Tiny Url
http://tinyurl.com/y3d85e4z
فبراير 15 2019

الأزمة الاقتصادية في تركيا تسحق صناعة السجاد الشهيرة

عرف نوري جابورو أوغلو، وهو عامل مخضرم يعمل في نسج السجاد، أن ثمة شيئاً ما غير ملائم عندما دعا صاحب العمل جميع العمال لاجتماع في شهر نوفمبر الماضي.
وقال جابورو أوغلو "لقد استدعونا إلى مكتب المحاسبة وأخبرونا أنهم سيقللون عدد نوبات العمل لأن الأزمة أصابت أنجورا كاربت"، في إشارة إلى مكان العمل والأزمة الاقتصادية في تركيا.
وكانت شركة أنجورا كاربت قد تقدمت بطلب لإشهار إفلاسها، وسرعان ما أغلقت ثمانية من أنوالها العشرة للنسيج، وأُعطي معظم العمال، بمن فيهم جابورو أوغلو، إجازة غير مدفوعة الأجر. بعد ثلاثة أشهر من الإجازة غير مدفوعة الأجر، بدأ جابورو أوغلو يفقد الأمل بعد أن قضى 30 عاماً من نسج السجاد.
وقال جابورو أوغلو "أشعر بالخجل عند النظر في عيون أطفالي لأنني لا أستطيع كسب المال أو إعطاء أطفالي مصروف الجيب".
غازي عنتاب، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة في جنوب شرق تركيا، من بين المناطق الأكثر تضرراً من الاضطرابات الاقتصادية في البلاد. وكانت المدينة منذ فترة طويلة واحدة من المراكز الرئيسة في تركيا لتصنيع المنسوجات، ولكن بعد انخفاض قيمة الليرة التركية بنحو 30 في المئة وارتفاع التضخم بنسبة 20 في المئة والانكماش الاقتصادي، باتت الصناعة تعاني من ضغوط شديدة.
قدمت 40 شركة نسيج على الأقل في غازي عنتاب طلبات لإشهار إفلاسها في الأشهر الستة الماضية، لتترك 20 ألف عامل بلا وظائف. قبل الأزمة، عمل حوالي 12 ألف شخص في نسج السجاد. واليوم انخفض العدد إلى 1500، وفقاً لما ذكره جابورو أوغلو.
وقال نهاد بنجان، ممثل غازي عنتاب في اتحاد النقابات التجارية التقدمية في تركيا، إنه خلال السنوات الأربع الماضية فقد 50 ألف شخص وظائفهم، فهذا العدد لا يمثل كل المتضررين الحقيقيين. وقال "عندما تضع أفراد العائلة في الاعتبار، فإن عدد الأشخاص المتضررين من الأزمة يصل إلى مئات الآلاف".
وقال الرئيس رجب طيب أردوغان إن تركيا في حالة حرب اقتصادية ودعا السكان إلى بيع الدولارات وشراء الليرة. كما استهدفت إدارته مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين ينتقدون الحكومة بسبب الأزمة الاقتصادية.
لقد أسس أردوغان على مدى سنوات علاقة قوية مع الناخبين المحافظين. لقد صوت المواطنون من الطبقة العاملة بانتظام لصالحه منذ عام 2002. ويقول مؤيدوه في كثير من الأحيان إنهم يحبونه لأنه واحد منهم، طفل من الطبقة العاملة استطاع تحقيق النجاح. ولكن إذا استمرت المشاكل الاقتصادية في ظل رئاسته، فقد يشعر المواطنون الأتراك بخيبة أمل تجاه أردوغان، وهو ما يمثل خطراً سياسياً في الانتخابات المحلية التي تلوح في الأفق وتجرى في 31 مارس.
وقال صاحب شركة نسيج طلب عدم نشر اسمه إن الحديث عن الأزمة الاقتصادية يعتبر جريمة، وإن الحكومة لم تفعل سوى القليل لمساعدة صناعته. وقال مالك الشركة "عندما قلنا، نحن نغرق، أشادوا بنا وقالوا بسخرية (رجال أعمالنا أقوياء)، وكأنهم يدللون أطفالاً".
وقال صاحب الشركة إنه طلب مع أصحاب شركات آخرين من السلطات الاستثمار في الأبحاث لضمان إنتاج المنسوجات بقيمة مضافة عالية. وبدلاً من ذلك، اختارت تركيا جعل البناء محركاً لاقتصاد البلاد.
أدى ازدهار البناء إلى نمو اقتصادي لم يسبق له مثيل، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن صناعة البناء، تؤثر على ثلث الاقتصاد الكلي، وفقاً لخبراء الاقتصاد. لكنها أدت أيضاً إلى إهمال الصناعة التركية، وباتت الشركات التركية التي اقترضت بكثافة من أجل الاستفادة من الازدهار الاقتصادي تواجه الآن صعوبات في سداد القروض بالدولار واليورو.
كما قوضت السياسة الخارجية التركية صناعة النسيج، ناهيك عن الصادرات الأخرى، عندما صنع أردوغان عداوة مع شركاء تجاريين رئيسيين مثل الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي.
وأشار أحمد سوباسي، من اتحاد عمال النسيج الثوري، إلى تقرير من غرفة صناعة غازي عنتاب يسلط الضوء على نمو الصادرات بنسبة 34 في المئة في أول 11 شهراً من عام 2018، والذي ساهمت فيه المنسوجات على الأرجح. ويعتقد أن العمال يفقدون وظائفهم في الوقت الذي يحقق فيه رؤسائهم أموالاً جيدة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.