استثمارات أردوغان في العداء للولايات المتحدة وألمانيا

 

موسكو – تواصل الصحافة الروسية اهتمامها بالشأن التركي على مدار الساعة من خلال قراءات وتحليلات مُعمقة، وخاصة مع تطور العلاقات بين أنقرة وموسكو على كافة الصعد، وانعكاس الأحداث التركية على تلك العلاقات بأكثر من صورة، وتنامي رغبة مُلحة باستشراف تلك التطورات.
الباحثان ألكسندر أتاسونتيسف ويفغيني بودوفكين كتبا في صحيفة "آر بي كا" الروسية، حول محاولات تركيا التغلب على الأزمة المالية وتدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة، وذلك من خلال مقال مُلفت تحت عنوان "الاعتماد على العدو الخارجي"، نشرته شبكة روسيا اليوم.
ورأى الكاتبان أنّه وعلى خلفية الأزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة وهبوط الليرة، تمكن الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من الحفاظ على دعم السكان، إذ نجح في حشد المعارضة والسكان بشعارات معادية لأميركا ووعد بمشاريع ضخمة.
وفي الصدد، يرى خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية، تيمور أخميتوف، أن الوضع الاقتصادي المتدهور لا يشكل حتى الآن خطراً على استقرار نظام أردوغان. ففي يونيو، تم انتخابه للرئاسة، وحاز حزبه على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية. مهمته، الآن، إقناع السكان بأن المشاكل الاقتصادية سببها تصرفات السلطات الأميركية. وبالإضافة إلى ذلك، تلمّح السلطات التركية إلى أن للتوتر التركي الأميركي بعدا دينيا، بين تركيا المسلمة وأميركا المسيحية.
إلى ذلك، فلا يزال أردوغان يتمتع بدعم شعبي واسع. فتدهور الوضع الاقتصادي والتوتر مع الولايات المتحدة يؤدي إلى توحيد الشعب حول أردوغان، وذلك وفقا للمقال.
ومن جانبه، يرى الباحث في معهد الاقتصاد الدولي والعلاقات الدولية  فيكتور نادين- رايفسكي، أن معاداة أميركا قوية الآن في كل طبقات المجتمع التركي فـ" تصرفات واشنطن تسببت في غضب هائل في تركيا، والحكومة لا تفعل شيئًا لتخفيف التوتر. بل، على العكس، يتلقى أردوغان دعماً إضافياً بفضل ذلك". وهناك إجماع في المجتمع حول أسباب الركود الاقتصادي، فـ "المعارضة أيضا معادية لأميركا وتعتقد أن البيت الأبيض هو المسؤول عن المشاكل الاقتصادية في تركيا".
في الوقت نفسه، ينتقد الخبراء النفقات الإضافية التي خطط لها رئيس تركيا في البنية التحتية. فليس هذا هو القرار الأكثر كفاءة في الوضع الحالي، كما يرى ريتشارد بريغز، المحلل في CreditSights، فقد قال في مقابلة مع قناة سي.ان.بي.سي: "الرئيس أردوغان، متمسك بمهمة النمو الاقتصادي والحفاظ على المعدلات الرئيسية عند مستواها الحالي، ما سيؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الحالية"، مشيرا إلى أن تصرفات الزعيم التركي "لا تبعث الثقة لدى المستثمرين".
 

 

من جهة أخرى، وتحت عنوان "أردوغان السيئ جيّد"، كتب أندريه كينياكين، في "نيزافيسيمايا غازيتا"، حول اللعبة التي قد يلعبها الرئيس التركي على الأرض الألمانية، فيما يحاول الألمان أن يستفيدوا من لعبه.
وجاء في المقال: "أردوغان، قادم إلينا مرة أخرى". مثل هذا العنوان، تراه اليوم في العديد من وسائل الإعلام الألمانية. وتحدث مكتب رئيس ألمانيا، فرانك فالتر شتاينماير (صاحب المبادرة إلى دعوة نظيره التركي) عن حفل استقبال خاص للرئيس التركي (28-29 سبتمبر) مع استعراض "حرس الشرف".
والسبب في ذلك بسيط ، ففي الوقت الراهن تحتاج ألمانيا إلى تركيا وإلى أردوغان لحل عدد من القضايا المهمة.
وترى الصحيفة أنّ المثير للفضول مدى استعداد أردوغان نفسه للعب دور "الشخص المفيد". فلعله يريد أن يلعب لعبته الخاصة في الميدان الألماني. في هذه الحالة، ستدخل العلاقات الألمانية التركية مرة أخرى في طريق مسدود، وسوف يتحول أردوغان مرة أخرى من "جيد" حاليا إلى "سيئ" دائمًا.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.