سبتمبر 29 2018

الأزمة الاقتصادية تضرب في الصميم القطاع الطبي في تركيا

لم تَنج كافة قطاعات الدولة في تركيا من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالدولة اليوم؛ فالكل قد نال نصيبه من هذه الأزمة بنسبة ما. وكانت مستشفى "Via Hospital" الواقعة في مدينة سنجاق تبه واحدة من تلك المؤسسات التي طالتها هذه الأزمة، والمهددة بالإغلاق الكامل.
ظلت مستشفى "Via Hospital" تكافح، على الرغم من معاناتها من الأزمة الاقتصادية، من أجل سداد ما عليها من أقساط ديون اقترضتها، حتى حدثت الزيادة الأخيرة في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة التركية، والتي كانت بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، فتعثَّرت تماماً في سداد هذه الأقساط، وانهالت على المستشفى مئات المطالبات القانونية بالسداد؛ لينتهي بها المطاف إلى الحجز عليها. 
كانت مستشفى "Via Hospital" في سنجاق تبه تحصل على كافة احتياجاتها من شركة "يني نسيل أجزا دَبوسو ش. م." بنظام التأجير التمويلي (التأجير التمويلي هو أحد المصادر غير التقليدية للتمويل الاستثماري متوسط الأجل وطويل الأجل، والذي ينتقل بمقتضاه إلى المستخدم "المستأجر" حق استخدام أصل معين مملوك للمؤجر، بموجب اتفاق تعاقدي بين الطرفين، مقابل دفعات دورية لمدة زمنية محددة، ويجوز للمستأجر في نهاية المدة شراء الأصل المؤجر)  قياساً على سعر صرف الدولار؛ حتى تتمكن من الاستمرار في تقديم خدماتها، وقد انتظمت المستشفى بالفعل لفترة في سداد ما عليها من أقساط إلى هذه الشركة. 
وما حدث هو أنها عجزت في الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضيين عن السداد تماماً. وعندها بدأت شركة الأدوية في مطالبة المستشفى بشكل قانوني بسداد ما عليها من مستحقات، لينتهي بها الأمر في نهاية المطاف إلى توقيع الحجز على ممتلكات خاصة بالمستشفى؛ حتى تتمكن من تحصيل ما عليها من ديون. من بين الأشياء، التي حجزت عليها الشركة، شاشات عرض حالات المرضى، وعدد آخر لا يقل عن 35 من تليفزيونات البلازما، وُضِعت جميعها تحت التحفظ.
تحدث المسؤولون في شركة "يني نسيل أجزا دَبوسو ش. م." الدائنة إلى موقع "أحوال تركية" عن هذا الموضوع، على النحو التالي:
"حسب ما توفر لدينا من معلومات، فقد كان الفارق في سعر صرف العملة هو السبب الرئيس وراء الأزمة التي تعاني منها المستشفى، وتعثرها في سداد الأقساط المستحقة عليها؛ فقد تأثرت المستشفى بهذا الأمر كثيرًا، وتحولت بين عشية وضحاها إلى مؤسسة متعثرة، عاجزة عن سداد ديونها للبنك. كنا نبيع الأدوية، وبعض المستلزمات الأخرى إليها. كانت المستشفى تحصل على ما يزيد عن 90% منها بنظام التأجير التمويلي. وكان البنك، كما هو متبع، هو الطرف الذي يقوم بتمويل شراء هذه المستلزمات.
اضطرت مستشفى "Via Hospital" إلى شراء احتياجاتها من الأدوية، إلى جانب بعض المستلزمات الأخرى قياساً على سعر العملات الأجنبية؛ لأن هذه المستلزمات ليست منتجات محلية، بل يتم استيرادها من الخارج. وبالتالي كان الارتفاع الجنوني في سعر صرف العملات الأجنبية، ولا سيما الدولار الأميركي، أمام الليرة التركية بمثابة الضربة القاسمة التي أصابت المستشفى في مقتل. وعلى الجانب الآخر، لم يجد أصدقاؤنا في الشركة حلاً آخر سوى توقيع الحجز على المستشفى، وهو أمر استسلم له العاملون في المستشفى، ولم يبد أي منهم أي ردود أفعال". 
وعلى الجهة المقابلة، تحدث المسؤولون في المستشفى أيضاً إلى موقع "أحوال تركية"، وأكَّدوا لنا أن بعضاً من ممتلكات المستشفى تم التحفظ عليها بالفعل، وأنهم بالفعل تلقوا مطالبات بالسداد سبقت توقيع الحجز.
