الأتراك في المنفى ينظرون إلى اليونان كمحطة ما بعد الانقلاب

يمكن تمييز الأتراك الوافدين الجدد الذين يتنقلون حول مناطق وسط أثينا بسهولة وسط أعداد لا حصر لها من المهاجرين من سوريا وأفغانستان الذين تدفقوا على البلاد في السنوات الأخيرة.
يعيش الأتراك في شقق سكنية عادية، وليس في مخيمات اللاجئين، ولديهم حياة مريحة نسبياً. ومن بين هؤلاء محامون وأطباء ومهندسون وكتاب.
بعد انقلاب تركيا الفاشل في يوليو 2016، فر آلاف الأتراك إلى اليونان، وترى الغالبية العظمى منهم إما في أثينا أو سالونيكي ثاني أكبر مدينة في البلاد موطنهم.
وقد واجه كثيرون منهم اتهامات بالانتماء إلى حركة غولن، وهي جماعة دينية يقودها رجل الدين فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب.
واعتقلت الحكومة التركية حوالي 77 ألف شخص بسبب صلاتهم بحركة غولن، في حين تم إقالة 150 ألفاً آخرين من الموظفين المدنيين والعسكريين وغيرهم من الحكومة في إطار حملة أنقرة الصارمة المستمرة على جماعات تقول إنها تشكل تهديداً على البلاد. وهؤلاء الذين تتهمهم أنقرة بأن لهم صلات بحركة غولن قد لا يشعرون بالأمان حتى في الخارج، فقد تم اعتقال وترحيل عشرات من أعضاء غولن المزعومين في جميع أنحاء العالم إلى تركيا.
قبل عشر سنوات، كان من النادر سماع اللغة التركية في شوارع أثينا. لكن اليوم، غالباً ما يُرى الأتراك وهم يتجولون في شوارع العاصمة اليونانية.
التقى موقع (أحوال تركية) مع بعض هؤلاء الأتراك الذين طلبوا حجب أسمائهم بالكامل خوفاً مما قد تواجهه عائلاتهم في تركيا. وقد رفضوا جميعهم تهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية وأعربوا عن قلقهم إزاء حملة أنقرة الواسعة التي تستهدف المواطنين الأتراك.
وقال البعض إنهم استهدفوا لأن لديهم حسابات مصرفية لدى بنك آسيا، وهو بنك تركي مرتبط بحركة غولن وقد أغلقته الحكومة عقب الانقلاب الفاشل. وقال آخرون إنهم أرسلوا أطفالهم إلى مدرسة مرتبطة بحركة غولن، والتي بلغ عددها الآلاف في تركيا قبل محاولة الانقلاب.
عمل بعض الأتراك الآن في اليونان مع منافذ إعلامية مرتبطة بحركة غولن. قبل يوليو 2016، كانت العديد من الصحف والمجلات ومحطات البث في تركيا تابعة للحركة.
وقال ألب إن الشرطة كانت تبحث عنه بسبب صحيفة كان يعمل بها وقد حاول مغادرة البلاد مع عائلته. وصادرت السلطات جواز سفره في المطار، لذلك شق طريقة من أجل عبور نهر ايفروس ووصل إلى اليونان بشكل غير قانوني مع عائلته. وقد سلموا أنفسهم إلى الشرطة اليونانية لدى وصولهم.
حتى في ذلك الوقت، وعلى الرغم من وجوده في حجز الشرطة في بلد أجنبي، قال ألب إنه كان يشعر بالحرية والتحرر، بعد أن ترك مشاكل تركيا وراءه.
ومدينة سالونيكي موطن لحوالي أربعة آلاف تركي، وفقاً لمنظمة غير ربحية تعمل مع المهاجرين. وقال مسؤول في المنظمة لموقع (أحوال تركية) إن معظم الأتراك في سالونيكي لا يتطلعون للبقاء في اليونان، ولكنهم يأملون في الوصول إلى دول شمال أوروبا، حيث يتوقعون الحصول على فرصة أكبر.
وأوضح المسؤول أن المسؤولين اليونانيين لا يبقون عائلات تركية في سالونيكي مع عائلات مهاجرة من دول العالم الثالث، ولكن بدلاً من ذلك يكونون في "ظروف أكثر تحضراً".
وقال مليح، وهو تركي يعيش في سالونيكي، إن الأتراك الذين يصلون عبر نهر ايفروس يُحتجزون لمدة يومين، ثم يُنقلون إلى قسم خاص في مخيمات المهاجرين.
وقال مليح "بعد إعطاء بياناتهم، يحصلون على تصريح إقامة مؤقت ينص على وجوب مغادرة البلاد خلال ستة أشهر إذا لم يتقدموا بطلب اللجوء السياسي لدى مفوضية اللجوء خلال تلك الفترة".
أليكس، وهو محام يوناني يعمل كمستشار للمهاجرين الأتراك، واجه بعض الصعوبة في مساعدة الأتراك الذين لا يرغبون في تقديم طلبات اللجوء في اليونان.
وقال أليكس "إنهم يطالبون بالمغادرة إلى بلدان مثل ألمانيا وسويسرا"، مشيراً إلى أنهم لا يحملون جوازات سفر ولا تأشيرات دخول.
وتابع أليكس قائلاً "لديهم وضع المهاجرين غير الشرعيين. لكنهم يبحثون عن حقهم في اللجوء في بلد آخر. ما يمكنهم فعله في هذه الحالة هو مغادرة اليونان بطريقة غير شرعية. وهذا أمر خطير للغاية".
هناك من يقولون إنهم اختاروا اليونان ليس لأنهم يواجهون مشاكل أو يواجهون أي مخاطر، ولكن لأن البلد المجاور مثل تركيا لكنه غير سلطوي. انتقل عمر إلى أثينا لأنه يقول إنه شعر بإحساس متزايد بعدم الارتياح في مسقط رأسه، إسطنبول.
وقال عمر "تركيا كانت تتجه نحو الأسلمة وثمة انتهاك واضح وصريح لحقوق الإنسان".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/gulen-movement/exiled-turks-see-greece-post-coup-stopover
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.