Tiny Url
http://tinyurl.com/yd73xkrl
نوفمبر 16 2018

الأتراك يهاجرون إلى بريطانيا بذريعة التأشيرة التجارية

في السنوات الأخيرة، زادت شعبية تأشيرة تجارية خاصة تسمح لأصحاب المشاريع الأتراك بتأسيس متجر في المملكة المتحدة الأمر الذي يفتح الباب أمام الإقامة طويلة الأجل. ويعيش ما يقرب من 20 ألف تركي الآن في المملكة المتحدة نتيجة لهذا النظام.
لكن التغييرات التي قامت بها حكومة المملكة المتحدة في الآونة الأخيرة جعلت الطريق إلى الإقامة طويلة الأجل من خلال هذا النظام أطول قليلاً. ففي شهر يونيو، أعلنت وزارة الداخلية البريطانية أن حاملي هذه التأشيرات يمكنهم التقدم للحصول على إقامة دائمة بعد خمس سنوات متواصلة، بعد أن كانت المدة أربع سنوات فحسب.
وهذا التغيير من شأنه إطالة أمد العملية عند التقدم بطلب للحصول على تأشيرة غير محددة المدة، وفقا لما ذكره محمد بولات، وهو مستشار قانوني في مكتب ليكس ليجال للاستشارات القانونية في وسط لندن.
وقال بولات "هناك العديد من المزايا لهذا النوع غير العادي من التأشيرات، مثل التقدم بطلب للحصول على إقامة دائمة بعد أربع سنوات دون الاضطرار إلى دفع أي رسوم. ولكن مع هذا النظام الجديد، تم جعل هذا النوع من التأشيرات متوافقاً مع أنواع تأشيرات الهجرة".
يعتمد برنامج التأشيرة على اتفاقية أنقرة لعام 1963 بين تركيا والاتحاد الأوروبي ويأتي في إطار اتفاقية شراكة المجتمعات الأوروبية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. ويمكن لأي شخص لديه الخبرة العملية اللازمة والمعرفة الفنية في مجال معين برأس مال كافٍ التقدم بطلب للحصول على تأشيرة خاصة بموجب اتفاقية شراكة المجتمعات الأوروبية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.
وفي الوقت الراهن سوف يستغرق الأمر أكثر قليلاً لتقديم طلب للحصول على الإقامة. هذا ليس التغيير الأول الذي تم إدخاله على هذا النوع من التأشيرات.
وأوضح بولات قائلاً "في الماضي، كان لدينا الحق في الاستئناف". وأضاف "إذا تم رفض طلبك أو لم تتمكن من الحصول على إقامة لمدة ثلاث سنوات تسمى تأشيرة تمديد، يمكنك أن تذهب إلى المحكمة. ولكن في عام 2015، ألغي الحق في الاستئناف".
بالنسبة للكثيرين، يمثل التقدم ببساطة بطلب للحصول على تأشيرة معركة شاقة. بينار كاراكوتش هي مصممة أزياء في الثامنة والثلاثين من عمرها وهي من إسطنبول قامت مع شقيقتها بتأسيس شركة لتصميم الأزياء وأطلقت عليها اسم بلاك رام إس.بي. لندن. استغرق الأمر وقتاً طويلاً لتأمين مساحة لكشك العرض الخاص بهن.
وقالت "لقد عانينا من نكسات منذ اليوم الأول.. عندما وصلنا في البداية، تعرضنا للكثير من المعلومات الخاطئة لأننا لم نكن نعرف الكثير. لحسن الحظ، صادف أننا التقينا بشخص صالح بعد فترة ليست بالطويلة، وحصلنا على تأشيرتنا بسرعة".
وقالت سينيم ألبير، وهي محاسبة مستقلة تبلغ من العمر 39 عاماً في شمال لندن، إن حاملي تأشيرات اتفاقية شراكة المجتمعات الأوروبية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا غالباً ما يواجهون أوقاتاً عصيبة في البداية بسبب الافتقار إلى الدعم.
وتابعت قائلة "سنساعدهم في كثير من الأحيان عبر الهاتف لساعات. أولئك الذين يحصلون على تأشيرة في إطار اتفاقية أنقرة هم جزء من مجتمع لا يخضع للحماية للغاية، ولا أحد يقف لدعمهم. ولهذا السبب، يعاني العديد من الأشخاص من صعوبات في التقدم بطلب الحصول على تأشيرة".
وتقول ألبير إن ثمة مشكلة كبرى أخرى ألا وهي أن الأتراك يواجهون صعوبة في الحصول على رقم التأمين الوطني، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على قرار الحصول على تمديد تأشيرة اتفاقية شراكة المجتمعات الأوروبية. ويواجه الأتراك أيضاً صعوبة في فتح حساب مصرفي في المملكة المتحدة.
وتقول ألبير "البنوك غير قادرة على رؤية التاريخ المصرفي للمتقدم في تركيا.. في جميع البلدان التي وقعت على مجموعة العشرين، يمكن لأي بنك في المملكة المتحدة بسهولة الاطلاع على السجل المصرفي، كما هو الحال في فرنسا حيث تم تنفيذ نظام الضرائب الرقمي. على الرغم من أن تركيا قد وقعت لتكون واحدة من تلك الدول، إلا أنها لم تنفذها بعد، والسجلات المصرفية للأتراك لا يمكن الاطلاع عليها بعد".
ولهذا السبب، لم يكن بوسع كاراكوتش فتح حساب مصرفي لإكمال الأوراق المطلوبة للحصول على رقم التأمين الوطني، الذي حاولت الحصول عليه عدة مرات.
وقالت كاراكوتش "كنت أواجه بالفعل مشاكل في اللغة.. لقد تقدمنا بطلب إلى جميع البنوك تقريباً. لحسن الحظ، كان أحد آخرهم يشفق على وضعنا وساعدنا على ذلك. لدرجة أن موظفي البنك يعرفوننا الآن".
وعلى الرغم من العقبات التي مرت بها بينار كاراكوتش وشقيقتها، فهي تستمتع بالعمل في سوق كامدن في لندن، وهي معروفة بحيويتها البوهيمية لدى ما يربو على 1000 متجر وكشك.
وقالت "أنا أحب هذا المكان، يبدو مثل كاديكوي (في إسطنبول).. إن بيئة السوق آمنة وممتعة. معظم الزبائن هم من السياح. يأتي الأتراك هنا كثيراً، لكنهم لا يشترون أي شيء مني. نحن نفتح أبوابنا كل يوم.. نحن محظوظون أكثر من العديد من الأشخاص الآخرين، لأننا كشقيقتين، أكملنا طلبنا وثابرنا سويا".
بيكر أولوسوي، أب بالغ من العمر 52 عاماً، لم يتمكن بعد من الحصول على رقم التأمين الوطني. أكمل السنة الأولى لتأشيرة اتفاق أنقرة الخاصة به وتقدم بطلب التمديد. وقال إن الابتعاد عن أسرته، وليس البيروقراطية، هو التحدي الأكبر الذي يواجهه.
وقال أولوسوي "زوجتي خبيرة مالية، ولا يمكننا وضع خطط مناسبة للمستقبل. ابنتي تدرس في جامعة في أزمير. الجزء الأصعب هو انفصالي عنهما. فعلى سبيل المثال، عندما تقدمت بطلب التأشيرة لأول مرة، قد توفي والد زوجتي، لكنني لم أتمكن من الذهاب إلى الجنازة لأنني لم يكن معي جواز سفري. شعرت بشعور رهيب، وقلت إنني كنت أتمنى لو لم أحضر إلى هنا في المقام الأول، أنت في نهاية المطاف كأنك لاجئ، لكني أشعر بالسعادة للعيش هنا رغم كل شيء، وبغض النظر عن المخاوف الاقتصادية، فإن نمط الحياة هنا أفضل بكثير".
ويشعر كثيرون بالشيء ذاته. وبحسب ألبير، استقرت حوالي 24 ألف أسرة تركية في إنكلترا في العام الماضي. وقد دفعت الاضطرابات السياسية والاقتصادية المتزايدة في تركيا الكثيرين إلى الهجرة للخارج.
وقالت ألبير "هذا يشكل خسارة ومكسباً لتركيا.. بعد كل شيء، فإن هذا يعني هجرة العقول الجيدة. ولكن من المؤكد أن الأشخاص الذين يكسبون المال هنا سيستثمرون في تركيا".
هذه التأشيرة لديها متطلبات عمل صارمة، والتي إذا لم يتم الوفاء بها، فيمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة. تخرج كان غوزيل البالغ من العمر 28 عاماً من جامعة قادر هاس ويحمل شهادة في فنون الطهي وجاء إلى المملكة المتحدة بتأشيرة اتفاقية شراكة المجتمعات الأوروبية وهو يحمل آمالاً كبيرة.
وقد تم رفض طلبه الأول للحصول على تأشيرة اتفاقية شراكة المجتمعات الأوروبية بسبب وثيقة مفقودة. وعندما استأنف على الرفض، تم رفض استئنافه أيضاً. وتقدم مرة أخرى، وهو ما يُسمح للأتراك بالقيام به بعد 14 يوماً من رفض طلبهم، وقد تم منحه تأشيرة لمدة عام واحد.
وقال غوزيل "لقد عملت لفترة من الوقت كطاهٍ في مكان عمل صديقي". وأضاف "ثم ساءت الأمور. فجأة، أصبحت عاطلاً عن العمل ومفلساً. في هذه الأثناء، حصلت على تأشيرتي، ولم أستطع العثور على وظيفة أخرى، وقررت العمل في سوق لفترة قصيرة".
وبناء على إخطار بأنه انتهك شروط التأشيرة الخاصة به أمسكت شرطة الهجرة بغوزيل، وقد تم ترحيله. ما زال لم يتغلب بعد على الصدمة.
وقال غوزيل "لقد عانيت من سوء الحظ من البداية إلى النهاية (في المملكة المتحدة).. بغض النظر عن مدى الصعوبة التي واجهتها، لم تسر الأمور على ما يرام. ربما هذا هو قدري، ولن يتغير حظي إلى الأحسن أبداً".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.