استياء داخل حزب الشعب الجمهوري المعارض حول مرشّحيه للانتخابات

قدمت الأحزاب السياسية في تركيا قوائم مرشحيها للانتخابات البرلمانية المزمع إجرائها في 24 يونيو المقبل، لكن حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي اليساري، تسبب في القدر الأكبر من الجدل بمرشحيه لخوض الانتخابات، ومن المرجح أن يكون هذا الجدل ثمن وجود بعض الديمقراطية داخل الحزب. وتفتقر الأحزاب الأخرى إلى الديمقراطية داخلها.

وبكل المقاييس، فإن الديمقراطية داخل الحزب ضعيفة في تركيا. فزعامة كل حزب هي من تقرر من سيخوض الانتخابات على مستوى المحافظات والمقاطعات، كما تحدد المرشحين في الانتخابات البرلمانية والبلدية. ويميل الولاء للحزب إلى الارتفاع، ويمثل تغيير الزعامة صعوبة، حتى بعد خسارة العديد من الانتخابات العامة.

ومن المرجح على نحو كبير انقسام الأحزاب على تغيير الزعيم. ومن الأمثلة على ذلك حزب يمين الوسط القومي الحزب الصالح، والذي تأسس في شهر أكتوبر من العام الماضي على أيدي منشقين من حزب الحركة القومية بعدما فشلوا في الإطاحة بزعيم الحزب دولت بهجلي البالغ من العمر 70 عاما، والذي يتزعم حزب أقصى اليمين منذ عام 1997 ولم يفز قط بانتخابات عامة واحدة.

ودائما ما حل حزب الشعب الجمهوري في المركز الثاني في الانتخابات العامة منذ تولي حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السلطة في عام 2002، وطبقا لاستطلاعات الرأي، فمن المرجح أن يحقق نفس النتيجة مرة أخرى. 

وتُجرى الانتخابات الرئاسية في نفس اليوم الذي تُجرى فيه الانتخابات البرلمانية، وستكون هذه الانتخابات مفتاحا لمن يفوز، أيا كان، لتولي سلطات تنفيذية جديدة. 

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المرشح الرئاسي لحزب الشعب الجمهوري محرم إينجه سيحل في المركز الثاني خلف أردوغان. لكن في حالة إجراء جولة إعادة في الانتخابات الرئاسية فقد يحصل إينجه على أصوات أنصار المعارضة.

وقبل الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في شهر يونيو من عام 2015، أجرى حزب الشعب الجمهوري انتخابات أولية في 45 مقاطعة انتخابية من أصل 85 مقاطعة لتحديد من سيمثلونه في الانتخابات. ولم يحظَ هذا الابتكار نحو الديمقراطية داخل الحزب وتفويض اتخاذ القرار بالتقدير اللازم. وبالطبع لم يكن هذا مثاليا لأن المنظمات المحلية كانت تخضع أيضا لسيطرة المقار الرئيسة. لكن استقبال الناخبين للمرشحين أوضح أن هذا الابتكار أحدث فرقا.

لكن العديد من أعضاء البرلمان الحاليين، الذين تم اختيارهم كمرشحين خلال انتخابات تمهيدية، لم يتم إدراجهم في قوائم الحزب لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة. واحتج أفراد من عدد من المحافظات مع وجود قواعد محلية للدعم على تهميش مرشحين في مقاطعاتهم. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أن زعامة الحزب تُهمش وتتجاهل الأفضليات المحلية. والغضب المحلي فيما يتعلق باختيار قوائم المرشحين ليس بجديد، لكن مدى وقوة الاحتجاجات ضد حزب الشعب الجمهوري يعد جديدا إلى حد ما.

ويتمركز السخط حول استبعاد حزب الشعب الجمهوري أعضاء رئيسيين كانوا يمثلون الحزب في البرلمان من قائمة المرشحين مثل إرن إيردم، يلمظ تور بيشير، باريش ياركاداش، وإلهان سيهانير.

