعلت العلاقة الاستراتيجية مع قطر ذات أهمية أكبر.

وأوضح أنه جرى بعد الأزمة تشكيل لجان طارئة مشتركة بين وزارتي اقتصاد البلدين، إضافة إلى تنسيق قوي بين تركيا وقطر في المجالات كافة.

وبلغ حجم الصادرات التركية إلى قطر بين يونيو وسبتمبر 2016، نحو 114 مليون دولار، وارتفع الرقم إلى 216 مليون دولار في نفس الفترة من العام الحالي، حسب بيان لاتحاد المصدرين في منطقة بحر إيجه التركية.

التعاون الدفاعي               

ولفت "أوزر" إلى أن الصناعات الدفاعية والتقنية، من أهم المجالات التي زاد فيها التعاون الاستراتيجي بين تركيا وقطر.

وزاد: "شركات تركية تعمل في مجال الصناعات الدفاعية؛ مثل "هفالسان"، "اسلسان"، وشركات صناعات السفن التي دشنت العديد من المشاريع".

وكشف: "لأول مرة في تاريخ قطر سيجري افتتاح مصنع محلي للذخيرة بالتعاون مع شركة تركية، ومن المنتظر تدشينه بالتزامن مع اليوم الوطني القطري في 18 ديسمبر المقبل".