نوفمبر 19 2017

اردوغان في خطابه الاخير .. عالم يعجّ بالأعداء

حشد من اعضاء حزب العدالة والتنمية ظل يصفق لاردوغان وقوفا وجلوسا.
المعجبون بالرئيس والمخلصون له والذين صبّ عليهم المناصب والامتيازات صبّا كانوا ينتظرون من الرئيس ان يلقي على مسامعهم كيف ان اعداء تركيا يتناقصون وأن تركيا سوف تتخلص من اعدائها وتعيش في سلام داخلي وسلام خارجي بعدما عاشت صراعات لا تكاد تنتهي خلال حكم اردوغان ورئاسته.
لكن المراقبين وجدوا الرئيس في غير تلك الحال المتفائلة فقد جاء اتباعه برزمة اخرى جديدة من المصائب والمصاعب والمشاكل وقائمة مستدامة من الاعداء.
وباختصار ايقنوا من خلال خطاب زعيمهم ان عالمهم يعجّ بالاعداء.
بدأ الرئيس بالوضع في سوريا والعراق وليس بالوضع المعيشي للمواطن التركي ولا بالسجون التي يرزح فيها الاف الابرياء وسجناء الرأي.
الرئيس ورط جيشه  في الساحتين السورية والعراقية وهو غارق فيهما حتى اذنيه وقواته وفصائل من اتباعه تخوض صراعا داميا ضد جماعات من اكراد سوريا واكراد تركيا ممثلا بحزب العمال الكردستاني.
لم يقدم الرئيس خارطة طريق الي اين سيفضي هذا الصراع الدامي ومتى سينتهي ولكنه ظل يردد عبارة التنظيمات الارهابية ضد كل هؤلاء الخصوم .
وهو خلال ذلك عبر عن حلم رومانسي يتمثل في تعزيز العلاقات التركية ـ الروسية ـ الايرانية لضمان مصالح الاطراف الثلاثة في سوريا وباتجاه بقاء دائم مشترك هناك وكذلك لتكوين تكتل مضاد للولايات المتحدة.
وبصدد الولايات المتحدة شن اردوغان هجوما لاذعا ضدها ، واول اتهاماته لها انها لم تف بالعديد من وعودها في سوريا في القضاء على ما يسمى التنظيمات الارهابية الكردية على الارض السورية .

هجوم كلامي لاذع على الولايات المتحدة وتواجد قواتها على الارض السورية
هجوم كلامي لاذع على الولايات المتحدة وتواجد قواتها على الارض السورية

الموقف المناهض بشكل مباشر للسياسات السورية لم يعد يكتسب شكل خلاف دبلوماسي او قائما على سود فهم او معطيات عابرة بل صار ييوما بعد يوم يكتسب شكل صراع على المصالح والاستراتيجيات.
اردوغان اتهم الولايات المتحدة مباشرة  بدعم المنظمات التي وصفها بالارهابية وخاصة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي (بايادا) ووحدات حماية الشعب الكردي ( يي بي جي) وادعى ان الاف الاطنان من الاسلحة الاميركية قد تم تسليمها لهذه التنظيمات.
وهو عبر عن سخط شديد من هذا التعاون الذي يراه متجها بأهدافه للاضرار بتركيا وبمصالحها ولهذا هاجم الولايات المتحدة قائلا:

اني أسأل الولايات المتحدة: نعلم ان العنوان الرئيسي هو محاربة داعش الارهابية ولكننا نسأل ما الذي قمتم به انتم لمحاربة داعش؟
بالعكس انتم دعمتم داعش وقدمتم لهم التمويل المادي.
اميركا صارت تقف عائقا امام محاربة تنظيمات داعش الارهابية وبي كا كا الارهابية.
انهم يريدون لهذه المنظمات ان تنفذ مخططاتهم في المنطقة. 
تركيا هي الوحيدة التي حاربت داعش وقتلت الكثير من العناصر الارهابية.

