يوليو 25 2018

استمرار الجدل حول اعتزال أوزيل اللعب الدوليّ

فيلادلفيا – تستمر قضية اعتزال اللاعب الألماني المنحدر من أصل تركي مسعود أوزيل اللعب الدولي مع المنتخب الألماني بالتفاعل وإثارة كثير من الجدل حولها بين مؤيد ومعارض.  

وفي أحدث التعليقات على قرار أوزيل اتهم سياسيون ألمان الأربعاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باستخدام الجدل حول انسحاب مسعود أوزيل من المنتخب الألماني، من أجل تعزيز ترشيح تركيا لاستضافة كأس أوروبا لكرة القدم عام 2024 على حساب ألمانيا.

واعتبر المسؤول المحافظ فولفغانغ بوسباخ في صحيفة "بيلد" أن دعم أردوغان للاعب الوسط الدولي من أصول تركية يأتي "تحديدا في لحظة يحتاج فيها الاتحاد الألماني لثقة الاتحادات الوطنية الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".

وتساءل النائب السابق عن حزب المستشارة أنغيلا ميركل الاتحاد المسيحي الديمقراطي "هل هي مجرد صدفة كاملة في الروزنامة؟ هناك مصادفات لسنا مرغمين على الاقتناع بها".

ومن المقرر أن يختار الاتحاد الاوروبي لكرة القدم في 27 سبتمبر المقبل الدولة المضيفة لنسخة 2024، وتبدو ألمانيا أوفر حظا من تركيا للفوز بشرف التنظيم، لكنها أصبحت في موقف حرج بعد اتهام أوزيل الاتحاد الألماني بالعنصرية.

وندد مسؤول آخر في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي بول تسيمياك بالتدخل التركي في الشؤون الألمانية، وقال "على أردوغان أن يتوقف فورا عن التدخل (في شؤون) ألمانيا مهما يكن الرأي في صورة أوزيل و(إيلكاي) غوندونغان" في إشارة إلى صورة التقطها اللاعبان الألمانيان من أصول تركية مع أردوغان في مايو الماضي.

وقد تخلت الحكومة الألمانية عن التعليق على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن واقعة اعتزال مسعود أوزيل اللعب دوليا مع المنتخب الألماني.

وقالت نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية أولريكه ديمر اليوم الأربعاء في برلين: "أحطنا علما بتصريحات الرئيس التركي - وأنا لا أرغب في التعليق عليها".

وكان أردوغان أشاد بقرار أوزيل اعتزال اللعب دوليا مع المنتخب الألماني، واصفا ذلك بأنه "عمل وطني"، منتقدا ما وصفه بـ"الموقف العنصري" في ألمانيا ضد أوزيل.

وفي المقابل، أكدت ديمر أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ترفض بحسم أي شكل من أشكال الكراهية أو العنصرية، وقالت: "لا مكان لمعاداة الأجانب في ألمانيا".

وذكرت ديمر أن ألمانيا يوجد بها أكثر من 18 مليون شخص منحدرين من أصول مهاجرة، مضيفة أنه لا ينبغي لهؤلاء أن يكون لديهم شك في أنهم هنا في موطنهم.

وقد وجه المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر إلى وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، انتقادات حادة على خلفية تصريحات الأخير في واقعة اللاعب الألماني التركي الأصل مسعود أوزيل.

وقال شرودر : "لا يمكن ببساطة احتمال" أن يدلي وزير خارجية بدلوه في النقاش حول لاعب ألماني صاحب جذور تركية على النحو الذي فعله ماس مؤخرا.

وأضاف أن تعليقات ماس " الباهتة" عن أوزيل "لا علاقة لها مطلقا" بتصورات الاشتراكيين الديمقراطيين عن الاندماج.

وكان ماس صرح أول أمس الاثنين بقوله إنه "لا يعتقد أن واقعة صاحب ملايين يعيش ويعمل في إنكلترا يمكن أن تعطي معلومات عن كفاءة الاندماج في ألمانيا".

