كلاير سدر
يونيو 13 2018

الأتراك في أميركا يتنافسون على جذب انتباه نائب الرئيس

هذا هو المقال الثاني في سلسلة تتناول جماعات الضغط التركية والتركية الأميركية في الولايات المتحدة. وتناول المقال الأول الكيفية التي أسست بها الحكومة التركية وحركة غولن علاقات مع جماعات الضغط المرتبطة بإدارة ترامب. وقد كان أحد أعضاء إدارة ترامب على وجه الخصوص هدفا للضغوط من جانب الجماعات الموالية للحكومة وأنصار غولن، وهو نائب الرئيس مايك بنس.
فإذا كنت تسعى للتأثير على التوجهات السياسية للإدارة الحالية، فإن بنس سيكون هدفا واضحا. وفي ظل حالة الفوضى في البيت الأبيض، يظل بنس "أكثر شخصية تُحدث تأثيرا وتبعث على الاطمئنان في الإدارة" بحسب وصف تيم ألبيرتا من مجلة بوليتيكو. والأرجح أن بنس لديه نفوذ كبير على المواقف والسياسيات التي تنتهجها الإدارة. وأبلغ أحد مستشاري المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري جون كيسيك صحيفة نيويورك تايمز بأن ترامب عرض أن يجعل بنس "نائب الرئيس الأكثر نفوذا في التاريخ" إذا وافق على أن يشاركه في خوض الانتخابات. وأبلغ نيوت غينغريتش كاتبة مجلة (ذا نيويوركر) جين ماير بأن ترامب ورئيس موظفي البيت الأبيض جون كيلي وبنس هم الشخصيات الثلاث الأكثر نفوذا في هذه الإدارة، وأن بنس يحظى بميزة نظرا لكونه العضو الوحيد في الإدارة الذي لا يستطيع ترامب فصله.
وصرح جول كيه. غولدستاين أستاذ القانون في جامعة سانت لويس والخبير في وضع نائب الرئيس لموقع أحوال تركية بأن "نواب الرئيس بداية من والتر مونديل كانوا جزءا مهما في عملية صناعة القرار بالبيت الأبيض، ومن ثم أصبحوا أهدافا للساعين للتأثير على السياسة الأميركية، بما في ذلك جماعات الضغط".
أضاف "بعض الجوانب في إدارة ترامب قد تجعل نائب الرئيس على وجه الخصوص هدفا لجماعات الضغط التي تمثل مصالح دول أخرى. (هذه) الإدارة أكثر انكشافا على جماعات الضغط بوجه عام مقارنة مع بعض الإدارات السابقة".
كما أشار الدكتور غولدستاين إلى خبرة بنس السابقة في الحكومة بوصفها تمثل قيمة في هذه الإدارة. لكن المهم بالنسبة للباحثين عن التأثير على نائب الرئيس، هو أن تلك الخبرة الحكومية السابقة تعني أيضا أن هناك موظفين ومستشارين سابقين لبنس صاروا الآن يعملون مع جماعات الضغط.
كان بيل سميث رئيس موظفي بنس عندما كان الأخير حاكما لولاية إنديانا. وقد أسس جماعة الضغط سكستونز كريك، التي ظلت تعمل لصالح مجموعة واشنطن للدبلوماسية (المعروفة سابقا باسم استراتيجية واشنطن)، وهي إحدى المنظمات الأساسية التي تناصر حركة غولن بشكل مباشر منذ يونيو عام 2017.
ووفقا لإفصاحات قدمتها مجموعة واشنطن للدبلوماسية، في عامي 2017 و2018، فإنها دفعت لسكستونز كريك 119 ألف دولار لكي تحشد مكتب نائب الرئيس لحقوق الإنسان الدولية. وردا على سؤال حول ما إذا كان بيل سميث يعمل كحلقة وصل بين مكتب نائب الرئيس والمجموعة، قال بلال اكسيلي – الذي يشغل منصب العضو المنتدب لمجموعة واشنطن للدبلوماسية المرتبطة بغولن – إن "سكستونز كريك تساعدنا على طرح قضية تسليط الضوء على انتهاكات أردوغان في واشنطن". ولم يرد بيل سميث على طلب من موقع أحوال تركية للتعليق.
وبالإضافة إلى اجتماعاته الرسمية مع أعضاء الحكومة التركية، فإن بنس يستمع أيضا لوجهة نظر الحكومة التركية حول القضايا من منظمة تركية-أميركية. والمنظمة التي تعمل على حشد بنس لصالح الحكومة ليست جماعة ضغط مباشرة. فمنظمة التراث التركية هي – وفقا لموقعها الإلكتروني – منظمة "مستقلة وغير حزبية وغير هادفة للربح، تدعو إلى الحوار والنقاش حول دور تركيا في المجتمع الدولي".
وردا على سؤال حول الضغط التركي في الولايات المتحدة، قال رئيس منظمة التراث التركية علي شينار إنه "ليس عضوا في جماعة ضغط ولا يقدم أي خدمات ضغط لأي حكومة" وإن ما تمارسه منظمته من "أنشطة تموله شركات تركية وأميركية-تركية مدرجة على موقعنا الإلكتروني، وهذه الأنشطة تجري مراقبتها بعناية وتحظى بموافقة محامينا، وهي موثقة لدى دائرة الإيرادات الداخلية. 
لكن ما من شك في أن هذه المنظمة لديها وجهة نظر مؤيدة للحكومة، حتى وإن كانت غير مرتبطة رسميا بالحكومة التركية. والمجموعة منخرطة أيضا في الضغط عبر أذرعها الممتدة إلى الدوائر الرفيعة المستوى. فقد التقت قيادات من المنظمة بعشرات الأعضاء من الكونغرس خلال الربع الأول من العام الجاري. كما التقى بنس بشينار على مائدة نقاش مستديرة في نيويورك خلال شهر أبريل. وذكرت صحيفة صباح التركية الموالية للحكومة أن شينار "مثل المجتمع التركي الأميركي" خلال الاجتماع وأن منظمة التراث التركية تعمل "بشكل مكثف على العلاقات التركية الأميركية".
ويثير انخراط منظمة التراث التركية في العمل مع بنس مسألة ما يشكل ضغطا من حكومة أجنبية، ومتى يعد شخص ما عضوا في جماعة ضغط. وعدم كشف أعضاء جماعات الضغط الذين يعملون لصالح حكومات أجنبية – ومن بينهم مايكل فلين – عن أنشطتهم، أو انخراط منظمات مثل منظمة التراث التركية في أنشطة ضغط تحت أي مسمى آخر، هو أمر للأسف غير مألوف بالنسبة لتركيا.
وأبلغت ليديا دينيت من مشروع الرقابة الحكومية (بوغو)، وهي منظمة مستقلة وغير حزبية، موقع أحوال تركية بأن أعضاء جماعات الضغط الذين يعملون لصالح حكومات أجنبية ظلوا حتى وقت قريب "يُفلتون إلى حد كبير من أعين المواطنين الأميركين، بل وحتى البعض في داخل الكونغرس أو السلطة التنفيذية... المعايير التي كانت ناجعة في أربعينات القرن الماضي (عندما كان قانون تسجيل العملاء الأجانب جديدا) لا تُجدي نفعا اليوم، والقانون في حاجة ماسة إلى التحديث، فضلا عن الحاجة الملحة لإنفاذه بالشكل الكافي".
ويعد إنفاذ قانون تسجيل العملاء الأجانب، الذي أوقع فلين في مشاكل، قضية كبرى. وقالت دينيت لأحوال تركية إن "تحقيقا أجرته بوغو في عام 2014 خلص إلى أن هذه القضية قضية متفشية، وأن بعض المسجلين حتى يقرون بشكل وقح في نماذج إفصاحاتهم بأنهم خرقوا القانون من دون توجيه اللوم لهم من وزارة (العدل) بشكل رسمي".
تضاف إلى هذا حقيقة أن حزب العدالة والتنمية يعتمد على الالتزام الطوعي من جانب أي عميل أجنبي. وتقول دينيت إن من الصعب جدا معرفة ما لا نعرفه، أو بمعنى آخر أن نعرف بالضبط من قد يكون يفلت من الرقابة، وكيف... لكن أيضا، لأن الدول المختلفة لديها أولويات مختلفة، فإنها تأتي بقوة باستراتيجيات مختلفة لتحقيق تلك الأهداف المرجوة".
ونتج عن الشقاق الذي حدث بين حركة غولن والحكومة التركية تحول جوهري في أولويات الضغط واستراتيجياتها على الجانبين، ولم يقتصر ذلك على قضية تسليم غولن. المقال التالي سيتناول خطاب الضغط وتكتيكاته التي تلجأ إليها حركة غولن والحكومة التركية، وسنناقش ما إذا كان أي من الجانبين قد أحدث أثرا في السياسة الأميركية أو الساسة الأميركيين.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: