اضطهاد وفساد مالي في مشروع مطار اسطنبول الثالث

أنقرة – ما تزال حكومة العدالة والتنمية تفاخر بإنشاء المطار الثالث في وقت يواجه الاقتصاد التركي واحدة من اكبر الازمات في تاريخه.
التغطية على أزمة الاقتصاد وتدهور قيمة الليرة وارتفاع مستوى التضخم، دغع الحكومة التركية الى محاولة التغطية على تلك المشكلات بالقيام بحملات دعاية لمشاريع تقول انه استراتيجية.
ومن هذه المشاريع يأتي مشروع انشاء مطار اسطنبول الثالث لطمر مطار اتاتورك اسطنبول العالمي الشهير وطمر سيرة مؤسس تركيا الحديثة معه ولربما اعلان المطار الثالث بإسم اردوغان.
لكن ذلك المشروع الذي تفاخر به حكومة العدالة والتنمية اعتراه امران هما: حملة الاعتقالات التي طالت العاملين فيه بسبب مطالبتهم بتوفير الحد الادنى من ظروف العمل الانسانية تزامن مع وفاة عدد من العاملين في المطار اما بسبب عدم توفر اجراءات السلامة او بسبب اجواء العمل والمشاكل الصحية المصاحبة.
الامر الثاني هو الفساد المالي الذي صاحب انشاء المطار حيث تم هدر اموال طائلة او دخولها في دائرة الفساد المالي.
لم يكن خافيا في هذا الاطار، اعتقال مئات العمال الذين يعملون في المطار بعدما تظاهروا احتجاجا على ظروف عملهم، كما ذكر عدد من النقابات في منتصف الشهر الماضي.
وتظاهر قرابة 500 من العمال امام المطار، مؤكدين حصول وفيات نتيجة حوادث ، وأن الظروف الحياتية في المساكن التي يقيمون فيها سيئة جدا.
وافادت شهادات جمعتها صحيفة جمهورييت المعارضة أن العمال يشكون ظروف صحية وبيئية صعبة.
وعلى اثر تلك المظاهرات قام عشرات من عناصر الشرطة والدرك بمراقبة دخول منطقة العمال، وانتشرت آليات مدرعة على مقربة منه، وتم اعتقال العشرات من العاملين ولم يتم الافراج عن كثير منهم حتى الان.
ويعمل في ورشة هذا المطار الذي تقول الحكومة  انه سوف يكون الاكبر في العالم 35 الف شخص بينهم 3000 مهندس واداري، قتل منهم 27 عاملا في الاقل في حوادث عمل.
لكن بعض العمال اكدوا أن هذه الارقام لا تعكس الحقيقة وأن الحوادث كثيرة في مواقع العمل.

يشكو العاملون في المطار من ظروف عمل صعبة ووفاة العديد منهم
يشكو العاملون في المطار من ظروف عمل صعبة ووفاة العديد منهم

واما على صعيد الفساد المالي والاداري، فقد قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض أيقوت أردوغدو أن مناقصات مطار إسطنبول الثالث شهدت فسادا بمبالغ ضخمة.
وقال أردوغدو: " ان قيمة الفساد في مناقصات المطار الثالث بإسطنبول وصلت الى 32 مليار ليرة تركية، وهو ما يعادل 5% من الميزانية العامة في تركيا. وهو الفساد الأكبر من حيث القيمة".
وأوضح أردوغدو أن القيمة الأعلى في أعمال الإنشاءات تمثلت في أعمال الحفر والردم، مشيرًا إلى أن المناقصة كانت تتحدث عن رفع ارضية المطار إلى 90 مترًا ولكن تم تخفيضه إلى 60 مترًا فقط، دون تعديل كراسة الشروط الخاصة بالمناقصة.
وأشار إلى أن هذا قلل التكلفة بنحو 2.5 مليار يورو، بينما تم سداد تلك الأموال من جيوب المواطنين لصالح الشركات الخمس.
وأعلن أردوغدو في مؤتمر صحفي بالمقر الرئيسي لحزب الشعب الجمهوري، عن تقديم بلاغ ضد شركات المقاولات والموظفين الحكوميين ذوي الصلة بالواقعة، مشيرًا إلى أن هناك 5 شركات حصلت على مناقصة المطار الثالث بإسطنبول من خلال نظام "التشييد – التشغيل – نقل الملكية".
وأشار أردوغدو إلى أن هناك نقص على مستوى التقنيات، والتي ستؤدي إلى تعرض أمن الطيران للخطر، فضلًا عن زيادة تكلفة المشروع، محذرًا من أن المطار مقام فوق مساحة من المناجم القديمة، وأن الأرض هشة وغير صالحة لمثل هذه الإنشاءات، فضلًا عن عدم ملائمة الظروف المناخية في المنطقة.