مارك بنتلي
فبراير 01 2018

اشتباك بين الأتراك والأكراد حول ادعاءات بالتطهير العرقي في سوريا

لا تنخرط تركيا والأكراد في قتال على الخطوط الأمامية فقط في عفرين، بل تدور بينهما حرب كلامية حول ادعاءات بحدوث تطهير عرقي في الجيب السوري.
وخرج الأكراد إلى وسائل التواصل الاجتماعي يقولون إن أحد الأهداف الرئيسية للهجوم العسكري للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي دخل الآن اسبوعه الثاني، هو نزوح الاكراد والقضاء على هيمنتهم السياسية على الأراضي. ومن شأن هذا أن يضعف وحدات حماية الشعب ويعزز وجود الجماعات الجهادية السنة المتحالفة مع تركيا.
وتنفي تركيا هذه الادعاءات، وتقول إن المنطقة العازلة التي تسعى لإقامتها من خلال عملية غصن الزيتون التي تقوم بها في عفرين ستجعل الظروف مواتية لعودة اللاجئين السوريين بسلام، كما ستحمي سكان المناطق الشمالية والتي تقول إن أغلبية سكانها حاليا من السنة.
وأعرب مسؤولون أمريكيون سابقون عن قلقهم. وقال مايكل روبين، وهو مستشار سابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ومحلل في معهد المشاريع الأمريكي، إن أهداف تركيا في عفرين واضحة. 
وقال في تحليل لمعهد المشاريع الأمريكي في 29 يناير "توجهت تركيا إلى عفرين ليس من أجل مكافحة الإرهاب – لأن عفرين ليست هي مركز الإرهاب - لكن كجزء من حملتها الاستحواذية والتي لا تتوقف ضد الأكراد ... وما تسعى تركيا إلى القيام به في عفرين ليس القضاء على الإرهاب بل الانخراط في تطهير عرقي.

أكراد عفرين

وقال أردوغان الأسبوع الماضي إن سكان المنطقة الآن عبارة عن 55 بالمئة من العرب و35 بالمئة من الأكراد والنسبة الباقية من التركمان.
وقال في كلمة "أولا، سنمحي الإرهاب، ثم نؤهل المكان لكي يمكن العيش فيه. لمن؟ لعدد 3.5 مليون سوري هم ضيوفنا" في تركيا.
وقال المبعوث الأمريكي السابق ألبرتو فرنانديز عن كلمات الرئيس التركي في تغريدة على موقع تويتر "بالطبع إن عمليات أردوغان في عفرين موجهة لاجتثاث الأكراد (ليس فقط وحدات حماية الشعب). لكن اعتمادا على ما يقوله أردوغان وزمرته، فإن طموحاته معادية بشكل واضح للولايات المتحدة ومصالحها الإقليمية".
وسلحت الولايات المتحدة ودربت وحدات حماية الشعب بنجاح باهر في معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ولعبت وحدات حماية الشعب دورا فعالا في استعادة الرقة العام الماضي وتواصل قتال الجماعة الجهادية المتطرفة.
وتقول تركيا إن وحدات حماية الشعب التركية وجناحها السياسي، حزب الاتحاد الديمقراطي، جزء من نفس الجماعة السياسية والعسكرية لحزب العمال الكردستاني، والذي تدرجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على قائمة الجماعات الإرهابية.  وتقول تركيا إن وحدات حماية الشعب لم تعد تركز على تنظيم الدولة الإسلامية، لكن فضلا عن ذلك تقوم بتوسيع أراضيها والتي تشمل أيضا منبج وتنخرط في تطهيرهم عرقيا.  
وقال إيلنور شيفيك، وهو مستشار رفيع لأردوغان، في عمود كتبه في صحيفة صباح اليومية يوم الثلاثاء إن "الأكراد يشكلون 8 بالمئة من الشعب السوري، لكن الولايات المتحدة سمحت لحزب العمال الكردستاني بغزو ما بين 25 إلى 30 بالمئة من الأراضي السورية".
وتابع "إن هدف تركيا يتمثل في القضاء على حزب العمال الكردستاني في سوريا وتسليم الأراضي إلى أصحابها الحقيقيين من العرب، والتركمان، والأكراد".
وفي 2015، تخلت تركيا عن محادثات السلام مع حزب العمال الكردستاني وبدأت في شن حملة عسكرية على شباب الأكراد المسلحين الذين يتحصنون في المدن الواقعة في جنوب شرق البلاد، وقامت بتسوية عدد من المباني بالأرض وطردت السكان. وتقول تركيا إنه كان هناك حاجة لشن هذه العملية للقضاء على الاضطراب، لكن بعض المحللين السياسيين يشكون في أن أردوغان قام بهذه الحملة بدافع الانتخابات العامة، والتي أسفرت عن فقدان حزبه للأغلبية التشريعية ودخول حزب مؤيد للأكراد البرلمان. وأُعيد الاقتراع بعد فشل محادثات الائتلاف واندلاع القتال، وضمن أردوغان الأغلبية.

وبعد استعادة موقع حزبه في البرلمان، تزعم أردوغان حملة قمع سياسي ضد الأكراد نتج عنها استعادة المقاعد البلدية الكردية في أنحاء جنوب شرق البلاد وسجن النواب من المؤيدين للأكراد ونشطاء حقوق الإنسان ووجهت لهم جميعا تهم الإرهاب.
ويدعي الأكراد أن تتبع سجل أردوغان نحو الأقلية الكردية يوضح نواياه في سوريا.
وقالت كاتي بيري مقررة الشؤون التركية في البرلمان الأوروبي ردا على سؤال في مقابلة مع أحوال تركية "عندما لا يتم حل المسألة الكردية في تركيا، فإن المسألة يتم نقلها إلى سوريا ... هناك جزء كبير من سكانك (تركيا) من ذوي الأصول الكردية ولهم حقوق مشروعة، ومن ثم فإن القضية المحلية أصبحة قضية سياسية خارجية."
وأضافت بيري أن تركيز تركيا على الجماعات الكردية في سوريا يعني أنها ستكون أقل تركيزا على تنظيم الدولة الإسلامية وهو التهديد الأمني الرئيسي للاتحاد الأوروبي.
وتابعت بيري تقول "بعد عقود من القتال مع حزب العمال الكردستاني، تنقل القتال الآن إلى سوريا، يمكنني تخيل أن تنظيم الدولة الإسلامية لم يعد أولويتها. وقد اتضح هذا أيضا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية وأن أولوية الحكومة التركية لم تكن قط تنظيم الدولة الإسلامية."
وتعهدت تركيا، يساعدها في ذلك مقاتلون بجبهة النصرة سابقا، بالنصر السريع في سوريا، فقد خاضت حروب استمرت ثلاثة عقود ضد حزب العمال الكردستاني أودت بحياة أكثر من 30 ألف شخص كان أغلبهم من الأكراد.
وطبقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان فقد لقي 67 مدنيا مصرعهم على أيدي القوات التركية منذ بدء العملية في عفرين.
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/syria-turkey/turks-kurds-clash-over-ethnic-cleansing-claims