وفي سياق متصل، أكَّد لنا أحد المسؤولين، الذي رفض ذكر اسمه، أن المستشفى عجزت، منذ فترة، عن تقديم الرعاية الصحية للمرضى بسبب أعباء أقساط الديون المستحقة عليها. وقد رأينا بالفعل لوحة معلقة عند مدخل المستشفى كُتِبَ عليها عبارة " تعتذر المستشفى عن عدم تقديم خدماتها الصحية للمرضى بشكل مؤقت بسبب إجراء بعض الإصلاحات".
أكَّد المسؤول، في حديثه معنا، على تضاعف حجم ديون المستشفى بعد شهر يونيو الماضي، وقال "أبواب المستشفى موصدة الآن بالكامل. سينقلون إدارتها إلى آخرين؛ بسبب عجز الإدارة السابقة عن سداد مستحقات البنوك. قاموا بالفعل بالحجز على بعض الممتلكات الخاصة بالمستشفى. ومع هذا، فقد علمت أنهم يخططون لفتح المستشفى من جديد قريباً، ربما يحدث هذا في شهر أكتوبر المقبل. كانت المستشفى تُسيِّر أمورها في السابق على الرغم مما تنوء بحمله من ديون، ولكنها عجزت، في الآونة الأخيرة، تماماً عن الاستمرار على هذا الوضع، وتضاعفت ديونها بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد". 
وفي السياق نفسه، أكَّد المحامي بوراق شاكير، الذي يعمل في مجال الحجز على الممتلكات، أن معظم القضايا الخاصة بالحجز تخص، في المقام الأول، مؤسسات بعينها مثل المستشفيات وشركات الأدوية والشركات العاملة في مجال التكنولوجيا. وأرجع السبب وراء ذلك أن الغالبية العظمى من هذه الشركات تعتمد في مجال عملها على الدولار في المقام الأول. لهذا السبب زادت قضايا الحجز على ممتلكات مثل هذه الشركات في الآونة الأخيرة.
ارتفعت قضايا الحجز، وفق بيانات دار القضاء في الأناضول، إلى 28000 قضية، وهو رقم مرتفع للغاية مقارنة بالأرقام المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي. ويؤكد المحامي شاكير، في السياق نفسه، على هذا الأمر بقوله "لم نلمس هذا العام نفس القدر من التسامح، الذي كانت تبديه الشركات والبنوك الدائنة تجاه الشركات المدينة في العام الماضي". ويرجِع السبب وراء هذا إلى الوطأة التي خلَّفتها الأزمة الاقتصادية على الجميع.
يؤكد المحامي شاكير أنه شهد الكثير من قضايا الحجوزات ضد عدد ضخم من الشركات والمؤسسات؛ كانت الغالبية العظمى منها من الشركات العاملة في قطاع الإنشاءات والصحة، وأن التعثر في سداد قيمة الأقساط في موعدها المقرر كان السبب الرئيس وراء توقيع الحجز على هذه الشركات، ويلفت النظر إلى أن التقلبات العنيفة في سعر صرف العملة التركية مقابل العملات الأجنبية هي السبب الرئيس وراء حدوث هذه الأزمة.
تحدث معنا المحامي شاكير كذلك عن اتفاقيات التأجير التمويلي، التي كانت تعتمد عليها المستشفى في تأمين احتياجاتها من الأدوية، ومن المستلزمات الأخرى، وجاء حديثه على النحو التالي:
"يتم تقدير المبالغ المستحقة في اتفاقيات التأجير التمويلي قياساً على العملات الأجنبية؛ فالماكينات والأجهزة الطبية يتم استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة. وتمنح هذه الاتفاقيات مهلة 48 شهراً على الاقل لسداد المبلغ المستحق، وفق نظام سداد معين يتم التوافق عليه. ومن هنا جاءت المشكلة؛ حيث شهدت فترة السداد، التي لم تقل عن 48 شهراً، اضطرابات وتقلبات عنيفة في سعر صرف الليرة التركية في مقابل الدولار الأميركي. وهذا يعني زيادة شهرية في قيمة المبالغ المطلوب سدادها". 
كان قطاع الصحة من أكثر القطاعات التي تأثرت بالزيادة الكبيرة في سعر صرف العملات الأجنبية بسبب ارتفاع تكلفة الأجهزة الطبية التي تحتاج إليها المستشفيات، والتي يتم استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة؛ الأمر الذي جعل سداد قيمة هذه الأجهزة، وفق اتفاقيات التأجير التمويلي، يشكل أزمة حقيقية للقطاع بأكمله". 

لقراءة المقال باللغة التركية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/tr/icra/krizde-son-durak-hospitale-haciz-geldi-kapatildi
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.