ديلك غول
ديسمبر 22 2017

اعتدال، لاجئة سورية في تركيا: هربنا من حرب لنقع في حرب جديدة!!!

 

بدأت بين الاتحاد الأوروبي وتركيا المباحثات الجديدة بشأن اللاجئين السوريين، حيث سيتم تناول الخطوات التي ستتخذ لاحقًا من أجل السوريين وتجميع الأفكار ذات الصلة بهم.
فهل ستؤثر القرارات التي ستصدر عن تلك المباحثات تأثيرًا إيجابيًا في حياة اعتدال سيف الله السورية وأطفالها الستة، والتي اضطرت للهجرة من بلادها إلى تركيا، وتقول "إنني أعيش في قلب حرب جديدة ".
تمّ استئناف المباحثات بين بروكسل- أنقرة قبل موعد انتهاء اتفاقية الثلاثة مليارات يورو المقدمة كمساعدات من الاتحاد الأوروبي للاجئين السوريين في تركيا، وكان محددًا لها أن تنتهي في يناير 2018.
أكد السفير كريستيان بيرغر رئيس وفد الاتحاد الأوروبي لدى تركيا على أن مفهوم "الميثاق العالمي لحقوق الإنسان" قيمة تتشاركها تركيا والاتحاد الأوروبي، وقال: "إن تركيا أبدت تطورات جادة وحقيقية في بعض المجالات في إطار تبني ورعاية حقوق الإنسان. ومن ذلك مثلًا سماحها للسوريين بالمجيء إلى تركيا والعيش فيها، وهذا التصرف مهم جدًا بالنسبة لتوفير الحق في العيش.
هيا بنا نضع قول "بيرغر" هذا في عين الاعتبار، ولنصحبكم في رحلة إلى الحياة الجديدة لاعتدال سيف الله والدة الأطفال الستة، والتي اضطرت إلى الفرار من بلادها إلى تركيا قبل أربعة عشر شهرًا. هل استطاعت اعتدال أن تمتلك بالفعل حق الحياة الذي تحدث عنه بيرغر؟.
كانت اعتدال قبل الحرب تعيش في العاصمة السورية دمشق. وتقول إنها كانت تعيش حياة عادية. وكانت واحدة من ملايين السوريين الذين هاجروا مع بداية الحرب، فعندما فقدت بيتها وعائلتها ثم زوجها قررت الفرار بأولادها الستة من سوريا إلى تركيا.
اعتدال لاجئة سورية

 

