فبراير 05 2018

اعتقالات للاطباء الرافضين والمنتقدين للحرب في عفرين

هذا الأسبوع أيضًا تربعت على الساحة التركية عملية "غصن الزيتون" العسكرية التي تدور بشكل مكثف في عفرين منذ 15 يومًا؛ إذ جاءت تطورات هذه العملية العسكرية في الصدارة كما كان الحال الأسبوع المنصرم.
وكانت العناوين الرئيسية بشأن التحركات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة التركية، وتستهدف ضرب مواقع قوات حماية الشعب الكردية، هي الأبرز أيضًا في الصحافة التركية.
وبينما استخدمت بعض الصحف التركية في عناوينها الرئيسية في أول يوم من العملية عبارات مثل "سننهي الأمر في 3 ساعات"، بدأت هذه المرة تضع تواريخًا مختلفة تتعلق بالأجل النهائي المتوقع لتحقيق أهداف العملية، وذلك من قبيل: "بنهاية فبراير أو حتى أوائل يونيو على أقصى تقدير ستكتمل العملية...."
كما استمرت حالة التوتر مع أميركا هذا الأسبوع أيضًا دون أي تباطؤ؛ فبينما أعلن البنتاغون أنه سيواصل دعمه لقوات حماية الشعب الكردية هدد رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان أميركا قائلا: "إن لم تنسحبوا من منبج فسوف نقصفكم أنتم أيضًا."

في الوقت نفسه استمرت -وعلى نحو متزايد- حملة اعتقالات ضد "معارضي" الحرب في عفرين غير أن الأمر كان مختلفًا هذه المرة حيث وصف رئيس الجمهورية التركي أردوغان أعضاء اتحاد الأطباء الأتراك بأنهم "خونة الوطن"، وتم فتح تحقيق بشأن 11 شخصًا من أعضاء المجلس المركزي للاتحاد، كما اعتُقل 4 من أعضائه. إلا أن هؤلاء الأطباء تم إخلاء سبيلهم شريطة خضوعهم للمراقبة القضائية لاحقًا.
أما الدعم الذي حظى به أردوغان في استهدافه أعضاء اتحاد الأطباء الأتراك فقد جاء هذه المرة من الاتحاد الفيدرالي للحجَّامين الأتراك، وذلك بإطلاقه شعار: "إن كان الأمر متعلقًا بالوطن فثِقْ تمامًا أننا إلى جوارك فخامة الرئيس".

هذا الأسبوع أيضًا أخذت مذيعة التلفزيون التركي نصيبها هي الأخرى من أحداث العملية العسكرية في عفرين المشتعلة، فقد زل لسان طوغبة ضالقليتش مذيعة التليفزيون التركي في أثناء البث المباشر بينما كانت القوات المسلحة التركية وقوات الجيش السوري الحر على وشك السيطرة على جبل برسيا؛ إذ قالت: "هكذا ومن هذه النقطة الاستراتيجية تقوم القوات المسلحة التركية بمهاجمة المدنيين." وبالرغم من اعتذار المذيعة عن ذلك إلا أنها فُصلت بسرعة من عملها وتم فتح تحقيق بشأنها.

ومن التطورات اللافتة للنظر هذا الأسبوع أيضًا صدور قرار بإخلاء سبيل طانر قليتش رئيس منظمة العفو الدولة بتركيا والمعتقل منذ 9 يونيو الماضي وحتى تاريخه ضمن القضية المعروفة باسم "قضية بيوك أطه"، إلا أن هذا القرار سرعان ما تحول إلى أمر بالقبض عليه من جديد فيما يمثل اعتراضًا صاروخيًا سريعًا عليه. وسوف يظل قليتش يُحاكم بمفرده باعتباره المتهم الوحيد في تلك القضية. وقد كان رد فعل الاتحاد الأوروبي على هذا الموقف قاسيًا:
"إن الحكم بإخلاء سبيل قليتش ثم اعتقاله ثانيةً يمثل انقلابًا على دولة القانون."

