اعتقال مفكّرين وأكاديميين على خلفية احتجاجات متنزّه غيزي

إسطنبول - احتجزت الشرطة التركية عشرة من أساتذة الجامعات والمفكرين والنشطاء بزعم ارتباطهم بصلات مع رجل الأعمال التركي عثمان كافالا المعروف بأعماله الخيرية.

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول في بيان صحفي صدر يوم الجمعة لتوضيح العملية الأمنية إن اعتقال هؤلاء الثلاثة عشر يرتبط باحتجاجات متنزه غيزي التي اندلعت عام 2013 وامتدت لمختلف أنحاء البلاد.

وذكرت وكالة أنباء "دوغان" التركية أن السلطات التركية نفذت مداهمات صباح اليوم الجمعة ضد أكاديميين وأعضاء في المجتمع المدني وأفراد في القوات الجوية وأئمة.

وألقت السلطات التركية القبض على سبعة ممثلين عن معهد "الأناضول الثقافي"، بينهم نائب رئيس المعهد، يجيت أكميكجي.

وقالت وكالة "دوغان" إن إحدى العمليات التي قامت بها شعبة الجريمة المنظمة بإدارة الشرطة كانت ضد 20 شخصاً لهم صلات برئيس المعهد ورجل الأعمال والمفكر عثمان كافالا، الذي اعتقل منذ أكثر من عام، لكنه لم يواجه اتهامات بعد.

ويواجه كافالا اتهامات بالاعتراف بالاضطلاع بـ"دور" له علاقة بأجانب في محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان في تموز 2016 بين اتهامات أخرى.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن كافالا متهم بالارتباط بالاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شهدها متنزه غيزي في إسطنبول عام 2013، والتي حاولت الإطاحة بالحكومة.

وقالت صحيفة جمهورييت نقلا عن شرطة إسطنبول إن المشتبه بهم العشرين الذين تمت مداهمتهم عملوا مع كافالا، وإنهم متهمون معا بمحاولة توسيع مظاهرات متنزه غيزي من خلال جلب "نشطاء" من الخارج.

ويعمل معهد "الأناضول الثقافي" مع معهد غوته الألماني في إسطنبول

وقد تسبب اعتقال كافالا في إثارة انتقادات دولية.

وذكرت "دوغان" أن قائمة المقبوض عليهم الآخرين اليوم الجمعة، تضم أيضا عميد كلية الحقوق وأستاذة رياضيات.

ومنذ الانقلاب الفاشل في عام 2016، اتخذت الحكومة التركية إجراءات صارمة ضد من يزعم أنهم أعداء الدولة، والارهابيين، وبينهم أكاديميون وصحفيون ونشطاء حقوقيون.

واتسع نطاق الاحتجاجات من الدفاع عن متنزه في وسط إسطنبول لتتحول إلى الضغط من خلال إثارة مجموعة كبيرة من القضايا التي تتبناها المعارضة.

ووفقا لبيان مكتب المدعي العام، فإن المحتجزين يواجهون اتهامات بالعمل على توسيع نطاق احتجاجات غيزي، وجلب مدربين ونشطاء محترفين من الخارج من أجل تنظيم المحتجين، والترويج للأنشطة الاحتجاجية في وسائل الإعلام.

وقال مكتب المدعي العام إن عثمان كافالا، وهو محتجز بالفعل منذ ما يزيد على عام، تواصل مع أجانب يعرفهم أثناء الاحتجاجات سعيا لوقف توريد رشاشات الفلفل إلى تركيا.

ويعد كافالا واحدا من أبرز الشخصيات التي تم سجنها في تركيا، والذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف، منذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا في يوليو عام 2016.

وطالب الاتحاد الأوروبي تركيا بإطلاق سراح كافالا، وكذلك عشرات الصحفيين وغيرهم من المحتجزين دون أي مسؤولية مباشرة عن أعمال العنف.

وأقدم الاتحاد الأوروبي كذلك على تجميد مفاوضات العضوية، مبررا ذلك بتراجع تركيا عن المسار الديمقراطي.

تضم المجموعة التي تعرضت للاعتقال أشخاصا على صلة بمعهد "الأناضول الثقافي"، والمعهد مؤسسة لا تهدف للربح أسسها كافالا من أجل دعم التعددية والديمقراطية من خلال التبادل الثقافي.

وشملت قائمة المعتقلين كذلك الأستاذة الجامعية بتول تانباي، وتورجوت تارهانلي، وهو عميد كلية الحقوق بجامعة بيجلي في إسطنبول.

من خلال شركة "الأناضول الثقافي" التي أسسها كافالا، نشأت مؤسسة حافظة مركزي، وهي مؤسسة تركية غير حكومية تعمل على كشف أعمال القتل خارج نطاق القانون وحالات الاختفاء القسري التي وقعت في جنوب شرق تركيا خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين في ذروة الصراع المسلح الذي دار حينها بين الجيش التركي ومسلحين أكراد.

ووفقا للتقارير، فإن إيجيت إيكميكتسي، نائب رئيس شركة الأناضول الثقافي، وخاقان ألتيناي عضو مجلس إدارة الشركة وهو الذي أنشأ مؤسسة أوبن سوسايتي التركية، احتجزا أيضا من قبل الشرطة.

تضم قائمة المحتجزين أيضا كلا من أسينا جونال، وهي المنسق العام لشركة أناضولو كولتور، وملتيم أصلان، الذي أنشأ مؤسسة حافظة مركزي، وسيجديم ماتر، وهي منتجة وواحدة من الشخصيات المهمة في منصة السينما الأرمنية التركية التي أنشأتها شركة أناضولو كولتور.

هناك في القائمة أيضا بورا سانلي وأيسيجول جوزيل وهاندي أوزهابيس وفيليز تيليك ويجيت أكساك أوغلو.

اعتقل أيضا يوسف سيفير، وهو مدير برامج رقمية، لمشاركته في إنتاج مسرحية يقول مكتب المدعي العام إنها ساعدت في اتساع نطاق احتجاجات متنزه غيزي.

وقال ثوربيورن ياجلاند، الأمين العام لمجلس أوروبا يوم الجمعة "أشعر بقلق بالغ لاحتجاز مجموعة من الأساتذة الجامعيين بينهم خاقان ألتيناي، وسأثير هذه التطورات المقلقة مع الحكومة التركية باعتبارها أمرا ملحا."

وقالت منظمة حقوق الإنسان التركية في بيان إنها تدين اعتقال الشخصيات الثلاث عشرة من أساتذة جامعيين وممثلين للمجتمع المدني، وفقا لما نقلته وكالة بيانيت التركية المستقلة للأنباء.

وقالت المنظمة إن الاعتقالات الأخيرة تبين مدى الانتهاكات الفاضحة للقانون في تركيا وأن السلطة السياسية يمكنها معاملة أي شخص في البلاد بالطريقة التي تراها ملائمة للسلوك القمعي الذي تنتهجه من خلال النظام القضائي.

ووفقا لصحيفة صباح الموالية للحكومة فإن 20 شخصا ذوي صلة بكافالا سيتم احتجازهم.

واعتقلت الشرطة كافالا للمرة الأولى في الثامن عشر من أكتوبر عام 2017 في مطار أتاتورك في إسطنبول لدى وصوله على متن طائرة قادمة من إقليم غازي عنتاب في شرق البلاد حيث يشرف على مشاريع لخدمة اللاجئين السوريين.

اعتقل بعدها على خلفية اتهامات بمحاولة الإطاحة بالحكومة وبالنظام الدستوري.

وسُجن كافالا دون إدانة أو توجيه اتهامات له باستثناء مقالات نشرت في وسائل إعلام موالية للحكومة.

اتخذت الحكومة التركية إجراءات صارمة ضد من تزعم أنهم أعداء الدولة
اتخذت الحكومة التركية إجراءات صارمة ضد من تزعم أنهم أعداء الدولة

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/gezi-protests/turkey-detains-13-intellectuals-academics-over-gezi-protests