يونيو 28 2018

استمرار التجاذبات بين تركيا والاتحاد الأوروبي حول اللاجئين

بروكسل - أصبحت مكافحة وصول المهاجرين غير الشرعيين على مرّ السنوات واحدة من المسائل الأوروبية القليلة المتفق عليها، خصوصا مع الاتفاق حول الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

وتؤكد تركيا، منذ فترة طويلة، تباطؤ الاتحاد الأوروبي في تقديم المساعدات المالية المخصصة للاجئين السوريين، وتشدّد على أن الاتحاد لا يلتزم باتفاق اللاجئين الموقع بين الجانبين. 

وبالرغم من أن القمة الاوروبية التي تبدأ الخميس في بروكسل لن تنتج "حلا أوروبيا" لمسألة الهجرة، إلا أن ثمة اقتراحات كثيرة مطروحة على الطاولة مثل إنشاء "منصات إنزال" خارج أوروبا وهو اقتراح لا يزال غير واضح.

وتحاول جميع دول الاتحاد حاليا وقف وصول المهاجرين غير الشرعيين، الذين انخفض عددهم بشكل كبير منذ 2015. في المقابل، لا تزال الدول الأوروبية منقسمة حيال تحمّل مسؤولية المهاجرين على الأراضي الأوروبية.

وقد نقلت الأناضول إشادة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، اليوم الخميس، بدور تركيا في إيواء اللاجئين، قائلةً: "يمكنكم انتقاد تركيا، لكنها أنجزت أشياء رائعة للاجئين". وأشارت ميركل في كلمة بالبرلمان الألماني، أنّ الخلافات الحاصلة في سياسات دول الاتحاد الأوروبي حيال اللاجئين، قد تهدد وحدة الاتحاد.

رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.
رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.

مسألة التمويل

ويبدو أن الأوروبيين مستعدون لمواصلة تعزيز الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود التي تقترح المفوضية تحويلها إلى "شرطة حدود فعلية" للاتحاد الاوروبي تكون مؤلفة من 10 آلاف عنصر، علما أنها تضمّ حاليا 1300.

لكن قبل كل هذه النقاط تُطرح مسألة التمويل التي يبدو التوافق حولها أقل بكثير حسب ما أظهرت الصعوبات التي تواجهها عملية جمع الأموال الموعودة بها تركيا.

ونقلت الأناضول عمن وصفته بمسؤول رفيع بالمجلس الأوروبي، اليوم الأربعاء، إن الاتحاد الأوروبي سيدفع 3 مليارات يورو من الدعم المالي الذي تعهد به لتركيا لإنفاقها على اللاجئين السوريين، في حال رفعت إيطاليا حظرها المفروض على المبلغ المذكور.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها مسؤول رفيع في المجلس الأوروبي، فضل عدم الكشف عن اسمه، قبيل انعقاد القمة الأوروبية، المقررة الخميس والجمعة، بالعاصمة البلجيكية بروكسل.

وأضاف المسؤول: "لتعزيز التعاون مع تركيا، آمل أن نتفق على دفع الـ3 مليارات يورو، التي تعهد بها الاتحاد الأوروبي لإنفاقها على اللاجئين السوريين في تركيا".

وشدد المسؤول على أن إيطاليا تضع حظرا حتى الآن على المبلغ الذي تعهد به الاتحاد الأوروبي لتركيا.

ولفت إلى أن المفاوضات مع إيطاليا مستمرة بهذا الخصوص.

وتوقّع المسؤول الأوروبي بأن تصادق روما على دفع المبلغ، في حال وافق الاتحاد على دعم الصندوق الائتماني للاتحاد الأوروبي للتنمية في إفريقيا.

وفي 18 مارس 2016، توصلت أنقرة والاتحاد الأوروبي، في بروكسل، إلى اتفاق يهدف إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر. 

وتقوم تركيا بموجب الاتفاق، الذي بدأ تطبيقه في 4 أبريل من العام نفسه، باستقبال المهاجرين الذين وصلوا إلى جزر يونانية، وممن تأكد انطلاقهم من تركيا.

وضمن بنود الاتفاق، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم.