وعقب شرودر على ذلك بقوله إن ماس بكلامه لم يتهم أوزيل بشكل غير مباشر بأنه يكسب الكثير من المال ولا يعيش حاليا في ألمانيا، وحسب، بل إنه شكك بطريقة ما في أن "أوزيل لا انتماء له هنا على نحو صحيح"، مشيرا إلى أن تصريحاته هذه استفاد منها هؤلاء الذين رفضوا أوزيل بسبب الأصول التركية لعائلته.

غير أن ماس كان قد دعا في نقاش العنصرية في واقعة أوزيل، إلى مكافحة كراهية الاجانب، وقال في تصريحات لصحف مجموعة (فونكه) الألمانية الصادرة اليوم الأربعاء: "بصرف النظر عن واقعة أوزيل، الأمر بالغ الوضوح: يتعين علينا التصدي بحسم بالغ لأي شكل من أشكال العنصرية ومعاداة الأجانب... مهمتنا جميعا الدفاع عن القيم التي تصنع بلدنا: التسامح والتنوع والحرية".

وأشار ماس إلى أن عدد جرائم المرتبطة بكراهية الأجانب ارتفعت على نحو مخز.

استقالة أوزيل تصعّب العمل مع الأطفال والشباب.
استقالة أوزيل تصعّب العمل مع الأطفال والشباب.

وأعرب مسؤول الاندماج باتحاد ولاية برلين لكرة القدم عن رأيه في أن استقالة اللاعب الألماني المنحدر من أصول تركية مسعود أوزيل تصعّب العمل حاليا مع الأطفال والشباب.

وقال محمد ماتور لصحيفة "فرانكفورتر ألجيماينه تسايتونج" الألمانية في عددها الصادر اليوم الأربعاء إنه تمت الاستفادة في الماضي من مثال بطل العالم لعام 2014 من أجل تحفيز الشباب، وقال: "كي نظهر لهم أنهم قادرون على الوصول إلى القمة: إلى المنتخب الوطني وإلى ناد كبير"، لافتا إلى أن أوزيل كان الأكثر شعبية لاسيما بالنسبة "للشباب الأتراك".

وأعرب ماتور عن تفهمه لاستقالة أوزيل، لافتا إلى أنه لم يحصل على أية دعم، وقال: "أندية الهواة لا تتعامل مع لاعبيها على هذا النحو. كان يجب على الاتحاد الألماني لكرة القدم ألا يسمح بذلك. فـ (أوزيل) أصبح لاعبنا وأصبح بطلا عالميا في فريقنا الوطني".

وأشار ماتور في تصريحات لإذاعة برلين-براندنبورج الألمانية "أر بي بي" إلى أنه يتلقى أسئلة حاليا من كثير من الشباب عن "كيف يمكن إنهاء أوزيل على هذا النحو- بسبب صورة. ويقولون: 'سأسافر إلى تركيا، وأقوم برحلة إلى جدتي، وإذا تم تصويري مع العلم التركي، سيتعين علي حينئذ الخروج من المنتخب؟'".

وأضاف قائلا: "هذه المخاوف موجودة لدى البعض. إنني أحاول تلقي هذه المخاوف وتحفيزهم على إظهار أنفسهم ونصحهم (بالانضمام) للفرق المختارة. وربما بالمنتخب الوطني الألماني في وقت ما".

وقال كارل هاينز رومينيغه الرئيس التنفيذي لنادي بايرن ميونخ الألماني لكرة القدم إن قرار مسعود أوزيل باعتزال اللعب الدولي بداعي تعرضه للتمييز، أسفر عن "عدة خاسرين" في كرة القدم الألمانية.

وحاول رومينيغه تخفيف حدة الانتقادات التي وجهت للاعب خط الوسط البالغ من العمر 29 عاما، من قبل أولي هوينيس رئيس نادي بايرن ميونخ.

وقال رومينيغه مساء الثلاثاء خلال تواجده برفقة بايرن ميونخ في جولة الفريق بالولايات المتحدة استعدادا للموسم الجديد "إنني دائما قريب من أولي هوينيس. أعتقد أنه لم يكن معجبا في أي وقت بأوزيل كلاعب.

وقد تملكه الغضب عندما اعتبر الأمر قضية عنصرية."

وكان هوينيس قد صرح بأنه سعيد بقرار أوزيل لأنه وضع نهاية للموقف، مضيفا أن اللاعب كان يلعب "بحماقة" منذ أعوام.

