نورجان بايسال
يناير 18 2019

اضطهاد الكرد يعني لا فرصة للسلام في تركيا

بعد أن بدأ الهجوم التركي على منطقة عفرين التي كان يسيطر عليها الأكراد في شمال غرب سوريا قبل عام، تم احتجازي بسبب خمس تغريدات كتبتها احتجاجاً على العملية. وضعتني الشرطة في زنزانة في إدارة مكافحة الإرهاب في ديار بكر. بعد ذلك بيوم واحد، أحضروا إلى زنزانتي ليلى جوفان، الرئيسة المشتركة لمؤتمر الجمعية الديمقراطية وهو تنظيم جامع للحركة السياسية الكردية. تم احتجازها أيضاً بسبب التحدث علناً ضد الحرب في عفرين.
بقينا في تلك الزنزانة الصغيرة معاً. كنا في بعض الأحيان نمارس التمارين الرياضية، وكنا في بعض الأحيان نغني وفي أحيان أخرى نروي قصصاً مضحكة. لم يكن الوقت يمر بسرعة في تلك البقعة السوداء الباردة الصغيرة. أثناء انتظار توقيفي بشكل رسمي، ساعدت في إعدادي للظروف الصعبة في السجن، وكثيراً ما قالت إنها تريد أن يتم إطلاق سراحي قبل إطلاق سراحها من أجل طفليّ الصغيرين.
وبعد يومين، تم إطلاق سراحي وتمنيت أن يتم إطلاق سراحها في غضون أيام قليلة. لكن لم يحدث ذلك.
بعد أسبوعين في مركز الاحتجاز، وضعت قيد الاحتجاز بصورة رسمية. مرت سنة تقريباً ولا تزال في السجن. ومثل كثيرين آخرين، تم إلقاء القبض على جوفان بتهمة واحدة، وبعد ذلك تم إضافة العديد من التهم الجديدة.
وفي حين كانت خلف القضبان، تم انتخابها عضواً في البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي المعارض الموالي للأكراد في الانتخابات العامة التي جرت في 24 يونيو. لكن هذا لم يغير وضعها. وقد تقدمت محاميتها ريهان يالجينداج بايدمير بطلب لإطلاق سراحها عدة مرات، لكن ممثلي الادعاء استأنفوا أمر الإفراج الصادر لها بعد انتخابها عضواً في البرلمان ونجحوا في إلغاء أمر الإفراج.
في السابع من نوفمبر، حضرت محاكمتها لإظهار التضامن. وكانت الجلسة الثالثة في قضيتها في محكمة ديار بكر. وفي محاكمتها، قالت إنها بدأت إضراباً عن الطعام لأجل غير مسمى للاحتجاج على عزلة عبد الله أوجلان، مؤسس وزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون. لم يسمع أحد من أوجلان منذ 11 سبتمبر 2016. وقبل ذلك، كان يزوره بانتظام المسؤولون الأتراك والساسة الأكراد وأفراد عائلته. مثل العديد من الأكراد، تعتقد جوفان أن رفع عزلة أوجلان سيكون خطوة كبيرة نحو السلام في الصراع المستمر منذ ما يربو على 30 عاماً بين الدولة وحزب العمال الكردستاني.
من صدمة محاميتها وابنتها وأصدقائها في المحكمة، أدركت أنها لم تخبر أحداً بقرارها قبل أن تعلن ذلك.
في السجون في جميع أنحاء تركيا، بدأ أكثر من 200 شخص إضراباً عن الطعام لإظهار التضامن مع جوفان. كما بدأ أكراد خارج تركيا إضرابات عن الطعام لإظهار التضامن مع جوفان ومطالبها.
في الرابع من يناير، بعد إضرابها عن الطعام في السجن لمدة 58 يوماً، فقدت جوفان أمها. وكانت قد فقدت والدها أثناء وجودها في السجن. ونظراً لتدهور حالتها الصحية بسبب الإضراب عن الطعام، لم تتمكن من توديع والدتها.
أُعلن هذا الأسبوع أن محمد أوجلان شقيق أوجلان زاره في السجن في جزيرة إمرالي. وقال بيان لحزب الشعوب الديمقراطي إن الحالة الطبية لأوجلان كانت جيدة. وقالت بروين بولدان الرئيسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي "اجتماع محمد أوجلان لا يعني أن العزلة قد انتهت. هذا الاجتماع مهم ولكن لا ينبغي أن يقتصر الأمر على هذا".
لكن بعد زيارة شقيق أوجلان، قالت جوفان والآخرون المضربون عن الطعام إنهم سيواصلون إضرابهم حتى يتم رفع عزلة أوجلان.
الآن جوفان مضربة عن الطعام منذ ما يربو على 70 يوماً. وقال محاموها إن جوفان لم تتمكن من رؤيتهم لأنها في حالة حرجة. وقالت ابنة جوفان، صبيحة تيميزان، لوسائل الإعلام إن صحة أمها تتدهور يوماً بعد يوم، لكنها لن تنهي إضرابها عن الطعام ما لم تتم تلبية مطالبها.
ترقد جوفان، العضو الكردي في البرلمان، وهي تحتضر في سجن بديار بكر. وتطالب برفع العزلة المفروضة على أوجلان، وهو حق يحميه الدستور التركي والقانون الدولي. ليس فقط الحكومة التركية والبرلمان، فلا أحد يريد أن يسمعها. في تركيا، يتردد صدى صوتها في الصمت الذي يسيطر عليه الخوف.
جوفان، أو كما أسميها الأخت ليلى، ترقد وهي تحتضر كي تعطي فرصة للسلام. إذا خسرت حياتها في السجن، فلن نفقد جوفان فحسب، وهي سياسية كردية حازمة ودؤوبة وأم وامرأة صالحة تعطي الأمل والثقة لكل الناس من حولها، بل سوف نفقد أيضاً فرصة كبيرة لتحقيق السلام.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: