فبراير 13 2019

ازدياد حدّة التوتّرات الدبلوماسية بين الصين وتركيا

بكين – تزداد حدة التوترات الدبلوماسية بين تركيا والصين بعد انتقادات تركية حادة للمعاملة الصينية لأقلية الأويغور، ووكانت أنقرة وصفت "سياسة الاستيعاب المنهجي" التي تمارسها الصين بحق الأويغور بأنها "عار للإنسانية".

ودعت الصين مواطنيها إلى "زيادة يقظتهم" في تركيا، في إطار من التوترات الدبلوماسية بين بكين وأنقرة.

وكانت تركيا التي تضم مجموعة كبيرة من الأويغور دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى "وضع حد للمأساة الإنسانية التي تجرى في شينجيانغ".

وقالت سفارة الصين في أنقرة على موقعها على الإنترنت "بعد تقييم شامل للوضع الراهن، ندعو مرة أخرى المواطنين الصينيين في تركيا والسياح الصينيين المتوجهين إلى تركيا، إلى زيادة يقظتهم والاهتمام بسلامتهم الشخصية وسلامة ممتلكاتهم".

وأكد البيان الذي يحمل تاريخ 10 فبراير، بعد يوم من التصريحات العنيفة لوزارة الخارجية التركية، "في حالة حصول أمر طارئ، ابق هادئا، اتصل بالشرطة على الفور، واطلب المساعدة".

وفي هذه الأثناء بدأ أفراد من إثنية الأويغور في الشتات حملة على شبكات التواصل الاجتماعي لممارسة ضغوط على بكين من أجل حملها على تقديم أدلة عن بقاء ذويهم المفقودين على قيد الحياة، لأن عددا من أفراد هذه الإثنية الناطقة باللغة التركية والمسلمة مسجونون في الصين.

وتأتي هذه العملية التي أطلقت الثلاثاء على تويتر وفيسبوك مع وسم مي- تو- أويغور (أنا أيضا أويغور)، ردا على بث وسيلة إعلام صينية رسمية تسجيلا مصوراً لرجل عرف عن نفسه بأنه عبد الرحيم هييت وهو شاعر أويغوري مفقود.

وهذا التسجيل الذي يستمر 26 ثانية نشر بعد تأكيد تركيا السبت أن هذا المغني والشاعر توفي في الاعتقال.

ونددت أنقرة في هذه المناسبة بشدة بمعاملة بكين لهذه الأقلية، متحدثة عن "عار على الإنسانية".

كانت تظاهرات عنيفة مناهضة للصين اندلعت في تركيا في شأن الأويغور.
كانت تظاهرات عنيفة مناهضة للصين اندلعت في تركيا في شأن الأويغور.

وقال هلمراد هاري الأويغوري المقيم في فنلندا ويؤكد أنه أنشأ وسم "أنا أيضا أويغور"، إنّ "السلطات الصينية نشرت التسجيل المصور لتثبت إن هييت ما زال على قيد الحياة. الآن، نريد أن نعرف: أين هم ملايين الأويغور؟".

وأضاف في تصريح لوكالة فرانس برس أن أهله كانوا قد اعتقلوا، لكن أفرج عنهم العام الماضي.

ودفعت حملة "أنا أيضا أويغور" افرادا من الشتات على نشر رسائل تتضمن صورا عن أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم وبناتهم أو أصدقائهم، مطالبين بأخبار عنهم.

ولا يستطيع عدد كبير من الأويغور الاتصال بأقربائهم الذين بقوا في الصين، لأن الاتصالات الهاتفية وتطبيقات الرسائل تخضع لرقابة مشددة، كما قالت لوكالة فرانس برس روشان عباس، الناشطة المقيمة في الولايات المتحدة. وهي تطالب بشريط مسجل عن شقيقتها الطبيبة الفيزيائية التي "أرسلت لمتابعة دورة تدريبية".

ونشر أرسلان هداية، صهر ممثل مشهور، تسجيلاً على فيسبوك، مؤكدا أن والد زوجته قد اختفى ومطالبا "بشريط فيديو يؤكد بقاءه على قيد الحياة" بالنسبة إليه وللأشخاص الآخرين "المسجونين في معسكرات الاعتقال الصينية".

ويشكل الأويغور الذين يناهز عددهم 10 ملايين نسمة، الإثنية الرئيسية في شينجيانع (شمال غرب الصين) وهي منطقة محاذية لأفغانستان وتخضع لرقابة مشددة من الشرطة لأنها دائما ما تتعرض لاعتداءات دامية منسوبة إلى الأويغور.

ويقول خبراء استندت إليهم الأمم المتحدة، ومنظمات للدفاع عن حقوق الانسان، إن ما يناهز المليون مسلم، خصوصا من الأويغور، محتجزون في منطقة شينجيانع (شمال غرب) في مراكز لإعادة التثقيف السياسي.

وتنفي الصين ذلك وتتحدث عن "مراكز للتأهيل المهني" بهدف تجنب التطرف الإسلامي. ودائما ما تتعرض شينجيانغ التي يقطنها حوالى 10 ملايين أويغوري يتحدث القسم الأكبر منهم اللغة التركية، لاعتداءات تُنسب إلى انفصاليين وإسلاميين أويغور.

وكانت تظاهرات عنيفة مناهضة للصين اندلعت في تركيا في شأن الأويغور. وأحرق ناشطون قوميون أتراك العلم الصيني في 2015 أمام السفارة الصينية في أنقرة.

وكان مطعم صيني مشهور في إسطنبول قد تعرض لهجوم، وتمت مهاجمة مجموعة من السياح الكوريين الجنوبيين الذين يزورون المدينة عن طريق الخطأ.