اعتقال مئات المضاربين بالليرة

اسطنبول – لم يكد يمضي يوم واحد على تهديدات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لملاحقة المضاربين واتخاذ اجراءات لحماية العملة المحلية حتى اعلن عن اعتقال العشرات في اطار تحقيق مالي.
جاءت تهديدات اردوغان  في كلمة له بافتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان، يوم امس الإثنين، أشار خلالها إلى أنه أولى أهمية خاصة للاقتصاد خلال جميع الفترات التي تولى فيها مسؤولية القيادة، كرئيس للحكومة ورئيس للجمهورية.
وشدد اردوغان أن الشعب التركي قدم الكثير من التضحيات ووفر الدفع لذلك الكفاح من خلال إبدائه شجاعة كبيرة عند الضرورة، وأنه تخلص ممن يفكرون بطريقة قاصرة، ومن يتصرفون بلا مسؤولية، ومن ذهبوا ضحية أطماعهم ومن تبعوا أهوائهم.
وفي هذا الصدد قال تلفزيون سي.إن.إن ترك اليوم الثلاثاء إن السلطات التركية أمرت باعتقال 417 مشتبها بهم في تحقيق للشرطة المالية بخصوص إرسال حوالي 2.5 مليار ليرة (419 مليون دولار) إلى حسابات مصرفية في الخارج.
وأضافت أن المشتبه بهم حصلوا على عمولات نظير إرسال الأموال إلى 28088 حسابا في الخارج وأن تلك الحسابات تخص إيرانيين في الولايات المتحدة.
وذكرت القناة أن فرق شرطة اسطنبول نفذت مداهمات في عدد من الأقاليم واعتقلت كثيرين كما فتشت ممتلكات.
ولم يتسن الحصول على تعليق من الشرطة والسلطات القضائية على التقرير الذي نقلته وسائل إعلامية تركية أخرى.
ونسبت (سي.إن.إن ترك) إلى مكتب كبير ممثلي الادعاء في اسطنبول قوله إن العملية شملت من "استهدفوا الأمن الاقتصادي والمالي للجمهورية التركية".
وجاء في البيان أن المشتبه بهم متهمون بغسل الأموال و"تشكيل عصابة بهدف ارتكاب جرائم" و"خرق قانون مكافحة تمويل الإرهاب".
وأضاف أن شرطة الجرائم المالية هي التي نفذت العملية.
وتابع أن التحويلات جرت من خلال فروع بنوك مختلفة وماكينات صراف آلي اعتبارا من أول يناير كانون الثاني عام 2017 وبحد أدنى خمسة آلاف ليرة.
وتأتي هذه الاعتقالات بعد توعد السلطات التركية بأنها سوف تلاحق المضاربين بالعملة والذين يلحقون الضرر بالاقتصاد التركي.
وتعهد أردوغان بعدم ترك الصناعيين والتجار والعمال والمواطنين تحت رحمة من اسماهم المرابين عديمي الضمير والأخلاق، والانتهازين الذين يظهرون في أيام الرخاء ويختفون وقت الشدة.
وأكد أنهم سيتخذون وينفذون كل التدابير اللازمة دون التخلي عن مبادئ اقتصاد السوق الحر، وأنهم أعدوا برنامجًا اقتصاديًّا جديدًا مبنيًّا على التوازن والانضباط والتغيير.
وأضاف: "خلال إنماء وإغناء تركيا ثلاثة أضعاف ونصف الضعف، ضمنا استفادة كافة فئات شعبنا من ذلك، كما أننا كبلد يعمل ويستثمر وينتج ويصدّر ويوظف، وضعنا نموذجًا جديدًا للتنمية".
وأكد أن الاقتصاد التركي من القوة بحيث لا ينهار أمام مثل تلك التهديدات والهجمات، وأن الغموض الذي تسبب به ارتفاع أسعار الصرف بدأ ينقشع رويدًا رويدًا.
وشدد على أنهم "ينفذون البرامج الرامية إلى تعزيز توازنات الاقتصاد في جميع المجالات بدءًا من التمويل وحتى الاستثمارات، وأن البرنامج الاقتصادي الجديد هو أحد أهم هذه الخطوات".
ونوه أردوغان إلى أنهم يعلمون جيدًا المشاكل التي يعاني منها الشعب من صناعيين وتجار وحرفيين وعاملين بالقطاع الزراعي، وأنهم يتابعون عن كثب ما يعايشه من يعانون من التضخم والفائدة وأسعار الصرف ومن يواجهون صعوبة في تدبير أعمالهم.
وأضاف بهذا الصدد: "لذا ندرك مدى أهمية وإلحاح سلسلة المشاكل التي أدت إليها الضائقة المالية الناجمة عن تقلص مجال المناورة أمام قطاعنا المصرفي، ولدينا تحضيرات وبرامج تهدف إلى حل جميع هذه المشاكل".
ودعا أردوغان الشعب لأن يتحلى بالصبر وأن يثق ببلده وإدارته. معربًا عن ثقته بأن كل شيء سيكون أسهل من الآن فصاعدًا.