يشار ياكش
يونيو 01 2018

افتقار واشنطن للثقة بأنقرة دفعها لحظر تسليمها مقاتلات إف-35

خلال المناقشات حول مسودة قانون تفويض الدفاع الوطني، اتخذ الكونغرس الأميركي مبادرتين متوازيتين لحظر تسليم الطائرة المقاتلة من طراز إف-35 المتقدمة إلى تركيا.

وفي لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، قدمت السيناتور الديمقراطية جيان شاهين والسيناتور الجمهوري توم تيليس تعديلًا يطالب وزير الدفاع بإعداد خطة تستثني تركيا من برنامج الطائرات المقاتلة إف-35. وقال تيليس إن التعديل تم اقتراحه كرد فعل على اعتقال تركيا للقس الأميركي، وشراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية المضادة للطائرات إس-400. 

ومسودة قانون تفويض الدفاع الوطني التي صادق عليها مجلس النواب تتضمن تقريرًا يقول إن "العلاقات التركية الأميركية متوترة بسبب الأعمال الاستفزازية التي تقوم بها تركيا. وربما يؤثر شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية المضادة للطائرات إس-400 سلبا على برامج تطوير الأسلحة".

ويرجع فشل تركيا في فهم منطق هذه الخطوة إلى أن هناك شركات تركية منخرطة في إنتاج مختلف مكونات الطائرة، وسيُحظر على هذه الشركات امتلاك إنتاجها. ولا يوجد منطق في ربط تسليم الطائرة باعتقال القس الأميركي. وشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية المضادة للطائرات إس-400 قرار دولة سيادي ولا مجال للتساؤل بشأنه.

وإلى جانب تركيا والولايات المتحدة، فإن هناك دولًا أخرى مشتركة في الإنتاج المشترك للمشروع من بينها بريطانيا، وإيطاليا، والنرويج، وهولندا، والدنمارك، وكندا، وأستراليا.

وانسحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي من الاتفاق النووي الإيراني متعدد الأطراف. والآن، يرغب الكونغرس الأميركي في استثناء تركيا من مشروع الإنتاج المشترك متعدد الأطراف. ومن شأن هذا أن يُعزز صورة الولايات المتحدة على أنها تنظر للشؤون العالمية على أنها تحميها.

وتركيا والولايات المتحدة عضوان بحلف شمال الأطلسي، لكن الدوائر الأكاديمية الأميركية أعربت علانية عن الافتقار إلى الثقة في تركيا. فهل يُتوقع أن تثق تركيا في الولايات المتحدة بعد اتخاذها مثل هذه الخطوة؟ فإن هذه بعض الأسئلة التي يجب مناقشتها في تركيا.

والفرع التنفيذي في الإدارة الأميركية على دراية بعواقب مثل هذه الخطوة. ومن شأن هذه الخطوة تشويه صورة الولايات المتحدة في الخارج على أنها شريك غير موثوق به في مشروع التعاون المشترك، والذي يتجاهل تدمير المصالح التجارية للشركاء الآخرين. ومن غير الواضح ما إذا كان الغرض الرئيسي من هذه الخطوة، هو حظر البيع، أو جعل السلطات التنفيذية والتشريعية تتصرف على أنها الشرطي الصالح والشرطي السيئ، من أجل الحصول على تنازلات من تركيا بما يتماشى مع السياسة الأميركية في سوريا أو أي مكان آخر.

وكما لو أن هذا لم يكن كافيًا، فقد انضمت إسرائيل إلى المحافظين الجدد في واشنطن لدعم المبادرة على أساس أن إسرائيل يجب أن تظل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك القدرات المتقدمة للطائرة المقاتلة إف-35.

ومن المتوقع أن تعارض تركيا هذه المبادرة، وهي محقة في ذلك، لكن لن تكون مهمة سهلة. وحقيقة أن هناك مبادرتين متوازيتين في مجلس الشيوخ ومجلس النواب سيزيد من صعوبة مهمة تركيا. والأكثر من ذلك، فإن التعديلات التي تم تقديمها في مجلس الشيوخ كانت برعاية أعضاء من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي وتمت المصادقة عليها بأغلبية ساحقة بلغت 351 عضوًا مقابل 66 عضوًا. وهذا يوضح أن تركيا ستضطر إلى خوض معارك عديدة.

ولن تستطيع تركيا تجاوز هذه الصعوبات عن طريق إلقاء اللوم على الآخرين فقط. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية إن بلاده ستثأر لهذه الخطوة، لكن لم يحدد ماهية هذا الثأر.

ويجب إعادة العلاقات مرة أخرى إلى مسارها، ليس فقط مع الولايات المتحدة، لكن أيضًا مع إسرائيل وجميع الدول الأخرى. وسيتم إضافة مسألة الطائرة المقاتلة إف-35 إلى جدول أعمال الاجتماع المزمع عقده في العاصمة الأميركية واشنطن في الرابع من يونيو المقبل بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو. وثمة قضية مهمة أخرى ستتم مناقشتها في الاجتماع تتمثل في سحب المقاتلين الأكراد التابعين لوحدات حماية الشعب من مدينة منبج الواقعة شمال سوريا.

ويضر التصعيد في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا بمصالح الجانبين، لكن الولايات المتحدة يمكنها إيجاد سبل لإدارة الموقف في حين أن تركيا أكثر ضعفًا: فتركيا تعاني حاليا بالفعل من عزلة في المجتمع الدولي. وتركيا متورطة في أزمات مختلفة في الشرق الأوسط. ففي سوريا، تحاول اللعب على الجانبين في نفس الوقت. كما أن هشاشة الاقتصاد التركي تتزايد. ويزيد اقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع إجراؤها الشهر الجاري في من تعقيد مشاكل تركيا.
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: