اردوغان: لن أتحدث مطلقاً مع السيسي

أنقرة – لم تكد تمضي ساعات عدة على اكبر حملة اعتقالات شملت العديد من المدن التركية وطالت الالاف من المعارضين ومن المتهمين بالتصدي للنظام الحاكم حتى اندفع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للتنظير لحقوق الانسان مستثمرا اقدام السلطات المصرية لأصدار احكام بالاعدام لمتهمين باغتيال مسؤول مصري كبير.
اردوغان وحزبه مارسوا هدوءا خلال المدة الماضية في علاقتهم مع مصر حتى سرت تكهنات بعودة الامور الى مجاريها وقرب تطبيع العلاقات بين البلدين.
لكن اردوغان عاد مجددا لشن حملة من الانتقادات للحكومة المصرية وللرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وليس خاف ان اردوغان وهو يناوئ الحكومة المصرية فأنه يدافع عن تيار الاسلام السياسي ممثلا بجماعة الاخوان المسلمين ما اوتي الى ذلك سبيلا.
وفي هذا الصدد انتقد الرئيس التركي بشدة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بعد إعدام مصر تسعة أشخاص الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أنه يرفض التحدث مع شخص مثله.
وقال اردوغان في مقابلة مع القناتين التلفزيونيتين التركييتين سي إن إن-تورك وكانال دي "قتلوا تسعة أشخاص مؤخرا. هذا أمر لا يمكننا قبوله"، مشيرا إلى تنفيذ السلطات المصرية حكم الإعدام الأربعاء بحق تسعة أشخاص أدينوا بقتل النائب العام المصري في 2015.
وقال اردوغان "بكل تأكيد، سيُقال لنا إن هذا قرار القضاء. لكن القضاء والانتخابات وكل هذه الأمور هناك بلا معنى. هناك نظام استبدادي، بل حتى شمولي".
وأضاف "أجيب الآن الأشخاص الذين يتساءلون عن السبب الذي يجعل طيب اردوغان لا يتكلم مع السيسي، لأن هناك وسطاء يأتون إلى هنا أحيانا، لكنني لن أتحدث إطلاقا مع شخص مثله".
والعلاقات شبه مجمدة بين مصر وتركيا منذ أطاح الجيش المصري، الذي كان آنذاك بقيادة السيسي، بحليف اردوغان الإسلامي الرئيس محمد مرسي في 2013.
وتحظر مصر حركة الإخوان المسلمين لكن أعضاء فيها فروا إلى تركيا.
ودعا الرئيس التركي إلى الإفراج عن سجناء الإخوان المسلمين في مصر.
وقال "عليه أولا الإفراج عن جميع المسجونين بعفو عام. طالما أنه لم يطلق سراح هؤلاء فلن يكون بوسعنا التحدث مع السيسي".
وهاجم اردوغان الدول الغربية التي قال إنها تمد السجاد الأحمر للسيسي وتتجاهل الإعدامات الأخيرة في مصر.
وقال "أين الغرب؟ هل سمعتم له صوتا؟"
وأضاف "في المقابل، عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الموقوفين في بلدنا (تركيا)، يصرخون بأعلى صوتهم".
وبحسب صحيفة العرب اللندنية، أدى انشغال الرئيس التركي بهمومه في أراضي سوريا والعراق إلى تخفيف الانخراط في مشكلات جديدة مع مصر، لكنه لم يغير موقفه من نظامها، وعاد إلى خطابه السابق، عندما وجد تراجعا في علاقاته مع جهات غربية، مقابل تقدم مصري على جبهات قريبة منه.
وبحسب الصحيفة، بدا الرئيس التركي في حواره التلفزيوني ممتعضا من التطور الحاصل في علاقات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والكثير من قيادات الدول الغربية والتحريض ضده، بعد دعوته حضور اجتماعات دولية والاحتفاء به، وآخرها مؤتمر ميونيخ للأمن، فضلا عن تطور صفقات الأسلحة والتنسيق والتعاون في الحرب على الإرهاب والهجرة غير الشرعية، بين القاهرة والكثير من العواصم الغربية.
وتزامنت انتقادات أردوغان مع استضافة مدينة شرم الشيخ المصرية، القمة العربية الأوروبية لأول مرة، وهي رسالة تنطوي على تقدير لدور النظام المصري، ورسالة على إمكانية صعوده، بينما لا يزال النظام التركي في مربع قاتم من المناورات، في ملفات إقليمية دقيقة.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.