علي عبادي
يناير 29 2018

الأتراك لا يحتاجون إلى بطل خارق

اجتذبت سلاسل أفلام الأبطال الخارقين لشركتي مارفيل ودي.سي جمهورا ضخما. كما تجتذب الأفلام الجديدة التي يتم إضافتها للسلسلة كل عام ملايين المشاهدين. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يوجد أتراك في عالم الأبطال الخارقين؟
قد تتفاجأ من الإجابة، لكن الإجابة هي: نعم بالفعل هناك أبطال خارقون أتراك. والأكثر من ذلك، يوجد أبطال أتراك في إنتاج كل من عملاقي كتب القصص المصورة والأفلام دي. سي ومارفيل. والأبطال الخارقون الأتراك غير موجودين فقط في دي. سي ومارفيل، ففي العالم العربي يوجد اهتمام كبير بسلسلة القصص المصورة الكويتية الأصل التي تحمل عنوان "الـ 99". 
إذا ألقينا نظرة سريعة على الأبطال الخارقين، فإن أول هؤلاء الأبطال هي الجندية الجديدة (ينيتشيري-الإنكشارية). والجندية الجديدة واحدة من الأبطال الخارقين الأكثر شهرة. وفي كتاب القصص المصورة الذي أصدرته شركة دي. سي. في العقد الأول من القرن الحالي، نجد طبيبة اسمها سيلما طولون تعمل في الهلال الأحمر. وأثناء الزلزال الذي وقع في عام 1999، ينهار قبو وتعثر سيلما على كتاب الخلود لمرلين والسيف المعقوف للسلطان سليمان القانوني. والرابط بين مرلين والسلطان سليمان هو أن مرلين، الذي يحمل اسم ميرولك، كان وزيرا للسلطان سليمان.
ومن خلال القوى السحرية التي حصلت عليها عن طريق كتاب الخلود والسيف المعقوف، فإن سيلما طولون تطلق على نفسها اسم الجندية الجديدة وتقاتل من أجل إنقاذ تركيا بالتعاون مع رابطة العدالة. وتظهر الجندية الجديدة في عدد واحد فقط، لكنها تقاتل في تركيا جنبا إلى جنب مع الأبطال الخارقين مثل المرأة الخارقة (ووندر وومان) والرجل الوطواط (باتمان). وفي نهاية القصة، ترفض دعوة للانضمام إلى رابطة العدالة، قائلة إنه يقع على عاتقها عمل مهم لإنقاذ بلادها.

ياسمين سوزي
ياسمين سوزي

وأحد الأبطال الخارقين الأتراك الآخرين لشركة دي. سي هي ياسمين سوزي. وعلى الرغم من أن ياسمين سوزي لا تتمتع بنفس القدر من الشهرة الذي تتمتع به الجندية الجديدة، إلا أنها واحدة من أفضل القناصة في العالم، وكانت عائلتها تعمل لفترة طويلة في السوق السوداء لتجارة السلاح. كما أنها تعمل مهربة سلاح، وبعد إلقاء القبض عليها، عُرض عليها العمل مع الفرقة الانتحارية. والجانب الشيق في قصة ياسمين سوزي هو أنها تموت ثم تُبعث للحياة مرة أخرى عن طريق خاتم المصباح الأسود.  وعلى الرغم من ذلك كله، تموت ياسمين سوزي في عام 2010 من أجل الخير وتترك عالم كتب القصص المصورة.
وبالمقارنة مع دي.سي، فإن الأبطال الأتراك في كتب القصص المصورة من مارفل أقل شهرة. والبطل الخارق الوحيد الذي له جذور عثمانية مشهور بأنه البساط الطائر، لكنه لا يُرى أبدًا. ويرد ذكر اسمه كأحد الأبطال الخارقين للقارة الأوروبية، لكن يُقال أنه مات. وأقل ما يمكن القول عنه أنه شخصية غامضة.
واهتمت مارفل بصورة كبيرة بشخصية توراتش. ففي عالم كتاب القصص المصورة لعامي 1973 و1974، فإن أمير الحرب توراتش كان عدوا لدراكولا، وكان أول ضحاياه بعدما أصبح مصاصا للدماء. ويلعب توراتش، الذي أصبح هو الآخر مصاصا للدماء، دورا مهما في قصة دراكولا. وبعد ذلك، حلت ابنته السيدة توراتش (الشهيرة بإيلياني) محله، لكنها تموت في أول عدد تظهر فيه.
كما يوجد لدى مارفل يونيفيرس أشرارا مثل علي بابا وهاتاي في أعداد فردية قصيرة الأجل. كما يوجد في عالم مارفل الطفل محمد الذي أنقذه المُعاقِب.
وقبل أن أنتقل إلى "الـ 99"، أود فقط أن أتساءل حول ما إذا كانت هناك إمكانية لياسمين سوزي التي سكنت أرض كتب القصص المصورة لفترة طويلة أن تظهر في فيلم لدي. سي.؟ من الممكن أن تظهر لفترة قصيرة في فيلم الفرقة الانتحارية (سويسايد سكواد) أو المصباح الأخضر (جرين لانترنت)، لكن من غير المحتمل أن يحدث هذا.
والآن لنعود إلى "الـ 99". فإن سلسلة القصص المصورة هذه والتي نشرتها شركة تشكيل كوميكس الكويتية تقتبس اسمها من أسماء الله الحسنى التسعة وتسعين، وتهدف قوى الشخصيات لتمثيل ما يميز هذه الأسماء من سمات. وبعد نشرها في كل من الولايات المتحدة والشرق الأوسط، تحولت هذه السلسلة سريعا إلى نسخة إلكترونية فقط، وانتهت في عام 2014. ويوجد تركي في المجموعة اسمه مراد أوتشر أوغلو. وتتمثل قوته الخارقة في القدرة على السيطرة على الجاذبية والتي أكسبته اسم رافع الرافع.
ومن المثير للاهتمام، وحتى مع وجود عدد قليل من الأبطال الأتراك في المنشورات الأجنبية، لا توجد فعلا أي شخصية يمكن النظر إليها على أنها بطل خارق تركي. هناك أبطال تشبه كونان مثل تاركان، وكارا مراد، وتولغا، ومالكوتش أوغلو، الذين تسببوا في زيادة توزيع الصحف عندما ظهروا للمرة الأولى في القصص المصورة إلى جانب الملازم فولكان، وهو عبارة عن شخصية تمزج بين كابتن أميركا وجيمس بوند، لكن ليس لأي منهم قوى خارقة، لذا لا يمكن أن نُطلق على أي منهم لقب بطل خارق. 
وربما يكون السبب وراء هذا أن المجتمع التركي لا يحتاج إلى بطل خارق، أو ربما أن هناك خوفا مما إذا كان الأبطال ذوو القوى الخارقة حقيقيين جدا، فإن الزعماء سيرون أنهم منافسون. وصحيح أن القوى الحاكمة لا تحب بشكل خاص الأبطال الخارقين أو المفكرين لخوفهم من أن يصبحوا شركاء في الحكم. وباختصار، وإلى أن يظهر عندنا بطل خارق محلي الصنع، فإن عليك تعليق آمالك على مارفل ودي. سي.
وحتى على الرغم من نشر "العدالة" في البداية كلعبة فيديو، فقد تم تحويلها إلى كتاب قصص مصورة وقصتها مثيرة حقا.  وعلى الرغم من صدور عشرة أعداد فقط، فهي تروي القصة الساحرة لكيف تحول خصم الرجل الخارق (سوبرمان) إلى طاغية بعدما سممت الرغبة في الانتقام قواه. وتبدأ القصة بأول اغتيال يقوم به الرجل الخارق للويس لين وطفلهما الذي لم يولد بعد، حيث يقتلهم عن طريق الخطأ أثناء سعيه للانتقام من أعدائه. والمثير للدهشة جدا هو كيف تولدت لديه فكرة العمل من أجل الخير للناس في العالم، لكنه بدأ يفكر في أنه يعرف فقط ما هو الأفضل بالنسبة للجميع. والبعض يقول أن القصة تذكرنا تماما بتركيا اليوم.
وبالنسبة لأولئك الذين يتساؤلون حول ما إذا كان سيتم عمل هذه السلسلة فيلما، فالإجابة هي انه لا توجد مثل هذه الخطط. وعلى كل حال، ولكي يحدث هذا، يجب ألا يموت الرجل الخارق في فيلم فجر العدالة (دون أوف جاستيس)، ويجب سحب قصة فلاش بوينت التي تندرج تحت سلسلة فلاش. وفي فلاش بوينت، يعود الوميض إلى الماضي لتشكيل المسقتبل، ويعرض أفضل طريق للرجل الخارق الطاغية في الظلم ليصبح مشهور مرة أخرى ويتحول إلى بطل خارق صالح.
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: