إيليم يلماظ
يونيو 06 2018

الأتراك يشعرون بوجود فرصة للتغيير عبر الانتخابات

تفصلنا أيام معدودة عن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المزمع إجراؤها في الـ24 من يونيو الجاري، والتي ستشهد وضع سلطات تنفيذية واسعة في يد الرئيس، كما ستشهد تغييرا في ملامح الديمقراطية التركية.

ودعا الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يدير تركيا منذ عام 2003، إلى إجراء الانتخابات قبل 16 شهرا من موعدها الأصلي على أمل مباغتة المعارضة المنقسمة. لكن أحزاب المعارضة العلمانية والقومية والإسلامية تمكنت من تشكيل تحالف لخوض الانتخابات البرلمانية، وتأمل في أن يتمكن مرشحوها لمنصب الرئاسة من الحيلولة دون حصول أردوغان على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات التي يحتاجها لكي يتجنب خوض جولة إعادة. ويرجو معارضوه أن يلتفوا فيما بعد حول مرشح واحد.

وفي إطار سلسلة "نبض الانتخابات" التي ينشرها موقع أحوال تركية، استطلعتُ آراء الناس في بلدة تكيرداغ شمال غربي تركيا بمنطقة تراقيا، للوقوف على رؤيتهم لهذه الانتخابات.

ومعروف تاريخيا أن تكيرداغ معقل للديمقراطيين الاشتراكيين، حيث فضل 44 بالمئة من الناخبين حزب الشعب الجمهوري العلماني في الانتخابات الأخيرة عام 2015، بينما اختار 31 بالمئة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم. وحصد حزب الحركة القومية اليميني المتطرف 15 بالمئة من الأصوات، بينما حصل حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد على 5.5 بالمئة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أبرز المخاوف بين جمهور الناخبين في تكيرداغ هي الاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية وغياب العدالة.

بيد أنه بالنسبة للكثيرين، فإن التصويت لأردوغان يعني التصويت للاستقرار والاستمرار، وهناك تخوف من حدوث اضطرابات قد تعقبها هزيمة تلحق بحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه.

وقال فكرت غوزيلسوي (62 عاما) إن حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، ساند حزب الشعوب الديمقراطي المتهم بدعم حزب العمال الكردستاني – وهو جماعة مسلحة ظلت تقاتل من أجل الحكم الذاتي لأكثر من ثلاثة عقود.

أضاف بينما كان يجلس مع صديق في حديقة بتكيرداغ أن "حزب الشعب الجمهوري يدعم أيضا الفوضى وحزب الشعوب الديمقراطي".

وتوقع غوزيلسوي أن يواجه أردوغان مرشح حزب الشعب الجمهوري محرم إينجه في جولة الإعادة إذا دخلت الانتخابات الرئاسية في جولة ثانية من التصويت.

وعلق قائلا "أنا من مؤيدي أردوغان. سأصوت لصالحه. رجب طيب أردوغان سيفوز".

وعلى إحدى الطاولات الأخرى المزدحمة بالحديقة، كان حوار ساخن يدور بين مجموعة من الرجال المتقاعدين.

وقال صبري سالكان (72 عاما) إن "تركيا تُجري انتخابات مبكرة للتخلص من هذه الحكومة" مضيفا أن أردوغان "يريد أن تصبح البلاد مملكة. هو يريد أن يبني ديكتاتوريته. أنا لا أحب هذه الحكومة. فهذه الحكومة تحاول أن تدمر كل ما أسسه أتاتورك. سأصوت لحزب الشعب الجمهوري ومحرم إينجه".

وحزب الشعب الجمهوري هو حزب مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة الذي أسس جمهورية علمانية على أنقاض الدولة العثمانية.

تدخل علي يلماز (76 عاما) وقال إن "محرم إينجه يتحدث علنا وبوضوح. أردوغان يبرم اتفاقاته بالصراخ والخوف. لا يمكن لأردوغان أن يخدع أهل تراقيا أبدا".

ومن بين مرشحي الرئاسة أيضا صلاح الدين دميرطاش، مرشح حزب الشعوب الديمقراطي الذي يخوض الانتخابات من زنزانته في سجن شديد الحراسة، إذ يواجه محاكمة على خلفية عدد من الاتهامات بالإرهاب وبأنه على صلة بعنف حزب العمال الكردستاني.

وقال إبراهيم درموش (60 عاما) "دميرطاش محتجز في الوقت الحالي وليس مدانا.. هذا هو الوضع المحرج للبلاد. يجب أن يخرج إلى الشارع أيضا. هو مجرد رهينة الآن. لقد أُسكتنا على هذا النحو، لكن تركيا بأسرها تعرف هذا. لقد أُسكتنا".

أما فخر الدين زامور (55 عاما) فقال إنه اضطر إلى الانتقال لتكيرداغ بعد أن اختطف حزب العمال الكردستاني ابنه في جنوب شرقي البلاد.

وعلق قائلا "دعني أقول لك إنه إذا خسر أردوغان سيموت الكثير من الناس. سيفجرون قنبلة لإلغاء الانتخابات وسيموت الكثير من الناس. أقول لك إن أناسا كثيرين سيموتون إذا خسر أردوغان وسوف ترى ذلك بنفسك".

وخشي الكثيرون من أن يتحدثوا ويعبروا عن آرائهم بعد اعتقال عشرات الآلاف عقب محاولة انقلاب عام 2016 التي تقول جماعات حقوقية إنها استُخدمت لشن حملة على المعارضة من جميع الاتجاهات. وأحجم الكثير من أصحاب المحال التجارية عن الإجابة على الاسئلة.

لكن أحدهم، ويدعى إرتورك كاروسمان (41 عاما)، قال إنه غير سعيد بهيمنة الحكومة على الصحف ووسائل الإعلام التلفزيونية.

وأردف قائلا إن "الحملات الانتخابية لا تتم بشكل عادل. ليست هناك مساواة في وسائل الإعلام. المواطنون بحاجة للتعبير عن أفكارهم بحرية، لكنهم لا يستطيعون. وجود دميرطاش في السجن كما قلت مرتبط بمشكلة العدالة هذه".

وقالت امرين كوركماز (72 عاما)، وهي صاحبة محل تجاري متقاعدة، إنها ستصوت لإينجه.

وأردفت قائلة إن "الناس يقولون ديمقراطية، لكن لا يوجد شيء يحمل اسم الديمقراطية في تركيا. لو كانت هناك ديمقراطية، لما كان طلاب الجامعة الكثيرون هؤلاء في السجون. هل تنظر إلى أردوغان نظرة ساخرة؟ إذا أنت في السجن. هل تقول شيئا عن الجيش؟ إذا أنت في السجن".

أضافت "ظللت أدير متجرا لبيع الأدوات المكتبية على مدى 45 عاما مع زوجي. في الماضي كان امتلاكك متجرا يكفي لتلبية كل احتياجاتك، لكن كيف صار الحال الآن؟ إننا لا نستطيع حتى أن ندبر طعامنا من مكسبنا، ولا نستطيع حتى أن نبيع السلع بالشكل الملائم".

وكانت الأكشاك المتراصة باتجاه ساحل بحر مرمرة تبيع مجموعة من الحلي والأوشحة وغيرهما من المستلزمات الزاهية الألوان. وهناك، قالت بانو إنغين أتاي (41 عاما)، وهي مهندسة معمارية كانت تتسوق، إن الأوان قد آن للتغيير بعد 16 عاما من حكم حزب العدالة والتنمية.

وعلقت على ذلك قائلة إن "إجراء انتخابات مبكرة هو القرار السليم. لم أكن سعيدة، شأني في ذلك شأن الكثير من الناس غيري في البلاد، لكن تبين أن هذا أمر جيد. بعيدا عن الأسباب الاقتصادية، أعتقد أنه ينبغي تغيير الحكومة الآن. ستة عشر عاما فترة طويلة جدا، ويجب أن يكون هناك تغيير الآن. يجب أن يصل أشخاص جدد للسلطة".


 يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: