أويغار غولتَكِن
ديسمبر 28 2017

اعتقالات الانقلاب في تركيا.. فخ تطبيق باي لوك الذي أوقع آلاف الضحايا

 

ظهرت للعلن برامج مزورة تُظهر الشخص وكأنه استخدم تطبيق باي لوك على الرغم من عدم استخدامه إياه. وفتحت الطريق بذلك أمام إخلاء سبيل آلاف الأشخاص. ويشدد المحامي على أكتاش على ضرورة تغيير طريقة النظر لمحاكمات منظمة غولن.
وفي تحقيقات "منظمة غولن/ الحكومة الموازية" عقب محاولة الانقلاب التي حدثت في 15 يوليو ثبت أن المنظمة قامت باستخدام تطبيق مراسلة مشفر يُسمى باي لوك.  
وتم فتح تحقيق في حق من ثبت استخدامه للباي لوك، ولا يزال الكثير من الناس رهن الاعتقال.
وهناك قرار من المحكمة العليا متعلق بباي لوك يقول "يعتبر استخدامه و/أو تحميله على الأجهزة الإلكترونية/ الهواتف الجوالة بغرض استخدامه دليل قوي على ارتكاب الجريمة بحسب الأدلة الملموسة للحادث". ويمكن لمجرد وجود تطبيق باي لوك على الهاتف الجوال أن يكون سببًا للاعتقال.
ويحاول الكثير من الناس في المحكمة أن يشرحوا أنهم لم يستخدموا باي لوك، وأنه ليس لديهم أي علم حول اسم التطبيق حتى. ولكن في التفتيش الذي قامت به الدوائر الأمنية ظهرت آثار لتطبيق باي لوك في هواتفهم.
وظهر أنهم استخدموا برامج مزيفة من أجل باي لوك. وبحسب تقارير خبراء المعلوماتية القضائيون فإن البرامج المزيفة تقوم بتوجيه باي لوك. 
وعند استخدام بعض التطبيقات يبدو وكأنه استخدم باي لوك. وبدأت عمليات إخلاء السبيل عقب ظهور أن تطبيقات مثل فريزي، وبوصلة القبلة، وأوقات الصلاة في تركيا يمكن استخدامها كتطبيق مزيف.
في النهاية أعلنت محكمة أنطاليا الجنائية الأولى إخلاء سبيل شخص كان قد تمّ اعتقاله يوم 23 نوفمبر بتهمة الانتماء لمنظمة غولن/ الدولة الموازية. 
يقوم علي أكتاش محامي الملف بالعمل على هذا الموضوع منذ زمن طويل. قُدم ضحايا الفخ للمحاكمة. والآن يتم تحديث قائمة باي لوك من جديد. وبحسب المحامي أكتاش فإن الطريق قد فُتح أمام إخلاء سبيل ما يقرب من 11 ألف شخص.

 

