استمرار التوتّر بين أنقرة وواشنطن رغم بعض الإشارات الإيجابية

إسطنبول – تعبر الحكومة التركية عن قناعتها بأن الولايات المتحدة تسعى لتسيير علاقاتها المتأزمة مع تركيا من خلال أسلوب "الفوضى المنتظمة" الذي يكفل لها استمرار مصالحها في الشرق الأوسط.   

وقالت وكالة الأناضول التركية الرسمية في تحليل لها إن واشنطن أعطت الضوء الأخضر بداية لتسيير دوريات عسكرية مشتركة لجنودها مع نظرائهم الأتراك في ريف منبج، بهدف تحديد موقفها العالق بين تركيا و"ب ي د"، الذي تصفه تركيا بالإرهاب، على الساحة السورية، ومن جهة أخرى أدرجت مؤخرًا 3 قادة من "بي كا كا" ضمن لائحة المطلوبين في محاولة منها لإظهار حسن نواياها تجاه أنقرة.

وذكرت أنه يمكن القول بأن نية الولايات المتحدة الحقيقية تكمن في السعي لقطع الطريق أمام تركيا، بهدف التخفيف من حدة أزمة "بي كا كا/ ب ي د" في منطقة شرقي الفرات.

وأشارت إلى أنه في الوقت الذي عملت فيه الولايات المتحدة على إثبات وجودها في سوريا عبر التركيز على محاربة تنظيم "داعش" من خلال التعاون مع منظمة "بي كا كا/ ب ي د"، أدّى الأمر إلى ظهور جملة من الممارسات غير المعتادة بالمنطقة، جعلت من تركيا المتضرر الأول من تلك الأزمة الأمنية.
ولفتت الأناضول إلى أن واشنطن تسعى إلى جعل دول المنطقة وفي مقدمتها تركيا، تقبل حزب "ب ي د" على أنه تنظيم مختلف الهوية عن منظمة "بي كا كا" المصنّفة حسب واشنطن ضمن اللائحة الإرهابية، متغاضيةً بذلك عن مدى قوة الارتباط الأيديولوجي الذي يجمع كلا التنظيمين والذي يتجلى في النظام الداخلي لـ "ب ي د"، وارتباط عناصر "ي ب ك" بزعيم منظمة "بي كا كا" المسجون.

وقالت إن وصف الولايات المتحدة لـ "ب ي د" بأنه حزب غير إرهابي، بالرغم من تصنيفها لمنظمة "بي كا كا" ضمن لائحة الإرهاب، يعد الخطاب المشترك لكل من الرئيسين الأميركيين، الحالي دونالد ترامب، والسابق باراك أوباما، وذلك رغم كون الرابطة بين المنظمتين قوي جداً. 

فعلى خلاف عناصر "ب ي د"، و"بي كا كا" أنفسهم، يعد المسؤولون الأميركيون هم الوحيدين الذين أعلنوا بأن التنظيمين مستقلين عن بعضهما البعض، وعلاوةً عن ذلك، فإن تصريحاتهم بهذا الخصوص شهدت الكثير من التناقضات مع أنفسهم.

ومثالًا على ذلك، أعلن جيمس جيفري، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، خلال مقابلة مع موقع "تي آر تي خبر" بتاريخ 16 فبراير، بخصوص الصلة بين "بي كا كا"، و"ب ي د"، أن "هناك 3 تهديدات جنوبي تركيا، تتمثل في كل من بي كا كا، وداعش، وروسيا وإيران"، مؤكدا أنه "لا شك أن ب ي د يعد ذراع بي كا كا في سوريا".

الولايات المتحدة ترغب في استمرار تواجدها في سوريا.
الولايات المتحدة ترغب في استمرار تواجدها في سوريا.

وفيما يخص حاجة واشنطن لـ "ب ي د"، قال جيفري "نريد من تركيا أن تفهم هذا الأمر، إن الولايات المتحدة وتركيا كانت في حرب ضد تنظيم داعش، وهذه الحرب انتهت تقريبا، وإن الخلاف يظهر في هذه النقطة، فالولايات المتحدة ترغب في استمرار تواجدها في سوريا، بهدف إعاقة ظهور تنظيم داعش مجددا، كما حصل في العراق سابقا".

