يناير 31 2018

اعتقال كل من يعارض عملية عفرين، واتهامات لنجل الرئيس السابق للمحكمة الدستورية

المعلومات المتلاحقة، والتطورات الساخنة المتعلقة بعملية عفرين التي تشنها القوات المسلحة التركية ضد مواقع وحدات حماية الشعب الكردية، كانت هي الأبرز على مدار الأسبوع المنقضي.
 فبينما كانت الأخبار المتعلقة بالعملية هي التي تشكل الأجندة الرئيسية للأحداث في البلاد طيلة الأسبوع، نجد أن الإعلام التركي، قد خصص مساحات كبيرة للعملية المعروفة باسم غصن الزيتون لا سيما وسائل الإعلام المقربة من النظام التي كانت تتقدم في تغطية العملية بوتيرة أسرع من وتيرة القوات المسلحة نفسها، وذلك بسلسلة من العناوين الرنّانة التي أطلقتها وتطلقها بين الفينة والفينة من قبيل "سنسحق ونمضي"، و"الأمر سينتهي في غضون 7 أيام".
ومن الأحداث الأبرز هذا الأسبوع، توقيف واعتقال عدد من الصحفيين، وبعض قادة حزب الشعوب الديمقراطي، والذريعة في ذلك هي تصريحات أو منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي معارضة للعملية المذكورة. فبينما تم اعتقال  الصحفية التركية، نورجان بايصال، وإطلاق سراحها فيما بعد، تم توقيف الصحفي إسحاق قاراقاش، وإيداعه السجن أيضًا.
 ورغم هذا القمع والتهديد، قام أكثر من 70 شخصا من بينهم زُلفو ليفان الي، وأيجه تملقيران، وإحسان ألي أجيك، بكتابة رسالة وتوجيهها لنواب حزب العدالة والتنمية الحاكم، مطالبين إياهم بإنها العملية العسكرية في عفرين.

" تم كسر باب شقتها عند منتصف الليل بسبب تغريدة وحيدة نشرتها... الصحفية نورجان بايصال كسُر باب شقتها وتم توقيفها"
وفضلا عن ذلك فإن صحيفة إفريقيا التي تصدر في جمهورية شمال قبرص التركية، قد تعرضت للهجوم بسبب استخدامها عبارة احتلال لتوصيف عملية غصن الزيتون ضد حزب الاتحاد الديمقراطي.
في ذات السياق أخذت نقابة أطباء إسطنبول، نصيبها من انتقادات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ وصف أعضاءها بـ"المحبين للإرهابيين"، وذلك لمجرد صدور تصريحات معارضة لعملية عفرين. 
وكانت النقابة المذكورة قد قالت في بيان لها "إن قول الطبيب بأنه إذا بُذلت مساعي تحقيق السلام دون الدخول في حرب، سيكون أفضل، ليس شيئًا غير وطني، بالعكس هذا هو حب الوطن في حد ذاته".