بعض مشجّعي أوزيل في سنغافورة يدعمونه أثناء وجوده مع نادي أرسنال الإنكليزي هناك.
بعض مشجّعي أوزيل في سنغافورة يدعمونه أثناء وجوده مع نادي أرسنال الإنكليزي هناك.

وقال موتلو أوزيل شقيق نجم كرة القدم الألماني مسعود أوزيل إن قرار اعتزال شقيقه اللعب الدولي لم يكن سهلا.

وأوضح، في مقابلة مع وكالة أنباء "دوغان" التركية الخاصة اليوم الأربعاء: "اتخذنا هذا القرار سويا. فكر مسعود في القرار كثيرا" مشيرا إلى أن أوزيل سيركز حاليا مع فريقه أرسنال الإنكليزي.

وكان أوزيل فجر المفاجأة يوم الأحد الماضي وأعلن اعتزاله اللعب الدولي مدعيا أنه عانى من التمييز والعنصرية بعد صورة مثيرة للجدل التقطها برفقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة البريطانية لندن خلال مايو الماضي.

وكانت الصورة، التي التقطت قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا ، أشعلت ردود فعل قاسية في وسائل الإعلام وبين عدد من مسؤولي الاتحاد الألماني لكرة القدم تضاعفت حدتها بعد الخروج المبكر للمنتخب الألماني (مانشافت) من الدور الأول (دور المجموعات) في بطولة كأس العالم 2018 بروسيا.

وقال موتلو أوزيل إن شقيقه لا يستحق ما حدث معه.

وأشار: "كل لاعب يريد خوض مباراة أخيرة ويستمتع بنهاية جيدة لمسيرته. كان من الممكن أن يحظى بوداع أفضل".

وأوضح أن اللوم في هذا الاعتزال الدولي المبكر والمؤسف لا يقع على شقيقه.

وقال موتلو أوزيل إن العنصرية موجودة دائما في ألمانيا ولكنه تزايدت الآن. ورغم هذا، اعترف موتلو بأن عائلته لم تعانِ من العنصرية كثيرا. وأوضح أن العديد من التعليقات العنصرية وجهت إلى مسعود ولكن الألمان يشجعونه أيضا.

وأضاف: "لم نجرح. نعيش في ألمانيا ونحن أتراك".

تم انتقاد أوزيل قبل كأس العالم بسبب صورة له وزميله إلكاي غوندوغان مع أردوغان.
تم انتقاد أوزيل قبل كأس العالم بسبب صورة له وزميله إلكاي غوندوغان مع أردوغان.

وتنتمي عائلة أوزيل لقرية "هيجير أوغلو" التركية على شاطئ البحر الأسود. وولد مسعود (29 عاما) في مدينة جيسلنكيرشن الألمانية.

وقال مسعود أوزيل يوم الأحد الماضي: "من وجهة نظر راينهارد غريندل (رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم)، أكون ألمانيا عندما أفوز ولكنني أصبح مهاجرا عندما نخسر".

وأشار موتلو أوزيل، الذي يترأس فريق إدارة أعمال أوزيل أيضا، إلى أن الرئيس التركي أردوغان اتصل بشقيقه وأعلن عن دعمه ومساندته له.

وقال: "هذا أمر كافٍ بالنسبة لنا".

كما أبلغ أوناي إيمري المدرب الجديد لأرسنال المنافس في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم الصحفيين أنه يحترم قرار مسعود أوزيل باعتزال اللعب الدولي بعد ما وصفه اللاعب الألماني "بالتمييز العنصري وعدم الاحترام" بسبب أصوله التركية.

وأبلغ إيمري الصحفيين في سنغافورة قبل يوم من المواجهة ضد أتليتيكو مدريد في كأس الأبطال الدولية استعدادا لانطلاق الموسم الجديد "هذا قرار شخصي أحترمه".

وأشار إلى أن أوزيل يشعر أن أرسنال "بيته".

وأضاف "نحن مثل بيته. نحن مثل عائلته.. سنساعده على أن يشعر بحالة جيدة".

ولم يعلق أوزيل على قراره منذ وصوله مع الفريق اللندني إلى سنغافورة يوم الاثنين.