وأضاف: "والسبب الآخر الأكثر أهمية، رغبتها (واشنطن) في استخدام مفاوضات جنيف كورقة ضغط على مستقبل سوريا، وفي الوقت ذاته تهدف إلى وقف توسع إيران في سوريا، ولذلك فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى تنظيم تستمر من خلاله في الوجود على الأراضي السورية، و(ب ي د) أحد هذه التنظيمات شمالي سوريا".

واستطرد المبعوث الأميركي: "إننا نفهم قلق تركيا في هذا الشأن جيدًا، لكن الولايات المتحدة غير مستعدة لمغادرة الأراضي السورية، وتركيا غاضبة لهذا السبب".

وقالت الأناضول إن تصريحات لاحقة لجيفري بتاريخ 7 نوفمبر أظهرت مدى تناقضه مع مواقفه السابقة، حيث أعلن أن بلاده لن تتخلى عن مشروعها بخصوص منظمة "ب ي د" وأن موقف بلاده من "بي كا كا" واضح، وأنها لا تعتبر "ي ب ك" (الجناح العسكري لـ "ي ب د") منظمة إرهابية على عكس "بي كا كا".

وأردف: "ندرك مخاوف تركيا الأمنية، ونتفهم قلقها بشأن العلاقات بين وحدات ي ب ك وبي كا كا، ولهذا نتصرف بحذر بالغ، ونُعلم تركيا أولًا بأول بما نفعله ولماذا نفعله".

وأضاف أن "تركيا تعرب عن قلقها إزاء منبج، وتواجد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وب ي د غربي نهر الفرات، وفي هذا الإطار نقوم بتسيير دوريات مراقبة مشتركة مع الأتراك، كما أننا نستمر في التشاور بخصوص انسحاب قوات ب ي د إلى شرقي الفرات، ونجري كل هذه الأمور تحت مسمى تطهير المنطقة من تنظيم داعش، هذا الأمر هو هدفنا الرئيسي في المنطقة، وتركيا تعتبر جزءا من التحالف الدولي ضد داعش".

كما قال إن أهم أسباب زيادة الولايات المتحدة لقيمة "ب ي د"، رغم اعتبارها منظمة "بي كا كا" إرهابية، ووضعها مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات عن مكان 3 من قيادييها، هو حشد تحريك حزب (بجاك) الحياة الحرة ضد إيران، حيث ستضطر "بي كا كا" في هذه الحالة لمواجهة أزمة البقاء على قيد الحياة.

أكار: ننتظر من الولايات المتحدة أن تقطع تعاونها مع وحدات حماية الشعب..
أكار: ننتظر من الولايات المتحدة أن تقطع تعاونها مع وحدات حماية الشعب..

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن بلاده لا يمكنها القبول بإمداد الولايات المتحدة الأميركية لوحدات حماية الشعب الكردية في سورية بالسلاح والذخيرة ، رغم تحييد تنظيم "داعش" الإرهابي إلى حد كبير.

جاء ذلك خلال لقاء أكار اليوم السبت، مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، عقب الجلسة الأولى من منتدى "هاليفاكس" للأمن الدولي، في كندا، بحسب وكالة الأناضول.

وقال "ننتظر من الولايات المتحدة أن تقطع تعاونها مع وحدات حماية الشعب الكردية الإرهابية (واي بي جي) كما وعدت".

وشدد أكار على أن تركيا لن تسمح بتشكيل ممر إرهابي على حدودها الجنوبية.

كانت واشنطن قد بدأت تسليح وحدات حماية الشعب الكردية، في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، لمكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي، وواصلت ذلك بعهد الرئيس الحالي دونالد ترامب.

وعلى صعيد آخر، تطرق أكار إلى مسألة إعادة زعيم منظمة "غولن الإرهابية"، وأشار إلى أن أنقرة سلّمت واشنطن 85 مجلدا ووثائق لا تحصى، في سبيل إعادة الولايات المتحدة لفتح الله غولن وأعضاء منظمته إلى تركيا.