يناير 10 2018

الأبرياء في السجون التركية ضحايا صراع الحكومة مع جماعة غولن

لم يكن مستغربا ان تطفو على السطح ظاهرة الاعتقالات العشوائية والزج بالابرياء في السجون التركية على خلفية الصراع بين اردوغان وخصمه اللدود وحليفه السابق فتح الله غولن.
فتقارير المنظمات الدولية طالما حذرت من السجن التعسفي والاتهامات الملفقة التي صارت كابوسا يقض مضاجع الاتراك حتى صار كل مواطن تركي هدف محتمل لألقاء القبض عليه واتهامه بالتعاطف او الانتماء لجماعة غولن.
لهذا كله تأتي تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم لتفضح ذلك السلوك التعسفي واللاانساني الذي مارسته الحكومة التركية ضد مواطنيها.
يلدريم اطلق تصريحت غريبة مفادها ان جماعة غولن هي من كانت تقوم بالوشاية بمواطنين أبرياء لغرض ما سماه النيل من نزاهة القضاء التركي.
وأكد رئيس الوزراء التركي على ضرورة توخّي الحذر وأخذ الحيطة خلال التحقيقات المتعلقة بالكشف عن انتساب وانتماء الأشخاص إلى منظمة غولن الإرهابية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها يلدريم ، خلال مؤتمر لمنتسبي السلك القضائي في تركيا، بالمجمع الرئاسي في أنقرة، بحضور أردوغان. 
وأوضح يلدريم، أن هناك مؤشرات حول سعي منظمة فتح الله غولن إلى الزج بالعديد من الأشخاص، ممن لا علاقة لهم بها، ضمن التحقيقات القضائية. 
وأضاف أن هذه الخطة الماكرة هي فخ يهدف للنيل من السلك القضائي في البلاد، إلا أن القضاة والمدعين العامين الاتراك داخل هذا السلك، لن يقعوا في هذا الفخ على الإطلاق. 

رئيس الوزراء التركي يعترف متأخرا بالاعتقالات التعسفية وزج الابرياء في السجون
رئيس الوزراء التركي يعترف متأخرا بالاعتقالات التعسفية وزج الابرياء في السجون

وبيّن رئيس الوزراء التركي أن السلك القضائي يركز في الوقت الراهن على الدعاوي المتعلقة بشكل مباشر بالمحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو 2016.
وأعرب عن أمله في انتهاء الدعاوي القضائية المتعلقة بالمشاركين شخصيًا في المحاولة الانقلابية الفاشلة، نهاية العام الجاري.
ولفت إلى أن عمليات مكافحة منظمة فتح الله غولن الإرهابية، هي في نفس الوقت، نضال من أجل مستقبل مشرق وكفاح لإعادة الثقة والاعتبار للسلك القضائي في تركيا. 
وكان وزير الداخلية التركي سليمان سويلو اعلن أن قوات الأمن قامت في عام 2017 باعتقال أكثر قرابة 50 ألف شخص في تركيا، للاشتباه بعلاقتهم بحركة فتح الله غولن.
ونقلت صحيفة حريت التركية عن الوزير قوله" حتى هذه الأرقام لا تعكس بما فيه الكفاية خطورة هذه القضية".
وفي آخر حملات الدهم والاعتقال تم اطلاق عملية في 81 محافظة، وهي مستمرة وشارك فيها نحو 8500 شرطي في حملة الاعتقالات الواسعة، بحسب وكالات الأنباء التي أضافت أنه تم إصدار مذكرات اعتقال بحق الالاف من المشتبه بهم.

وزير الداخلية التركي يعترف بزج عشرات الالوف في السجون على خلفية ملاحقة اتباع غولن
وزير الداخلية التركي يعترف بزج عشرات الالوف في السجون على خلفية ملاحقة اتباع غولن

وبحسب مصادر أمنية فإن من بين هؤلاء المطلوبين أعضاء في هيئة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات التركية، و في هيئة أسواق رأس المال.
 وهنالك من عملوا في مدارس خاصة تابعة لحركة غولن أغلقتها السلطات التركية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة حيث كانت الحركة تدير أكثر من ألف مدرسة في أنحاء تركيا، إضافة إلى جامعات وجمعيات خيرية ومساكن طلابية وصحف وقنوات تلفزيونية تم إغلاقها جميعا.
 كما اعتقلت السلطات التركية أكثر من 50 ألف شخص وفصلت أو أوقفت عن العمل أكثر من 150 ألفا آخرين في نطاق حملة تطهير واسعة في أجهزة الدولة المختلفة لا تزال مستمرة حتى الآن وتواجه بانتقادات حادة من جانب كثير من المنظمات الدولية والحقوقية إلى جانب الاتحاد الأوروبي وحلفاء تركيا الغربيين. وبدأ مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقا أمس مع من تم ضبطهم من المطلوبين الذين من بينهم أيضا أكاديميون ومحامون ورجال شرطة.