اومت كرداش
نوفمبر 14 2017

ازدياد التوتر بين أنقرة والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

تعتبر ألمانيا وإنجلترا وفرنسا وإيطاليا وروسيا من الدول المانحة الرئيسية من بين الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، وتدعم تركيا المجلس مع هذه الدول، حيث تبلغ مساهمة تركيا في ميزانية المجلس البالغة 455 مليون يورو لعام 2017، ما مقداره 33,8 مليون يورو.
وقد كان هناك توتر فيما يتعلق بالعلاقات بين تركيا ومجلس أوروبا منذ قرار عملية المراقبة، وازداد هذا التوتر بسبب منح الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا جائزة فاكلاف هافل – التي تمنح منذ عام 2013 لمن يقدم خدمة متميزة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان - لمراد أرسلان الرئيس السابق لاتحاد القضاة والمدعين، من منظمة فتح الله غولن، والذي تم اعتقاله في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري.
وفي رسالة إلى الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن ياغلاند أبلغه فيها وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو بأن تركيا لم تعد ترغب في الاستمرار كمانح رئيسي من حيث مساهمتها في الميزانية.
وهذا التحول التركي يعني نقص الموارد لدى المجلس الأوروبي الذي يعاني من صعوبات مالية خطيرة في الفترة الأخيرة، وقد أثار ذلك مخاوف، من أنه سيؤثر سلبا على أداء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بصفة خاصة.
وقد قبلت تركيا سلطة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، واعترفت بأسبقية قرارات تلك المحكمة على قوانينها الداخلية الخاصة بمسائل الحقوق والحريات، وصادقت أيضا على بروتوكولات إضافية تفوق القوانين المحلية فيما يتعلق بالحقوق والحريات.
وقد بلغ عدد الدعاوى المرفوعة ضد تركيا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2328 دعوى في عام 2006، و2828 في عام 2007، و3706 في عام 2008، و4474 في عام 2009، و5821 في عام 2010، و8668 في عام 2011، و9098 في عام 2012، و3505 في عام 2013، و1584 في عام 2014، و2212 في عام 2015، أما في عام 2016 فقد وصل عدد القضايا إلى 8308، ومن الواضح أن هذا الرقم سيرتفع مرة أخرى في عام 2017.
وقد أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أحكاما بشأن انتهاك حقوق الإنسان بلغت 117 حكما في عام 2012، و118حكما في عام 2013، و94 حكما في عام 2014، و79 حكما في عام 2015، و77 حكما في عام 2016، وذلك في الدعاوى القضائية التي رفعت ضد تركيا.
وبالإضافة إلى ذلك فقد حكمت المحكمة على تركيا بتعويضات بلغت 22 مليون و227 ألف و431 ليرة تركية في عام 2004، و16 مليون و218 ألف و857,48 ليرة تركية في عام 2005، و13 مليون و847 ألف و145,88 ليرة تركية في عام 2006، و26 مليون و221 ألف و833,85  ليرة تركية في عام 2007، و10 مليون و391 ألف و440,84  ليرة تركية في عام 2008، و11 مليون و662 ألف و799,72 ليرة تركية في عام 2009، و33 مليون و99 ألف و333,12  ليرة تركية في عام 2010، و37 مليون و137 ألف و69,90 ليرة تركية في عام 2011، و14 مليون ليرة تركية في عام 2012، و18 مليون ليرة تركية في عام 2013، و20 مليون ليرة تركية في عام 2014، و 7.5 مليون ليرة تركية في عام 2015، و28 مليون ليرة تركية في عام 2016.

الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن جاغلاند
أردوغان والأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن جاغلاند بيستيب في عام 2016. (الصورة: وكالة فرانس برس)

وكان أكبر عدد من الغرامات بشأن مخالفة المواد المتعلقة بحرية التعبير والحق في محاكمة عادلة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان من نصيب تركيا، حيث كان ترتيبها الأولى بين الدول الأوروبية من ناحية عدد انتهاكات حقوق الإنسان.
واحتلت تركيا المرتبة 99 من بين 113 دولة في مؤشر سيادة القانون العالمي.
وقد وصل عدد القضايا التي رفعها الرئيس أردوغان ضد مواطنين أتراك متهمين بإهانته إلى 1845 قضية، وذلك خلال فترة السنة ونصف السنة الأولى من حكمه، وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حتى الآن 656 حكما متعلقا بشأن انتهاكات حرية التعبير، ويبلغ نصيب تركيا من هذه الأحكام 265 حكما.
ووفقا للإحصاءات الواردة في وثائق مجلس أوروبا، فإن تركيا كثيرا ما فشلت في دفع التعويضات التي حددتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في الوقت الذي تقتضيه القواعد، ويشكل ذلك انتهاكا آخر للحقوق.
وبعد 15 يوليو 2016 كانت هناك زيادة كبيرة في القضايا الفردية المقامة أمام المحكمة الدستورية، وعندما تم إقرار حق الأفراد في رفع قضايا فردية أمام المحكمة الدستورية في تركيا في عام 2012، كان ذلك يستهدف حماية أفضل للحقوق الأساسية والحريات، وتحسين المعايير، والقضاء على انتهاكات الحقوق الأساسية والحريات، داخل حدود تركيا دون الذهاب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
حيث بلغ عدد القضايا الفردية المنتظر نظرها أمام المحكمة الدستورية 67 ألف و434 قضية، وفي الوقت نفسه، فإن أكثر من 40 ألف من هذه القضايا تم رفعه ضد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في إطار حالة الطوارئ المعلنة بعد 15 يوليو 2016.
ومع ذلك، فإنّ عدم فعالية المحكمة الدستورية بشكل فعلي في مواجهة الطلبات ولا سيما فيما يتعلق باعتقالات الصحافيين التي دمرت حرية التعبير ووسائط الإعلام، وتجاوز هذه الاعتقالات فترة معقولة، قد جعل الأفراد في حالة من انعدام الأمن القانوني.
ومن الواضح أن بعض الممارسات التي قامت بها الحكومة بقلق وخوف وغضب قد جعلت السلام الاجتماعي والأمن القانوني في خطر، ومع ذلك، فإن عدم قدرة السلطة القضائية على السيطرة على هذا الوضع يجعل الوضع لا يطاق بالنسبة للضحايا.
وبلغ عدد الطلبات المقدمة إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد تركيا في عام 2012 حوالي 9 طلبات تقريبا، وقد وصل هذا العدد إلى 1584 في عام 2014، و2208 في عام 2015، ومع ذلك، تجاوز عدد الطلبات 8000 اعتبارا من عام 2016، وقد أدى عدم قدرة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على ممارسة سلطتها إلى زيادة أهمية الوصول إلى نتيجة بشكل أسرع بشأن الطلبات التي تقدم إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
ومع ذلك، برزت انتقادات تبعث على القلق بشأن مصداقية المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بسبب بطء تعاملها مع الاعتقالات التي كانت سببا في حدوث انتهاكات لحرية التعبير، والحق في محاكمة عادلة، والتي تجاوزت 15 شهرا، وقد أدى طول الفترة التي منحت للدولة لإعداد دفاعها، وتمديد تلك الفترات، إلى عمليات احتجاز مطولة، وقد رفض أيضا طلب الحكومة - التي لم تقدم الدفاع المطلوب من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن 10 صحافيين – بشأن المدة الإضافية المطلوبة للمرة الثالثة، بسبب توسيع نطاق الإجراءات القضائية، وطلب مدة إضافية باستمرار، وفي الوقت نفسه، فإن النزاع الذي ينشأ عند تعيين القاضي في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يزيد من حدة التوتر.
ويجب على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن تقوم بوظيفتها بشأن مسائل حرية التعبير، وحق الشعب في تلقي المعلومات، والحق في محاكمة عادلة، والتي تعد مسائل حيوية.
ومع ذلك، فإن الحكومة التركية ترغب في تطبيق حالة الطوارئ بعيدا عن الرقابة القانونية الداخلية والخارجية.
وهذا يعني حرمان مواطنيها من الحماية القانونية.


يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: