مارس 20 2018

اعتقالات بالجملة في تركيا عشية عيد النوروز

إسطنبول - شنّت الحكومة التركية اليوم الثلاثاء حملة اعتقالات واسعة في صفوف الأكراد عشية عيد النوروز الذي يحتفل به الأكراد في ال21 من شهر مارس من كل عام.
وتتخوف الحكومة التركية من تصاعد الاحتجاجات ضد ممارساتها القمعية، ولاسيما أن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، دعا أنصاره للاحتشاد تضامنا مع سكان عفرين خلال عيد النوروز، وهو يعارض التوغل العسكري في سوريا. 
وتتذرع الحكومة التركية بمزاعم منها أنها تشتبه في تخطيط مَن تعتقلهم لمظاهرات و"هجمات"، وهذه من المزاعم الدائمة التي تتحجج بها الحكومة التركية في شن حملات الاعتقال ضد معارضيها. 
تأتي هذه الاعتقالات في الوقت الذي يطالب فيه أردوغان الأتراك بالاحتفال بهدوء خلال ما وصفها "بالفترة الحساسة".، متجاهلاً المعارضة الكردية لاحتلاه منطقة عفرين السورية ذات الغالبية الكردية، ومتجاهلاً التعاطف الذي يبديه أكراد تركيا مع أكراد سوريا في عفرين بعد سيطرة الأتراك عليها وانتشار صور ومقاطع تظهر معاناة سكانها.
قالت وسائل إعلام رسمية ومصدر أمني إن السلطات التركية اعتقلت اليوم الثلاثاء أكثر من مئة من المسلحين الأكراد للاشتباه في تخطيطهم لمظاهرات أو التآمر لشن هجمات خلال احتفالات عيد النوروز.
وتشن تركيا حربا منذ عقود على حزب العمال الكردستاني المحظور في جنوب شرق البلاد الذي تقطنه أغلبية كردية. واشتد الصراع منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في عام 2015. وكانت الاحتفالات بعيد النوروز أو السنة الفارسية الجديدة شهدت في التسعينيات اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن.
وقالت شرطة إسطنبول اليوم إنها اعتقلت 16 من أعضاء جناح الشباب في حزب العمال الكردستاني في أكبر مدن البلاد للاشتباه في إعدادهم "لمظاهرات" و"هجمات".
وقالت وكالة الأناضول للأنباء إن السلطات ألقت القبض على 11 شخصا آخرين في العاصمة أنقرة "لتخطيطهم لهجوم قبل عيد النوروز".
وذكر مصدر أمني أن الشرطة اعتقلت 76 شخصا في شرناق بجنوب شرق تركيا للاشتباه في صلتهم بحزب العمال الكردستاني. وقال حزب المناطق الديمقراطية الصغير الموالي للأكراد إن 27 شخصا بينهم أحد مسؤولي الحزب اعتقلوا في مداهمات بإقليم هاتاي بجنوب البلاد.
وتعتبر تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني تنظيما إرهابيا.
وسيطر الجيش التركي ومقاتلو المعارضة الذين يدعمهم على مدينة عفرين السورية لينهي حملة دامت شهرين لطرد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية من الجيب الواقع في شمال غرب سوريا قرب الحدود مع تركيا. وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني.
ويعارض حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد التوغل العسكري في سوريا ودعا الأكراد للاحتشاد تضامنا مع سكان عفرين خلال عيد النوروز.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن تركيا اعتقلت نحو 160 ألف شخص كما أقالت أو أوقفت نحو 152 ألف موظف حكومي عن العمل في حملة قمع تلت محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.
ودعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في تقرير صدر اليوم تركيا إلى إنهاء حالة الطوارئ التي فرضتها بعد محاولة الانقلاب قائلة إنها أدت إلى انتهاكات حقوقية واسعة. 

الزعيم الكردي عبدالله أوجلان المعتقل في سجن جزيرة إيمرالي التركي منذ العام 1999.
الزعيم الكردي عبدالله أوجلان المعتقل في سجن جزيرة إيمرالي التركي منذ العام 1999.

قلق أوروبي بالغ:

وفي سياق آخر متعلق بالاعتقالات والتعذيب في تركيا، أعرب مجلس أوروبا من جديد عن قلقه الثلاثاء من حرمان زعيم المعارضة الكردية عبدالله أوجلان وثلاثة سجناء آخرين في سجن جزيرة إيمرالي، شمال غرب تركيا، من استقبال الزائرين والاتصال بمحاميهم.
عبرت اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب، وهي جهاز متخصص في مجلس أوروبا، عن "قلقها البالغ حول وضع اتصال المسجونين بالعالم الخارجي، الذي ازداد تدهورا".
وأضافت اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب أن "جميع المعتقلين منعوا من استقبال محاميهم منذ حوالى خمس سنوات، وأقربائهم منذ أكثر من ثمانية عشر شهرا"، فيما فرض حظر شامل أيضا على تلقي الاتصالات الهاتفية.
يمضي أوجلان، الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني الذي يناهز ال70 من العمر، عقوبة بالسجن مدى الحياة منذ 1999 في سجن ايمرالي، على جزيرة في بحر مرمرة. ولدى زيارة لجنة مكافحة التعذيب، لاحظت نقل ثلاثة سجناء آخرين إليه.
ودعت لجنة مكافحة التعذيب السلطات التركية إلى القيام بالخطوات الضرورية حتى يتمكن سجناء إيمرالي من استقبال الزائرين والأقارب والمحامين، مشيرة من جهة أخرى إلى أن "الظروف المادية المتعلقة بسجن عبدالله اوجلان قد تحسنت كثيرا" بالمقارنة مع زيارتها السابقة في يناير 2013.
فقد بات أوجلان يحتجز في ثلاث زنزانات دمجت لتشكل مساحة 40 مترا مربعا، تشكل غرفة نوم وغرفة استقبال وقاعة استحمام. ويستطيع أيضا الاستفادة من فضاء خارجي مساحته 50 مترا مربعا.