وقال أكتاش أنه في حالة استخدام التطبيقات المُعدّة من قبل أعضاء منظمة غولن مثل فريزي، وبوصلة القبلة، وأوقات الصلاة في تركيا، فإنه يتم توجيهها لتطبيق باي لوك، وكلما فتح الشخص المعني التطبيقات تعطي معلومات وكأنه استخدم باي لوك. 
وتحدث أكتاش للأحوال وشرح ما قام به من بحث حول البرامج المزيفة.
"وصلنا لتقرير لا نعرف من أعدّه. يوجد في هذا التقرير إثبات على إظهار شخص وكأنه قام بالدخول على باي لوك عن طريق القيام بتوجيه لإعلان عن تطبيق موسيقي. يعني كلما غير الأغنية يذهب لباي لوك عن طريق الإعلان الظاهر."
لم يكن في أيدينا معلومات أخرى. فبدأنا بالتحقق عن طريق التقنية وأيضًا على أرض الواقع. ولاحظنا وجود بعض تطبيقات الهاتف المشتركة.
ظهرت لدينا تطبيقات مثل أوقات الصلاة، والمعاجم وتطبيقات أخرى كثيرة. بعد ذلك استخدمنا هذه التطبيقات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وقمنا بعمل بحث عن "هل يوجد أشخاص آخرين استخدموا هذه التطبيقات ووقعوا ضحايا لها وتم القبض عليهم؟".
وصل إلينا العديد من الأشخاص، يوجد لديهم بيانات لدى مؤسسة تكنولوجيا توصيل المعلومات. تقول البيانات بأنهم دخلوا إلى باي لوك ولكنه دخول قصير. دخول للحظات أو ثوان. لا يمكن استخدام باي لوك بهذا الوقت الضيق وهذا التواصل القصير.
في البداية كنا نظن أن هناك خطأ. خطأ في الأي بي. وفي نهاية البحث بدا لنا أن هذا عبارة عن مقياس. أحد الذين وصلوا إلينا يعيش في حكاري. وكان تطبيق مواقيت الصلاة في هاتفه مضبوط بحسب مواقيت الصلاة في حكاري، وكان يدق على أساسها. وفي التحقيقات لاحظنا وجود بعض الانحرافات. حدثت الانحرافات في بعض عطلات نهاية الأسبوع. حيث كان يعطي إشارات في أوقات مختلفة. في التواريخ التي حدثت فيها الانحرافات التي تُظهر أنه ذهب إلى إسطنبول وبدأ المنبه يدق بحسب مواقيت الصلاة في إسطنبول."
يقيم أكتاش هذا الوضع بأنه فخ، ويعتقد أن حوالي 11 ألفًا قد وقعوا في هذا الفخ. ويلفت الانتباه للنقاط المشتركة:
"هناك خصائص مشتركة لهؤلاء الضحايا. لديهم أي بي قليل. نتحدث عن دخول لمدة قصيرة جدًا، لحظات أو ثوان. يبدو وكأنهم قد دخلو في وقت واحد ولا يوجد محتوى. ويعطي التطبيق المسمى باي لوك بطاقة هوية غير متشابهة. لا يوجد عن هؤلاء الضحايا بطاقة هوية. وأيضًا من ضمن خصائصهم المشتركة أنهم قاموا جميعًا بتسليم هواتفهم للشرطة. أما المستخدمون الحقيقيون لباي لوك فقد قاموا بتدمير هواتفهم في يوليو وأغسطس 2016. 
تشمل إثباتات باي لوك للضحايا فترة ثلاثة أشهر في عام 2014. في الحقيقة لا يوجد تحقيق خاطئ. ولكن لا يوجد استعمال فعلي. لاحظنا أن هذه التطبيقات قد قامت بعمل تحديث لها في 22 يوليو 2014. بدأ الفخ بعد هذا التحديث. وبحسب اعتقادي فقد وقع 11 ألف شخص في هذا الفخ."
قال أكتاش أنه قام بتقديم نحقيقاته للمدعي العام الجموري في أنقرة، ومع وصول الموضوع لجدول الأعمال بدأت مؤسسات الدولة المعنية بعمل تحقيقات.
"قدمت النقابات الدعم لنا. وقام الصحفيون بدعمنا. بدأ التحرك بعد هذه العملية. وتم عمل التحقيقات. يتم تحديث القوائم. ويتم إرسالها للمحاكم عن طريق المدعي العام وتتم عمليات إخلاء السبيل.
أعتقد أن الإخلاءات ستستمر في الأيام القادمة. وأعتقد أنه سيتم إصدار قرار بعدم التعقب  والذي كان قد صدر خلال عملية التحقيق، كما سيتم إعادة هؤلاء الأشخاص لعملهم."
تعليقات أكتاش حول سبب وكيفية إنشاء كل هذه التطبيقات ملفتة للأنظار. 
"لدي تعليق يعتمد على الحقائق المادية في هذا الموضوع. يقول حاملو الأسرار المستفيدين من الندم المؤثر أنهم أنهوا استخدام باي لوك بعد سبتمبر 2014. أنهوا استخدامهم له لأنه تم كشفه من جانب الدولة. عندما بدأت العمليات ضد تنظيم الدولة الموازية في 22 يوليو 2014 تم القبض على أسماء مهمة على رأسهم ضباط شرطة في 15-17 يناير 2015. 
أعتقد أن قناة التواصل هذه أقصد باي لوك قد تم تثبيته في تلك الفترة. وعليه فقد بدأوا التحرك وقامو بأمرين. أحدهما كان توسيع استخدام باي لوك إعتبارًا من أغسطس 2014 من أجل أن يتمكنوا من عد العمود الفقري لمنظمة غولن وتنظيم الدولة الموازية، والحفاظ على أسماء موظفي القضاء. وتم إدخال أشخاص ليس لهم علاقة بالموضوع ضمن مستخدمي باي لوك بفضل هذا التطبيق. عندما يدق المنبه من أجل الصلاة أو عندما تقومون بتغيير الموسيقى تصبحون أنتم أيضًا كأنكم دخلتم على باي لوك."
اتسع نطاق باي لوك بفضل هذا التطبيق. أما العناصر الأكثر أهمية  فهي الخروج من باي لوك واستمرار التواصل من خلال تطبيقات أخرى.
لكن القاعدة الكبرى من الجماعة قد استمرت في تنزيل باي لوك حتى 2015. وهكذا فإن إتساع شبكة التواصل لمنظمة سرية بهذا القدر أمر غير ممكن.
هذا كبير جدًا من ناحية التخفي. لا يمكن لبعض الأشخاص أن يقوموا بكتابات كهذه وهم واقفون في أماكنهم. ولكنهم قاموا بهذا الفعل من أجل حماية تنظيم. يحمل الفخ هدفًا وهو إخفاء الأمن والقضاء."
موضوع الحديث الآن جعل من آلاف الأشخاص ضحايا. يشير أكتاش إلى ضرورة توضيح الفرق بين أعضاء المنظمة والمتعاطفين معها:
"يوجد فخ هنا، وقد فتح هذا الفخ الطريق للكثير من الدراما. كان على الدولة أن ترى هذه الشكاوى من قبل. كان عليها التحقق منها من قبل. يوجد مستخدمون للباي لوك بشكل فعلي، وهناك منتسبون لهذه المنظمة بشكل هرمي. ولكن من ناحية أخرى هناك قنوات من أجل الدردشة فقط. نتحدث عن الناس الذين تفاعلوا بعقولهم ودينهم ومشاعرهم. عندما بدأت الحكومة المواجهة من جولن أراد المنتمون إليه جعله مرتبط بهم. 
وهكذا فقد طوروا الأساليب. إن الناس الذين نحاكمهم على أنهم أعضاء في منظمة مسلحة يمكن أن يكونوا في الواقع من نوعية المتعاطفين. يجب أن نتخلى عن اعتبار أن باي لوك دليلًا من ناحية التصنيف. نعم هو دليل ولكن يجب البحث عن هل هم مرتبطين بالسلسلة الهرمية للتنظيم أم لا."
يؤمن أكتاش بضرورة تغير نظرة المحاكمة.
"مثلًا هناك أمناء السر. هؤلاء ضمن السلسلة الهرمية. من ضمن أهدافهم هناك موظفين معتدلين. هدف أمناء السر هو جعل هؤلاء الموظفين مرتبطين بالجماعة. يجب أن تكون وظيفة هؤلاء الناس بعيدة عن أعضاء المنظمة المسلحة. على القضاء أن يغير نظرته في موضوع تطبيق الباي لوك."
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: