استمرار حاجة تركيا للتمويل الخارجي رغم تحسّن الحساب الجاري

أنقرة – ما تزال مؤشرات الاقتصاد التركي لا تبعث على الاطمئنان من ان الازمة الاقتصادية قد خفت وطأتها في اقل التقادير.
فأذا كان هنالك من شعور بسيط بتخفيف التوتر والضغط الواقع على اقتصاد البلاد خلال الشهور الماضية فإنه لا يعني انه قد غادر منطقة الخطر.
وفي هذا الصدد، ولإشاعة جو من الاطمئنان اعلن البنك المركزي التركي تسجيل تركيا فائضا نسبيا  في ميزان الحساب الجاري خلال سبتمبر الماضي.
وذكر البنك أن تركيا سجلت خلال سبتمبر الماضي فائضا في الحساب الجاري قدره 1.83 مليار دولار مقابل عجز قدره 4.44 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
في الوقت نفسه تراجع عجز ميزان الحساب الجاري خلال العام المنتهي في 30 سبتمبر الماضي إلى 46.05 مليار دولار، في حين سجلت تركيا فائضا في ميزان الحساب الجاري خلال أغسطس الماضي بقيمة 863.1 مليار دولار بحسب البيانات المعدلة وكان أول فائض في ميزان الحساب الجاري منذ 3 سنوات.
كما أظهرت البيانات تراجع عجز تجارة السلع خلال سبتمبر الماضي بمقدار 89.5 مليار دولار سنويا إلى 825 مليون دولار، وتراجع عجز الدخل الأولي بمقدار 127 مليون دولار إلى 938 مليون دولار.
من ناحيته قال محمد ميركان المحلل الاقتصادي في آي.إن.جي بنك إن بيانات سبتمبر بشكل عام "توضح تراجع وتيرة خروج الأموال من السوق التركية مقارنة بشهر أغسطس وهو ما يشير إلى أن السوق أصبحت أقل توترا".
في الوقت نفسه يتوقع المحلل الاقتصادي استمرار المصاعب التي تواجه الاقتصاد التركي في ظل الاحتياجات الكبيرة للتمويل الخارجي خلال الفترة المقبلة نظرا لحلول أجل سداد كميات كبيرة من الديون.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء اليوم الأحد عن التوقعات السنوية الصادرة عن الرئاسة التركية بشأن الأهداف الاقتصادية، ونشرت في الجريدة الرسمية، أن الصادرات ستسهم بنسبة 1.5% في النمو المحلي الإجمالي.
في المقابل توقعت انكماشا مستمر في الاستثمارات للعام الثاني، لتمثل 0.7% من النمو الاقتصادي.
أما الاستهلاك، فسيضيف 1.4% إلى النمو الإجمالي، مقابل تقديرات بـ2.7% في 2018 .
وكان وزير الخزانة والمالية التركي بيرات ألبيرق أعلن في سبتمر الماضي تعديل التوقعات بشأن نمو إجمالي الناتج المحلي في تركيا لعامي 2018 و2019 .
وقال إن الحكومة تتوقع أن يصل معدل نمو اجمالي الناتج المحلي إلى 8.3% في 2018 مقابل 5.5% في توقعات سابقة. كما تتوقع تسجيل معدل نمو يصل إلى.3 2% في 2019 مقابل 5.5% في التوقعات السابقة.
وتتوقع الحكومة ارتفاع معدل التضخم إلى 8.20% في 2018 مقابل 7% في آخر توقعات، إضافة إلى ارتفاعه بنسبة 9.15% في 2019 مقابل 6% في التوقعات السابقة.
وكان الوزير التركي قد روج لما عرف برنامج الكبح الكامل للتضخم، في خطوة للحد من آثار الهجمات الاقتصادية التي تتعرض لها البلاد.
وقال ألبيرق في تصريحات صحافية: تعرضت تركيا إلى مضاربات مالية استهدفت اقتصاد وعملة البلاد.
وأضاف: بالتنسيق مع القائمين على النظام الاقتصادي، وشركائنا في السوق أطلقنا حملة للمكافحة الفعالة لهذه الهجمات، ونجحنا في إحباطها خلال شهري أغسطس وسبتمبر.
وأوضح أن السياسات المالية المتبعة بدءا من أغسطس، إلى جانب البرنامج الاقتصادي الجديد نجحا في الاستجابة إلى تطلعات السوق بما سوف يحقق تحسنا ملموسا في العام 2019.
وأشار ألبيرق إلى أنه سيتم الارتقاء بثقة المستثمرين أكثر عبر برنامج الكبح الكامل للتضخم.