أما الساحة السياسية فقد تربع عليها المؤتمر العام الـ 36 لحزب الشعب الجمهوري. وبينما انتُخِب قليتشدار أوغلو لمنصب رئيس الحزب مرة أخرى خسر المرشح الثاني لهذا المنصب محرم إينجه للمرة الثانية، إلا أنه ترك بصمة واضحة على المؤتمر العام بالكلمة التي ألقاها فيه؛ إذ أصبحت كلمات إينجه التي ينتقد فيها موقف الإدارة الحالية للحزب من القضية الكردية حديث وسائل الإعلام والصحافة.

كما تخللت هذا الأسبوع أيضًا الحرب الكلامية التي دارت بين حزب العدالة والتنمية من جانب وحزب الشعب الجمهوري من جانب آخر. وبينما رئيس الجمهورية أردوغان يصف قوات الجيش السوري الحر التي تشارك القوات المسلحة التركية تنفيذ العملية في عفرين بأنها "القوات الوطنية"، صرح قليتشدار اوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري أنهم منزعجون من عمل القوات المسلحة وتعاونها مع قوات الجيش السوري الحر.

وهناك لقاء مفاجأة جرى داخل حزب العدالة والتنمية خلال هذا الأسبوع أيضًا؛ حيث ظهر رئيس الوزراء السابق أحمد داود اوغلو في صورة فوتوغرافية حديثة مع عبد الله غول رئيس الجمهورية التركية رقم 11 والذي يتحرك في اتجاه مخالف لاتجاه أردوغان منذ فترة؛ وقد التقى داود اوغلو برئيس الجمهورية أردوغان في القصر لمدة 3 ساعات، وأخذ مكانه بعد غياب طويل إلى جانب أردوغان في مجموعة حزب العدالة والتنمية.

ومن بين أبرز التطورات هذا الأسبوع تأتي عملية اقتحام وقف فرقان الإسلامي الذي زاد من انتقاداته الحادة لحزب العدالة والتنمية لا سيما بعد أحداث 15 يوليو 2016؛ فعبر مجموعة من عمليات الاقتحام تمت فجرًا جرى اعتقال العديد من كبار أعضاء الوقف وعلى رأسهم ألب أرسلان قويتول رئيس الوقف.
إثر هذا التطور مباشرة صدر قرار بوقف مؤقت لنشاطات الحزب، أعقبه تعيين وصيّ عليه. وأُعِدَّت لائحة اتهام بشأن رئيس الوقف ألب أرسلان قويتول طالبت بسجنه مدة سبع سنين.

الحرب الكلامية التي دارت بين رئيس الشؤون الدينية التركية وعدنان أوقتار الذي يظهر على شاشات التلفاز وبصحبته العديد من النساء تلقب كل واحدة منهن بـ"القطة" كانت هي الأخرى من بين أبرز العناوين هذا الأسبوع.
وكانت ترددت منذ فترة شائعات حول التجهيز لعملية اقتحام ضد المجموعة المعروفة لدى الرأي العام التركي باسم "شيوخ عدنان". وبينما قام رئيس الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور علي أرباش بوصف عدنان أوقتار بأنه "إنسان اختل توازنه العقلي" لم يتأخر رد عدنان عليه إذ قال:
"راتبك يُدفع من ضرائب المواخير وبيوت البغاء، ولا تستطيع أن تفتح فمك."

أما في عالم الرياضة فقد برزت التطورات الخاصة بالرياضي الشهير دنيز ناكي لاعب فريق آمد الرياضي لكرة القدم، والذي أطلق الرصاص على سيارته في ألمانيا منذ فترة.
يُذكر أن دنيز كان أدلى بتصريحات أثناء تنفيذ عمليات عسكرية في كل من: سور وشرناق وجزرة ونصيبين عام 2015، حكم عليه إثرها بالسجن 1.5 عامًا بتهمة "الترويج للإرهاب"، فصرح ناكي أنه لن يعود إلى البلاد، وقرر الاتحاد التركي لكرة القدم معاقبته بإيقافه عن لعب كرة القدم مدى الحياة.

لقراءة الموضوع باللغة التركية على هذا الرابط