اردوغان في الفاتكيان لتبييض صفحة الجيش التركي في هجومه على شمال سوريا

روما - منح البابا فرانسيس بابا الفاتيكان فرانسيس الأول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقتا طويلا بشكل غير معتاد خلال زيارته التاريخية للفاتيكان مصغيا لتبريراته في قيام جيشه بهجوم مازال متواصلا منذ 20 يناير الماضي على شمال سوريا.
استمرت المقابلة 50 دقيقة وتناولت ايضا أزمة القدس.
كما تطرق اللقاء أيضا إلى مكافحة كراهية الأجانب وظاهرة الخوف المرضي من الإسلام وكذلك الوضع في سورية وذلك حسبما ذكرت وكالة الأناضول الرسمية التركية.
وحسب الفاتيكان فإن الزيارة تناولت أيضا إيواء العديد من اللاجئين في تركيا وما يعنيه ذلك من تحديات لها.
لم يستقبل البابا رئيسا تركيا منذ 59 عاما، لذلك فإن أعين المتابعين تتجه صوب الفاتيكان لمعرفة ما إذا كان الحبر الأعظم للكنيسة الكاثوليكية سيتطرق أيضا إلى وضع حقوق الإنسان في تركيا وهو الوضع الذي يعتبره الكثيرون مترديا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في يوليو 2016 و ما تبعه من تمديد لحالة الطوارئ أكثر من مرة.
واكتفى الفاتيكان بالقول إنه تم الحديث "عن وضع البلاد" دون ذكر تفاصيل.
وكان الحبر الأعظم للكنيسة الكاثوليكية قد حث أنقرة على دعم حرية العقيدة وحرية الرأي خلال زيارته تركيا عام .2014
كما لم يعرف بعد ما إذا كان اللقاء قد تناول أيضا تعامل الجيش التركي مع حلفائه من مقاتلي الجيش السوري الحر ضد مليشيا ما يعرف بوحدات حماية الشعب الكردي في شمال غرب سورية والتي تصنفها تركيا كمنظمة إرهابية.

مراقبون تطلعوا الى اهمية ان يثير البابا قضية اوضاع حقوق الانسان في تركيا امام اردوغان وان لا تقتصر الزيارة على المجاملات الدبلوماسية
مراقبون تطلعوا الى اهمية ان يثير البابا قضية اوضاع حقوق الانسان في تركيا امام اردوغان وان لا تقتصر الزيارة على المجاملات الدبلوماسية

ومن غير المستبعد أن ينظر البابا فرانسيس لهذا التطور الجديد بعين القلق حيث دأب على الشكوى من "عواصف الحرب" وتوجيه مناشدات لجميع أطراف النزاع في جميع أنحاء العالم.
من جانبه شكر أردوغان البابا بالإيطالية.
وصف صحفيون حضروا اللقاء المناخ بين البابا وأردوغان بأنه كان لطيفا.
كان هناك وفد وزاري برفقة أردوغان، بالإضافة لقرينته.
أكد كل من أردوغان وفرانسيس تبنيهما خطا واحدا عقب التوترات التي أعقبت في الماضي أزمة القدس.
فبعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تعترف بمدينة القدس المقدسة لدى المسيحيين والمسلمين واليهود عاصمة لإسرائيل تهاتف الجانبان بمبادرة من الرئيس التركي.
وحسب وكالة الأناضول فإنه تم التأكيد خلال اللقاء على أنه يجب ألا يتغير وضع مدينة القدس.
كما شدد الجانبان على أنهما سيبلغان الولايات المتحدة تحفظهما بشأن هذا القرار وقال الفاتيكان إن الجانبين متفقان على ضرورة العمل من خلال الحوار والحفاظ على حقوق الإنسان والالتزام بالقوانين الدولية على تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

تمت زيارة اردوغان للفاتيكان في وقت كانت قواته تشن هجمات شرسة بمختلف انواع الاسلحة على الشمال السوري
تمت زيارة اردوغان للفاتيكان في وقت كانت قواته تشن هجمات شرسة بمختلف انواع الاسلحة على الشمال السوري

كانت زيارة أردوغان للفاتيكان في ظل إجراءات أمنية مشددة حيث لم يسمح على سبيل المثال للسائحين بالوصول لساحة القديس بطرس وذلك خلافا لزيارة الرئيس الأمريكي ترامب في مايو الماضي حيث تزايد الخوف من الإرهاب وحدوث المظاهرات العنيفة في العاصمة الإيطالية.
قالت وسائل إعلام إيطالية إن 3500 من أفراد الأمن شاركوا في تأمين الزيارة. وعقب الزيارة كانت هناك أعمال شغب على هامش اعتصام دعت إليه "شبكة كردستان" على مقربة من كاتدرائية القديس بطرس.
وأكدت الشرطة أنها ألقت القبض على شخصين بعد وقوع اشتباكات بالأيدي.
ونشرت صورة يظهر فيها أحد المتظاهرين وبه جرح في رأسه ينزف. وحمل متظاهرون لافتات عليها شعارات تدعو لإطلاق سراح الزعيم الكردي عبد الله أوجلان.
وحسب الشرطة فإن نحو 150 شخصا شاركوا في هذا الاحتجاج الذي حصل منظموه على موافقة مسبقة من الشرطة رغم فرض الشرطة حظر التظاهر اليوم الاثنين في أجزاء واسعة من روما.
وكان أردوغان قد قال في تصريح لصحيفة "لا ستامبا" الإيطالية قبل الزيارة: "علينا أن نحسن علاقاتنا الثنائية مع إيطاليا" مضيفا: "رئيس الوزراء الأسبق (سيلفيو) بيرلوسكوني صديق عزيز لي وكان التعاون معه ممتازا".
وشدد الرئيس التركي على ضرورة عودة هذا المناخ من التعاون بين البلدين.