عاشت اعتدال قرابة الشهر في غازي عنتاب التي قدمت إليها بطريقة غير شرعية، وكانت أولى محطاتها في تركيا. فلما تعذر عليها أن تجد عملًا بها، كانت وجهتها التالية هي اسطنبول. وهناك استأجرت شقة صغيرة في طابق تحت الأرضي في حي باغجيلر؛ حيث يقيم عدد كبير من السوريين. وكانت كل قطعة أثاث في المنزل ملكًا لشخص مختلف. 
نزلنا ضيوفًا على هذا المنزل الصغير في ساعات المساء. لم تكن اعتدال تعرف اللغة التركية؛ ولهذا كان التواصل والتفاهم صعبًا. فترجم لنا لاجئ سوري آخر كان قد اضطر إلى الهجرة إلى تركيا قبل سنوات بسبب الحرب.
اعتدال تكون متعبة ومجهدة عند عودتها من العمل، ويصعب عليها الضحك والكلام؛ إذ تعمل في ورشة نسيج ثلاث عشرة ساعة يوميًا واقفة على قدميها. فلما رأيت هذا التعب عليها سألتها إن كانت حصلت على عطلة أم لا؟.
تقول اعتدال إنها تعمل سبعة أيام في الأسبوع، وتضيف: "لا أعلم إن كان الناس في تركيا يأخذون عطلة ليوم أو يومين، أم لا يأخذون؟ لكن لا توجد عطلة في مشغل النسيج الذي أعمل فيه. فصاحب العمل يقول إنه سيتم خصم أجر يوم من أجري الأسبوعي إن حصلت على عطلة.
على سبيل المثال؛ مرضت سابقًا واستأذنت للذهاب إلى المستشفى، فتم الخصم من راتبي الأسبوعي. وراتبي الشهري أصلًا 1200 ليرة، وإنني لا أحصل عليه كاملاً في بعض الشهور. إن أخذت إذنًا فلن أستطيع أن أعول بيتي؛ لذلك فإنني أعمل شهريًا دون توقف.
حين سمعت قدر راتبها أولًا ثم علمت أنها تدفع 800 ليرة إيجارًا شهريًا تطلعت لمعرفة إذا ما كانت تحصل على معونات من البلدية ورئاسة الحي أم لا؟ ذكرت اعتدال السورية أنها صامدة بفضل مساعدات أقربائها وأنها لم تتلق أية مساعدات حتى الآن.
منذ زمن بعيد وهناك العديد من الجمعيات والمؤسسات والبلديات المحلية والأجنبية تقدم المساعدات والمعونات للسوريين بخلاف تلك المساعدات التي توفرها لهم الأمم المتحدة.
ولكي يتسنى للسوريين الحصول على تلك المساعدات يتوجب عليهم تخطي روتين إداري كبير، والحصول على بطاقات إثبات الهوية المؤقتة. ووفقاً لما أقرت به المديرية العامة لإدارة الهجرة فإن السوريين يعاملون أمام القانون على أنهم "تحت الحماية المؤقتة".
يُمنح السوريون ممن هم في حالة الحماية المؤقتة هوية حماية مؤقتة. ومن يحصل على تلك الهوية ينتفع بخدمات عامة ومساعدات اجتماعية وخدمات صحية مجانية. ضِف إلى ذلك قدرة السوريين من حاملي تلك البطاقات على العمل في أماكن عمل بصفة قانونية.
أما عن أعداد السوريين في تركيا والذين يستفيدون من تلك الهوية في تركيا فقد كانت أعلنته المديرية العامة لإدارة الهجرة في شهر سبتمبر الماضي. ووفقاً للبيانات فإن عدد السوريين الذين يعيشون في تركيا في وضع تحت الحماية المؤقتة في ازدياد دائم منذ عام 2011؛ فبينما كان عدد السوريين ممن هم في وضع الحماية المؤقتة 4 آلاف و237 سوريًا عام 2012 ارتفع هذا العدد عام 2017 ليصل إلى 2 مليون و 957 ألف و 454 سوريًا .  
وبينما يمتلك بعض السوريين تلك الهوية وما يترتب عليها من حقوق فإن البعض الآخر مثل اعتدال ليست لديهم أية معلومة عن تلك الهوية ولا أي حق. ونظرًا لجهلها باللغة التركية؛ فإنها لا تدري شيئًا عن تلك المساعدات التي يتم تقديمها للاجئين. وعبرت عن تعرضها الدائم للضغط والمضايقات في العمل وفي المستشفى، وقد عبرت اعتدال عن أزمتها هكذا:
"لا نستطيع الحصول على علاج في المستشفيات، ولا يهتم الأطباء بنا. وحين يحدث ذلك نتصل بطبيب سوري. إننا نضطر إلى ذلك. فلا نستطيع بأي شكل من الأشكال التعبير عما يلم بنا من مرض.
إن اللغة كانت أكبر مشكلة تواجهني، ليس أنا فقط بل وأولادي أيضاً. وتعرض أطفالي أيضاً للتمييز في مدارسهم. الحقيقة أنني حين قدمت إلى هنا كنت أقول: لا توجد حرب هنا على الأقل، لكنني الآن أعيش في قلب حرب يومية كبيرة.
إن اعتدال في هذه الحرب الجديدة لا تزال تخسر أيضًا. فبعد مجيئها إلى تركيا اضطرت لتزوج بنتيها: واحدة في ال14 والأخرى في ال16 من العمر، وما ذلك إلا بسبب انعدام الإمكانيات المادية. إن السبب في تزويج اعتدال بنتيها اللتين كانتا تدرسان في المدرسة حين كانوا في سوريا هو رغبتها في تخفيف أعبائها المادية عنها.
إن عدم عمل بناتها الآن في مصنع النسيج الذي عملن فيه حين جئن إلى اسطنبول يسعد الأم سعادة غامرة.
أما أبناؤها الأربعة الباقون فكانوا يذهبون إلى المدرسة منذ عدة أشهر. وكان تسجيل الأبناء في المدرسة قد تم بمساعدة معلمة سورية. إن المرأة السورية لا تستطيع بمفردها أن تكفل نفسها وأبناءها. وبعد فترة اضطرت اعتدال البالغة من العمر 39 عاماً إلى قبول أن يعمل أكبر أبنائها بكر، وهو لم يناهز الاثني عشرة من عمره.
اعتدال لاجئة سورية في تركيا

 

قارنت اعتدال بين سوريا وتركيا وتحدثت قائلة: "إن القنابل فحسب لا تسقط هنا، لكن الحرب لا تزال مستمرة بالنسبة لنا... إننا نعيش، لكننا محرومون من حقوقنا في الصحة والتعليم والغذاء."
ربما تكفي تلك الكلمات لتلخيص وضع ملايين السوريين الذين اضطروا للهجرة إلى تركيا، إن اللاجئين السوريين الذين لا يدرون شيئًا عن حقوقهم، ولا يستطيعون الوصول إلى الجهات المعنية لمراجعتها، وإذ وصلوا لم يجدوا من يخاطبونه يعيشون في غياب وجهل تام، ناهيك عن الدفاع عن حقوقهم.
ووفقاً للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة؛ فإن أعداد الفارين من الحرب في ازدياد يوميًا. أما عدد المضطرين إلى ترك منازلهم هربًا خارج حدود بلادهم فقد تجاوز 65 مليونًا.
ووفقاً لما ورد عن المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن هناك 20 فردًا يتحولون إلى لاجئين كل دقيقة. وكانت أكبر نسبة نزوح خارج البلاد من سوريا حيث بلغت 5 ملايين و 500 ألف سوري. ويشكل الأطفال والنساء نصف هذا العدد تقريبًا، أما عن الدول الأكثر جذبًا واستقبالًا للاجئين فهي الدول الأكثر نهوضًا وتقدمًا. وأحد تلك الدول تركيا، وهي تأوي أكثر من 3 ملايين لاجئ، لتصبح بذلك أكثر دولة في العالم يتم اللجوء إليها. 
وكما قال السفير كريستيان بيرغر رئيس وفد الاتحاد الأوروبي لدى تركيا فإن تركيا قد وفرت ل3 ملايين سوريٍ إمكانات معيشية جديدة. وهذا مهم إلى حد كبير، ولكن اعتدال أحد هؤلاء الثلاثة ملايين سوري تقول إنه لا أمل لها في المستقبل لما تتعرض له من حرمان لكثير من حقوقها الإنسانية.
 
يُمكن قراءة هذا التقرير باللغة التركية أيضاً: