ديسمبر 03 2017

اردوغان يستعرض القوة ببناء مفاعلات ذرية

فجأة ظهر أردوغان امام وسائل الاعلام غاضبا ومعلنا باختصار ووضوح" اننا ماضون في إنشاء مفاعل نووي شاء من شاء وأبى من أبى".
قبل ذلك بقليل كان قد المح هو وصهره وزير وزير الطاقة والموارد الطبيعية، بيرات  ألبيرق، إن بلاده غير ملزمة باتفاق باريس للمناخ الذي وقعت عليه عام 2015 علما ان منظمات دولية كانت قد إشارت من خلال دراسات علمية موثقة أن هناك 8 مدن تركية من أصل 10 حول العالم تتسبب في تلوث المناخ العالمي.
وأضاف أردوغان، في كلمة له خلال حفل أقيم مؤخرا بمركز الأمة للثقافة والمؤتمرات في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة، أن بعض الدوائر (لم يحددها) تسعى جاهدة لتقويض نشاط تركيا في مجال الطاقة.
وتابع" الذين قدموا خدماتهم طواعية بالأمس للانقلابيين ولأرباب الوصاية، يعملون اليوم بيادقاً لصالح الجهات الساعية لتقويض استثمارات تركيا في مجال الطاقة".
وقال أردوغان" إن المدافعين عن حظر إنتشار الأسلحة النووية في العالم، يملكون أعدادا كارثية من الرؤس النووية".
وأوضح أردوغان" عندما تنظرون إلى العقليات المدافعة عن حظر الأسلحة النووية، فستجدون إحداها تملك 15 ألف - 16 ألف رأس نووي، والأخرى 12 ألف و500 رأس نووي، ودولة أخرى سبعة آلاف و500 رأس نووي وهذه الأرقام كارثية".
وأضاف أردوغان بأن الدول التي تملك الأسلحة النووية" تعطي لنفسها حق استخدامها في أي مكان وفي أي وقت كان، بينما تقول للآخرين أنتم لا يحق لكم ذلك وهنا تكمن المشكلة".
وفي تناقص صارخ عن تصريحاته السابقة قال أردوغان" مع ظهور أسلحة الدمار الشامل التي تعد نتاج التكنولوجيا الحديثة، انتهت الإنسانية". 
يذكر ان تركيا تقوم حالياً بإنشاء مفاعل للطاقة النووية، في ولاية مرسين جنوبي البلاد وتبلغ تكلفة المشروع حوالي 20 مليار دولار أمريكي ،سيسهم في تعزيز أمن الطاقة في تركيا، وخلق فرص عمل جديدة.

 قامت تركيا بإنشاء مفاعل للطاقة النووية في ولاية مرسين بكلفة 20 مليار دولار
قامت تركيا بإنشاء مفاعل للطاقة النووية في ولاية مرسين المشروع 20 مليار دولار

إن البعض منزعج من إنشاء تركيا مفاعلا نوويا، إلا أن بلادنا ماضية قدمًا في هذا الطريق، شاء من شاء وأبى من أبى.
وإن المدافعين عن حظر إنتشار الأسلحة النووية في العالم، يملكون أعدادا كارثية من الرؤس النووية.

اردوغان
 

وفي السياق ذاته، شدد الرئيس التركي على أن بلاده رفعت من استخدام الفحم المحلي في إنتاج الطاقة بنسبة 16 بالمئة، مبيّنا أن الاقتصادات الصاعدة مثل الصين والهند مدينة في نجاحها على اعتمادها على الفحم المحلي في إنتاج الطاقة.
وعن منشآت الفحم في دول الاتحاد الأوروبي، قال أردوغان إنه يتم إنشاء 30 مصنعا إضافيا إلى جانب 682 مصنعا آخر في القارة.
وفات الرئيس التركي مثلا ان المانيا قد توقفت نهائيا عن استخدام الفحم وهدمت مناجمه.
 من جانب آخر لفت أردوغان إلى أن بعض الأطراف في تركيا التي تعرّف عن نفسها بأنها "يسارية" أو "اشتراكية" تثير موضوع الحفاظ على البيئة فيما يتعلق بإنتاج الطاقة.
تأتي تصريحات اردوغان في الوقت الذي أعلنت فيه أمريكا وفرنسا وألمانيا وعددا من الدول الكبرى، تخليها عن الفحم الحجري بصفة نهائية وإعلانه كمادة "متخلفة وظارة وتم هدم مئات مناجم استخراج هذه المادة.
وغير معلوم اذا كان اردوغان يدرك المخاطر الجمة لاستخدامات الفحم لتوليد الطاقة حيث يتسبب في زيادة نسبة الغازات الدفيئة في الجو مما يزيد درجة حرارة الأرض بشكلٍ كبيرٍ، فهو من أكثر مصدر الطاقة إطلاقاً لهذه الغازات عندما يتم حرقه. 
كما انه يساهم في زيادة نسبة أحماض الكبريتيك والنيتريك في الجو نتيجة الأكاسيد التي تنتج عند احتراقه، ويكمن ضرر هذه الأحماض في سقوط الأمطار الحمضيّة التي تؤثر في النباتات والكائنات الحيّة، وتسبب الأمراض للإنسان.
كما أنّ أكاسيد النيتروجين تسبب الضباب الدخانيّ الذي يلهب الأنسجة الرئويّة، ويزيد من حدوث أمراض الجهاز التنفسيّ فضلا عن انبعاث مادة الزئبق السامّة في الجو ما يجعلها تدخل بشكلٍ أساسي في السلسلة الغذائيّة للإنسان.

هناك 8 مدن تركية من أصل 10 حول العالم تتسبب في تلوث المناخ العالمي وتركيا تستخدم مادة الفحم الاشد تلويثا للبيئة  لتوليد الطاقة
هناك 8 مدن تركية من أصل 10 حول العالم تتسبب في تلوث المناخ العالمي وتركيا تستخدم مادة الفحم الاشد تلويثا للبيئة لتوليد الطاقة

في منطقة أكويو المطلة على البحر الأسود ووسط احتجاجات شعبية ، وضع وزير الطاقة التركي تانر يلديز و سيرغي كيرينكو ، رئيس الوكالة الروسية للطاقة الذرية التي ستقوم ببناء المحطة، حجر الأساس لأول مفاعل من المفاعلات الاربعة المقرر تزويد هذه المحطة بها.
وبدعوة من منظمة السلام الاخضر، أفسد عشرات الناشطين البيئيين الاحتفال بقطعهم الطريق إلى موقع بناء المحطة قبل أن يفتحوا الطريق بعد تدخل قوات الأمن المزودة بخراطيم للمياه، كما ذكرت وسائل الإعلام التركية.
يشار إلى أن الحكومة التركية بدأت برنامجاً نووياً طموحاً يقضي ببناء 3 محطات قبل 2030.
تنظر تركيا إلى نفسها كواحدة من القوى الرئيسة في منطقة الشرق الأوسط، سواء أكان ذلك على صعيد دورها الإقليمي أم في حفظ التوازن الاستراتيجي، فالكل يعلم أن لتركيا من المقومات الجيوستراتيجية ما يؤهلها لذلك.
وما انفك اردوغان يعلن ان لتركيا أهدافا استراتيجية بعيدة المدى تتمثل بسعيها إلى أن تكون ضمن القوى العشر الأولى عالميا بحلول عام 2023.
ويبدو أن أحد هذه الأهداف الرئيسة هو سعيها إلى أن تكون إحدى قوى النادي النووي من خلال سعيها إلى امتلاك التكنولوجيا النووية، ومن ثم إنتاج القنبلة النووية مما سيمنحها أسبقية استراتيجية إقليمية، إلا أنه بنفس الوقت قد يضفي عليها نوعا من العزلة.
 فقد صرح مسؤول عسكري ألماني رفيع المستوى عن سعي تركيا إلى امتلاك السلاح النووي سرًا في ظل انشغال العالم بالبرنامج النووي الإيراني، ورجح إلى أنها قد بدأت فعلًا بالإجراءات العملية لذلك.
 فعقب الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه القوى الغربية مع إيران، أثيرت مخاوف من ردود أفعال عربية وسط طموح إقليمي متزايد لإعادة التوازن في القوى مع إيران، لكن في ظل هذا الزخم، توقع مراقبون أن تكون تركيا قد بدأت بالفعل برنامجا سريا قد يخطف الأضواء في الأعوام المقبلة.
يقول الباحث فراس الياس من مركز انقرة لدراسة الازمات والسياسات:
"ان هنالك العديد من المؤشرات التي تبين أن تركيا بدأت فعلا تحركها لكي تصبح قوة نووية ، ومنها أنها وقعت في عام 2011 اتفاقا مع شركة (روس أتوم) الروسية لبناء مفاعل نووي كبير على بعد 300 كيلومتر من المدينة الساحلية أنطاليا بقيمة 15 مليار دولار".

اتفاق تركي - روسي علي انشاء مزيد من المفاعلات الذرية
اتفاق تركي - روسي علي انشاء مزيد من المفاعلات الذرية

 ثم ألحقته باتفاق آخر قيمته 17مليار يورو مع شركة يابانية – فرنسية وعلما أن بنود هذه الاتفاقيات نصت على تنازل تركيا عن الشرط المعتاد في مثل هذه الصفقات ولم تلزم الشركات المتعاقدة معها بالتخلص من قضبان الوقود النووي المستخدمة، وهي عادة ما تحتوي على 90 بالمائة من النفايات النووية و9 بالمائة من اليورانيوم غير النقي و1 بالمائة من البلوتونيوم غير النقي.
 كما أشارت مصادر أخرى إلى أن العالم الباكستاني (عبد القادر خان) قد يكون قد زود تركيا بخطط بناء القنبلة النووية كما فعل مع كل من إيران وليبيا وكوريا الشمالية.
ومن بين المؤشرات الأخرى هو طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في عام 2011 من قطاع التسليح التركي تطوير صواريخ بعيدة المدى بما يمكنها من حمل أسلحة الدمار الشامل.
في تحقيق موسع نشرته صحيفة الخليج الإماراتية جاء فيه" ان طموحات تركيا لتطوير برنامج للطاقة النووية بدأت في العام 1967 مع إجراء دراسات حول جدوى بناء مفاعل للمياه الثقيلة . ولا تزال هذه الطموحات قائمة إلى يومنا هذا . 
وفي غضون ذلك، قُدِّمت وسُحبت عروض مختلفة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون مع الحكومتين الكندية والأرجنتينية، ومع شركات ألمانية وأمريكية، ومع معهد كوري للأبحاث الى ان توجت ذلك بالاتفاق مع روسيا والذي اخذ مساره للتنفيذ الفعلي.

مركز شكمجي للأبحاث النووية يمتد عمره لعدة عقود منذ بدأت تركيا سعيها الدخول للنادي الذري
مركز شكمجي للأبحاث النووية يمتد عمره لعدة عقود منذ بدأت تركيا سعيها الدخول للنادي الذري

هذا وتشغِّل تركيا مفاعلاً صغيراً للأبحاث النووية قدرته 5 ميغاواط حرارة في مركز شكمجي Cekmece للأبحاث النووية. 
وفي العام 1982 جرى استبدال المفاعل الثاني بالمفاعل الحالي . هذا وتشغِّل تركيا في مركز شكمجي للأبحاث النووية مصنعاً تجريبياً لإنتاج الوقود.
وتتمثل خطورة المفاعل النووي التركي بنقطتين:
* أولاهما: أن ذلك سيؤدي إلى حصول تسابق في المنطقة على بناء المفاعلات النووية.
* وثانيهما: أن حجم أي كارثة في حال حصول أي خلل أو انفجار في المفاعل النووي التركي يوازي 50 قنبلة من تلك التي ألقاها الأميركان فوق هيروشيما في اليابان أواخر الحرب العالمية الثانية.
وما يجلب الانتباه أن التطلعات النووية التركية، ازدادت حدة بعد التفجيرات النووية التي أجرتها الهند وباكستان.كما أن النشاطات الإيرانية النووية كوّنت حافزاً أو ذريعة إضافية لتركيا للحصول على التقنية النووية ودخول النادي النووي.