واستطاع أعضاء البرلمان هؤلاء تكوين متابعة لشخوصهم من خلال تعليقاتهم الحادة وأنشطتهم. فعلى سبيل المثال، استخدم إرن إيردم مواقع التواصل الاجتماعي بصورة فعالة لتكوين قاعدة متابعة له. أما يلمظ تور بيشير فيتم تذكرها بسبب بثها أنباء على وسائل التواصل الاجتماعي عن مجندين أصيبوا بتسمم غذائي في قاعدة عسكرية، في محافظة مانيسا غربي البلاد التي تمثلها.

ويُعرب أنصارهم الآن عن عدم رضاهم، وهو شيء جديد نوعا ما في النظام السياسي حيث تُصوت الدائرة الانتخابية عادة للحزب وقائمة الحزب وليس لمرشحين أفراد.

ولحزب الشعب الجمهوري ناخبون ذوو توجهات مختلفة من بينهم التقدميون، والقوميون التقليديون، والعلمانيون المحافظون. واستطاع الحزب ترشيح مرشح رئاسي حصل على موافقة كل هذه الجماعات،

واستطاع إينجه حشد الدائرة الانتخابية، وبث الإثارة والأمل في الحملة. ولسوء الحظ، فإن قائمة مرشحي حزب الشعب الجمهوري على وشك إخماد هذه النيران، والتي تعد نمطا مستمرا مع الحزب.

وجددت قائمة المرشحين البرلمانيين الاشتباك بين هذه الجماعات ذات الهويات المختلفة مرة أخرى. وتم شجب جماعات مختلفة وتحميلها المسؤولية عن هذه الإقصاءات. وبعض هذه الاعتراضات إما مضللة أو في غير محلها. ويقول معلقون إن خطأ كبيرا ارتكبه الحزب من خلال استقطاع الجناح اليساري في الحزب، وإعلانهم أنهم صوتوا للحزب الصالح بدلا منه.

وأعتقد أن حزب الشعب الجمهوري كان سيستمر في إجراء انتخابات أولية إذا ما كان لديه المزيد من الوقت قبل الانتخابات المبكرة. وعلى أقل تقدير، فإن الانتخابات التمهيدية ستؤدي إلى تنشيط القاعدة الشعبية للحزب قبل حملة جمع التوقيعات لمرشحي الرئاسة من المعارضة. لكن مع تبقي شهر واحد فقط على الانتخابات، فإن الخيار الوحيد هو أن تختار زعامة الحزب المرشحين. وقد انتهجت جميع الأحزاب نفس النهج، لكن قائمة حزب الشعب الجمهوري تلقت الكثير من الانتقادات الحادة، لأن هذا الحزب هو الحزب الذي من غير المرجح أن يوقع من يتحدون زعامته في مشكلة، أو يجبرهم على تأسيس حزب جديد. 

وعدم رضاي عن قائمة حزب الشعب الجمهوري ذو شقين: يتمثل الأول أن نسبة المرشحات منخفض جدا، حيث توجد 137 امرأة على القائمة البالغ عدد المرشحين بها 600 مرشح.

والشق الثاني، هو أن زعيم الحزب السابق دنيز بايكال والبالغ من العمر 79 عاما، رمز الجمود في حزب الشعب الجمهوري، تم إدراجه على رأس قائمة الحزب في محافظة أنطاليا الواقعة جنوب البلاد. وإذا لم تكن هناك أي اعتبارات استراتيجية متعلقة بمنصبه كرئيس برلمان فمن الخطأ إدراج شخص يعاني من اعتلال في الصحة مثل بايكال.

ومن المرجح أن يخسر حزب الشعب الجمهوري الناخبين المؤيدين للأكراد، والناخبين المؤيدين لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأقليات من اليسار، والناخبين المؤيدين للحزب الصالح من اليمين. 

وبالنسبة لأنصار حزب الشعب الجمهوري المتعصبين، فإن أكثر ما يبدو منطقيا عند هذه النقطة هو التوقف عن التفكير مليا في المرشحين والبدء في حملة الحزب. ولم يتغيّر واقع النظام السياسي التركي: إنه نظام يتمركز حول الأحزاب، أما المرشحون البرلمانين الأفراد فهم غير مهمّين.. ما يهم حقا هو الحزب.
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/opposition/discontent-over-turkish-opposition-candidates-and-intra-party-democracy
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.