 "صحيفة إفريقيا بسبب عنوان قالت فيه "عملية احتلال تقوم بها تركيا"، باتت هدفًا لهجوم أردوغان".
وبحسب بيانات صادرة عن هيئة الأركان التركية، فإن عملية عفرين التي مضى على انطلاقها 9 أيام، قد شهدت مقتل ما يقرب من 500 عنصر مسلح، إلى جانب مقتل ما يقرب من 20 مسلحا في صفوف الجيش السوري الحر، والقوات المسلحة التركية. هذا إلى جانب زيادة يومية في أعداد الجرحى والقتلى من المدنيين الذين يتعرضون لصواريخٍ تقصف من داخل الأراضي السورية مستهدفة ولاية كليس، وقضاء ريحانلي بولاية شانلي أورفا، جنوبي تركيا.
وفي خضم كل هذا نجد الرئيس أردوغان في تصريحاته يؤكد أن العملية المذكورة لن تكون محدودة بعفرين فقط، وأن بلاده تعتزم توسيع نطاقها حتى تشمل حدود العراق بما في ذلك مدينتي منبج وإدلب السوريتين.
هذا الأسبوع شهد أيضًا استمرار الأزمة بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية على نفس المنوال الذي تسير عليه. إذ توالت التصريحات المختلفة التي تصدرها واشنطن بين الحين والآخر بشأن التطورات التي تشهدها المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا، ولا سيما عملية عفرين. 
إذ نرى الإدارة الأميركية قد سارعت بتكذيب تصريح لوزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قال فيه إن الولايات المتحدة قدمت عرضاً رسمياً بمنح بلاده مجالاً أمنياً بعمق ثلاثين كيلومتراً داخل الأراضي السورية. النفي الأميركي جاء على لسان أحد متحدثي وزارة خارجية البلاد.
في ذات الإطار أكدت الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة أن الأمور ستختلف تمامًا إذا يممت القوات المسلحة التركية وجهتها صوب منبج، وفي المقابل نرى الرئاسة التركية قد أكدت أنها أخذت تأكيدات من واشنطن بخصوص وقف تقديم الدعم المسلح لوحدات حماية الشعب الكردية.
وإلى جانب عملية عفرين، هناك أحداث أخرى برزت في مقدمة الأجندة السياسية في البلاد، مثل إخلاء سبيل نحو 300 شخص ممن تم اعتقالهم "سهوًا" في عملية باتت محل جدل كبير في البلاد، وعرفت بفضيحة "المخ البنفسجي" وهو برنامج إلكتروني خبيث تسبب في تحميلهم لتطبيق تراسل سري تستخدمه عناصر جماعة فتح الله غولن.
أما الحدث الأبرز خلال الأسبوع، فكان صدور قرار باعتقال فاتح صمد قليج نجل رئيس المحكمة الدستورية التركية السابق، هاشم قليج، بدعوى استخدامه برنامج التراسل الفوري "باي لوك" الذي كانت تستخدمه جماعة غولن للتراسل فيما بينها.
الأب قليج أعرب عن غضبه حيال القرار بشدة، مؤكدًا أن نجله كان متواجدًا خارج البلاد منذ 12 عامًا، في ذات السياق، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تحليلات تفيد أن ذلك كان بمثابة رسالة للمحكمة الدستورية التي أصدرت من قبل قرارًا بشأن انتهاك حقوق الصحفيين محمد ألطان، وشاهين ألباي. 
بل وذهب البعض إلى القول بأن هذا كان بمثابة تهديد غير مباشر للرئيس التركي السابق عبد الله غول، الذي يوجد خلاف بينه وبين أردوغان، وتردد مؤخرًا اسمه كمرشح لرئاسة الجمهورية.
 

"إذا نظرتم إلى طريقة حياة ابني ستدركون أنه ليس من المنتمين لجماعة فتح الله غولن. لكن السؤال هل هناك متدين من أتباع هذه الجماعة ؟! فالجميع منحرفون"
 على ما أعتقد أنه يريد أن يقول إن ولده ليس متدينًا ويبدو أن السيد قليج كان يهذي بهذا الكلام، وإذا كان يقول إنه لا يهذي، فهذه فضيحة.
وعلى مستوى الأحزاب السياسية في تركيا، كانت هناك تطورات على مدار الأسبوع المنقضي، ومن بينها استقالة أوموط أوران المنتمي لحزب الشعب الجمهوري المعارض، من منصبه كنائب رئيس منظمة الأممية الاشتراكية الدولية، وذلك بسبب بيان معارض لعملية عفرين، نشرته المنظمة التي تضم مجموعة من الأحزاب السياسية ذات التوجه الديمقراطي الاجتماعي أو الاشتراكي أو العمالي، من بينها الحزب التركي.
وفي إطار نفس التطورات التي شهدها ذات الحزب، فإن عضوه محرم إنجه، قد أعلن ترشحه لمنصب رئيسه، ليكون بذلك الشخص الثاني الذي يقوم بذلك بعد زميله أوميت قوجه صاقال. تجدر الإشارة أن العضوين سايك بوكه، وإلهان جهانير اللذين سبق أن انفصلا عن الحزب قبل فترة، قد دعيا الحزب لعقد مؤتمره العام.