اردوغان

اتهام مباشر للولايات المتحدة بدعم الجماعات الارهابية
اتهام مباشر للولايات المتحدة بدعم الجماعات الارهابية

وبصدد داعش خرج اردوغان بتصريح غريب وكأنه اكتشف هذا التنظيم الارهابي توا بعد ان بدأت تتحطم على الساحتين العراقية والسورية حيث قال:
"ان داعش الارهابية معلوم اين تم تكوينها وتكوين عناصرها الارهابية وتتم ادارتها من قبل طاقم عمل في هذه المنطقة وكذلك يتم ادارتها من بعض القوى الخارجية وتتسبب بالارهاب في المنطقة وان مشاهد قطع الرؤوس تم انتاجها من قبل جهات اعلامية في الغرب وهم من يقومون بتسويق هذه المشاهد والمناظر لمنظمة داعش الارهابية الى العالم".
وأضاف اردوغان: "ان من قام بأنشاء داعش هو نفسه من قام بانشاء منظمتي حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي ( بايادا)ووحدات حماية الشعب الكردي ( يي بي جي)".

اردوغان" ان من قام بأنشاء داعش هو نفسه من قام بانشاء منظمتي حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب الكردي".
اردوغان" ان من قام بأنشاء داعش هو نفسه من قام بانشاء منظمتي حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب الكردي".

وبعد ان اكمل هجومه على التنظيمات الكردية وعلى الولايات المتحدة وجه كلامه اللاذع باتجاه الداخل اذ هاجم المعارضة وهاجم سلطة البنك المركزي.
فبصدد المعارضة شن اردوغان هجوما لاذعا على زعيمها كليتشدار اوغلو ملمحا انهم تجري ادارتهم من جهات خارجية.
وأن المعارضة اذلت عائلات الشهداء بدعوى ان المحاولة الانقلابية كانت مجرد مسرحية.
ثم اتى اردوغان الى المأزق الذي يواجهه الاقصاد التركي ومن علاماته التضخم الهائل وتفاقم الديون والانخفاض المتواصل في سعر صرف الليرة التركية امام سلة العملات الاخرى.
هذا التدخل من طرف اردوغان في عمل البنك المركزي وفي سعر صرف الليرة سرعان ما اثار قلق المستثمرين وخبراء الاقتصاد .
و مما قاله في خطابه ان غياب التدخل الحكومي في السياسة النقدية يثقل كاهل تركيا بتضخم مرتفع ويتسبب في التباطؤ في الاستثمار.
وقال اردوغان "إذا حاولت أن تقدم قروضا بمثل هذه الفوائد العالية فلا شك أن الاستثمارات ستتعطل وتتوقف، لقد خفضنا أسعار الفائدة والتضخم تراجع إلى خانة الآحاد".

التدخل في سياسات البنك المركزي التركي وسعر صرف الليرة خطوة اردوغان المقبلة
التدخل في سياسات البنك المركزي التركي وسعر صرف الليرة خطوة اردوغان المقبلة

هجوم ادروغان على سياسات البنك المركزي هو الاعنف حيث خاطب اعضاء حزبه قائلا: " يقولون ان البنك المركزي مستقبل فلا تتدخل ، لكن عدم تدخلنا في سياسات البنك هي التي اوصلت الامور الى هذا المستوى".
لعل ما يمكن الخروج به من خطاب اردوغان هو ان هنالك شبكة متشعبة من المشكل المعقدة ، حروب وصراعات اقليمية زجت نفسها تركيا فيها ، تنظيمات ارهابية كانت اذرع اردوغان سندا لها كتنظيم داعش الارهابي ثم صار ينأى بنفسه عنها ، اصدقاء كالولايات المتحدة والناتو يكادون يصبحون اعداء ، معارضة غير مرغوب بها واخيرا التدخل في السياسات النقدية من اجل احداث مزيد من الفوضى والخسائر للاقتصاد التركي ، تلك هي حصيلة خطاب اردوغان .

لا بصيص أمل ، بل اعداء وتحديات وصراعات ومستقبل مجهول ينتظر تركيا.