بينما يجري إيواء السوريين، ممن جرت إعادتهم من أوروبا عبر اليونان، في مخيمات بتركيا، وإرسال لاجئ سوري مسجل لديها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري تمت إعادته إليها (إلى تركيا).

وفي ما يتعلّق بالمساعدات المالية في إطار الاتفاق، تعهد الاتحاد الأوروبي، بموجب خطة عمل، لأنقرة، بتخصيص 3 مليار يورو للاجئين في تركيا، إلى جانب اتفاق ملحق يقضي بتخصيص 3 مليار يورو إضافية يقدمها الاتحاد لصالح اللاجئين حتى نهاية 2018. 

واتفقت تركيا والاتحاد الأوروبي، في القمة المنعقدة بينهما، في 18 مارس الماضي، على تفعيل الدفعة الثانية من الأموال، والمقدرة بـ3 مليارات يورو حتى نهاية 2018، في حال انتهاء ميزانية الأموال المقدمة لأنقرة. 

وقرر الجانبان إنفاق المبلغ على مشاريع ستخصص للمجالات الصحية والتعليمية والبنى التحتية والغذائية واحتياجات أخرى للاجئين السوريين.

رئيس الوزراء النمساوي سيباستاين كورتز مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.
رئيس الوزراء النمساوي سيباستاين كورتز مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

تشدّد أوروبي

بالنسبة إلى النمسا التي تعتمد خطا "متشددا" حيال الهجرة، الوسيلة الوحيدة لوقف وصول المهاجرين غير الشرعيين هي فرض تقديم طلبات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي ورفض الآخرين، بحسب وثيقة نمساوية اطلعت عليها وكالة فرانس برس.

أثيرت في السنوات الأخيرة فكرة إنزال المهاجرين الذين يتم انقاذهم من البحر في دول ثالثة، وهي مدرجة حاليا رسميا على جدول أعمال القمة. وفي مسودة قرارات القمة، دعا القادة الأوروبيون إلى دعم "تطوير مفهوم منصات الإنزال المحلية".

وقد يتم التمييز في مرحلة أولى بين المهاجرين الذين يجب ارسالهم الى بلدانهم الأصلية والمؤهلين للجوء. إلا أن هذا المشروع لا يزال غير واضح، لاسيما في ما يخصّ شروط الإنزال خارج الاتحاد الأوروبي التي تثير مخاوف خطيرة حول تطابقها مع القانون الدولي.

وتؤكد المفوضية الاوروبية أن الاحتمال الذي تتحدث عنه النمسا خصوصا والذي يقضي بارسال المهاجرين الموجودين حاليا في الاتحاد الأوروبي إلى دول ثالثة، "مرفوض بشكل واضح" من جانب أكثرية الدول.

وتعتبر روما التي كانت دائما رافضة لفكرة المراكز المغلقة، أنها يجب أن تحظى بدعم أكبر في ما يخص التكفل بمهاجرين بدلا من محاولة تجنّب مغادرتهم إيطاليا.

تطالب روما بـ"تجاوز" مبدأ نظام دبلن الذي يعهد بمسؤولية البتّ بطلبات اللجوء إلى دول الدخول الأول في الاتحاد الاوروبي. وإصلاح "نظام دبلن" يراوح مكانه منه عامين.
وتقترح المفوضية توزيع طالبي اللجوء بشكل آني، في حالة الأزمة مثل عام 2015 (الحصص المثيرة للجدل التي أنشئت في عامي 2015 و2017).

لكن هذا الاقتراح اعتبر غير كاف بالنسبة لدول منطقة البحر المتوسط، التي ترغب في أن يكون التوزيع دائما، فيما ترفضه بشكل قاطع دول أخرى مثل دول مجموعة فيشيغراد (المجر وسلوفاكيا وبولندا وتشيكيا) بدعم من فيينا.

في المقابل، تطالب هذه الدول الأخيرة بتمديد الفترة التي تُعتبر فيها دول الوصول مسؤولة عن دراسة طلبات اللجوء، الأمر الذي تؤيده ألمانيا وفرنسا.

وكان من المفترض أن تبحث قمة بروكسل عن تسوية لهذه المسائل، الا أنه تم التخلي عن هذه المقاربة بسبب غياب أرضية التفاهم.