 " لقد أصابت استقالة أوران الغرض، لكنها لا تكفي. لماذا لا يستقيل الشعب الجمهوري كحزب من عضويته بمنظمة الأممية الاشتراكية التي تعاني في فهم مبادئ الكمالية، وتصر ولسبب غير معلوم على الديمقراطية الاشتراكية ؟ هل القاعدة الكمالية في الحزب نائمة ؟ ألن يخرج من يدشن حملة توقيعات تقول "انسحبوا من هذه المنظمة الكردية؟".
عالم الثقافة والفن
وفي عالم الثقافة والفن، كانت هناك خسارة فادحة الأسبوع الماضي، تمثلت في وفاة الأديبة الأميركية، أورسولا لي جوين، والتي توفيت الإثنين الماضي، عن عمر يناهز الـ88 عامًا، وللراحلة العديد من الإبداعات الأدبية في مجال الرواية، ومن مؤلفاتها "اليد اليسرى للظلام".
كما شهد الأسبوع ذاته، الإعلان عن ترشيحات جوائز الأوسكار في دورتها الـ90، التي ستعقد يوم 4 مارس على مسرح دولبي بولاية لوس انجلوس. وجاءت الترشيحات لصالح فيلم The Shape Of Water والذي نال العديد من التوقعات وصلت إلى 12 توقعا وهو العمل الفائز بجائزة الأسد الذهبي من مهرجان فينيسيا.
من الموضوعات التي برزت على سطح الأحداث في الصحافة الخارجية الأسبوع المنصرم، قمة منتدى الاقتصاد العالمي "دافوس"، التي شارك فيها رؤساء دول، ورجال أعمال، ومنظمات مجتمع مدني مما يقرب من 70 دولة حول العالم. قمة هذا العالم ناشدت دول العالم "ترك السلاح، وإبراز دور الاستثمار من أجل مزيد من التعليم لصالح العنصر البشري".
من جانب آخر شهدت قضية رجل الأعمال التركي من أصل إيراني، رضا ضراب، في الولايات المتحدة، تطورًا جديدًا بعد أن خرجت من دائرة الاهتمام خلال الفترة الأخيرة، لا سيما أن الحكم النهائي فيها من المنتظر أن يصدر يوم 11 أبريل المقبل. التطور الجديد هو نقل ضراب من محبسه في منطقة "ويستشستر" بنيويورك.
وفي عالم الاقتصاد نجد أن المخاوف التي كانت متوقعة قبل عملية عفرين، قد تركت مكانها لنظرة مستقرة. إذ لم يشهد سعر صرف الدولار واليورو ارتفاعًا كبيرًا، لكن خبراء أشاروا أن تمديد مدة العملية من شأنه تغيير هذ المسار.
نائب رئيس الوزراء التركي، المسؤول عن الملف الاقتصادي، محمد شمشك، أعطى رسالة للتغلب على هذه المخاوف، مفادها أن العملية لن تستمر طويلًا، وأن تأثيرها على الاقتصاد سيكون محدودًا.
ورغم هذه التصريحات، إلا أننا نجد أن شركة الصناعات الدفاعية والإلكترونية التركية "أسلسان" هي التي تحملت أول فاتورة لعملية عفرين، إذا اضطرت لإيقاف بيع حصصها التي كانت تعتزم بيع جزء كبير منها لمستثمرين أجانب. تلك الشركة التي تحتل المرتبة الـ58 بين أكبر 100 شركة دفاعية حول العالم، ويبلغ حجم صادراتها من الصناعات الدفاعية 1.7 مليار دولار سنويًا.

يمكن قراءة الموضوع باللغة التركية من خلال هذا الرابط: