أغسطس 14 2018

الأزمة التركية الحالية نتاج سنوات 

إسطنبول - فقدت الليرة التركية جزءا كبيرا من قيمتها أمام العملات الأخرى، فيما يوصف بأنه سقوط حر وتراجع إلى مستويات قياسية خلال الأسبوعين الماضيين، وهو ما جعل أنقرة تخوض ما أطلق عليه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حربا اقتصادية.
ولكن الخبراء يقولون إن الأزمة التركية ليست وليدة اللحظة وإنما نتاج تطورات استمرت سنوات، وفجرها الآن استحواذ الرئيس التركي على جميع الصلاحيات وتعيين صهره وزيرا للمالية ليكون صاحب الكلمة الأولى في ملف الاقتصاد.
وقال أولتر توران أستاذ العلاقات الدولية بجامعة اسطنبول بيلجي التركية لوكالة الأنباء الألمانية "إن اردوغان أطال أمد الخلاف مع الولايات المتحدة لعدة أسباب، أولها أن فهمه الشخصي لشؤون المالية
يختلف تماما عن القواعد التقليدية للشؤون الاقتصادية. وإيمانه القوي بأن أسعار الفائدة المنخفضة أساسي للحد من الأسعار، هو أحد الانعكاسات الرمزية لهذا الفهم".
والحقيقة ان الفهم المغاير هو الحقيقي: ارتفاع أسعار الفائدة يجعل اقتراض النقود أعلى تكلفة وهو ما يعني أن الناس تميل إلى زيادة الادخار وتقليل الإنفاق، وهو ما يؤدي إلى وقف الارتفاع السريع للأسعار.

ويضيف توران أنه "لا يمكن أن نتوقع انتباه اردوغان إلى تحذيرات الخبراء بشأن البنك المركزي أو أسعار الفائدة أو غيرها من الموضوعات ذات الصلة".
ففي كلمة له بإقليم طرابزون التركي على البحر الأسود أول أمس الأحد، قال اردوغان إن "أسعار الفائدة احد أدوات الاستغلال التي تجعل الفقراء يزدادون فقرا والأغنياء يزدادون ثراء".
وقال اردوغان العام الماضي إن "انخفاض معدل التضخم في الدولة التي تكون الفائدة فيها مرتفعة غير ممكن".
وبحسب توران، فإن الوقت قد فات جدا بالنسبة لأنقرة لتفادي الأزمة الاقتصادية، التي سيكون لها عواقبها السياسية، مضيفا أن تراجع الليرة سيؤدي إلى تأثير سلبي فوري على قاعدة دعم ادروغان، ولهذا فالرئيس يتبنى موقفا قتاليا ممزوجا بخطاب وطني حماسي.

وأشار سنمويز إلى أن النظريات الاقتصادية غير التقليدية لاردوغان أدت إلى تسييس عمل البنك المركزي وبالتالي تراجعت ثقة الأسواق في تركيا إلى درجة لا تسمح باحتواء الأزمة.
ورغم ذلك فهناك كثيرون يؤمنون بقدرة اردوغان على العبور بهم من الأزمة بأمان.
يقول المواطن التركي سافوس الذي يعمل نجارا: "أنا رجل بسيط، احتاج فقط إلى رعاية عائلتي. ارودوغان سيعتني بنا، هو دائما يفعل ذلك. الله يرعانا… وسنتجاوز هذه الأوقات الصعبة".

يخوض اردوغان مغامرة كبرى في تحدي أميركا لا تعرف نتائجها
يخوض اردوغان مغامرة كبرى في تحدي أميركا لا تعرف نتائجها

وقال توران: "اردوغان ليس لديه خيار سوى إثارة الاستقطاب في المجتمع وحشد أنصاره تحت شعار التكاتف الوطني ضد الحرب الاقتصادية" التي تتعرض لها البلاد.
كما يسعى الرئيس إلى حشد أنصاره ضد ما سماه حربا اقتصادية وتهديدات وابتزاز وبلطجة واشنطن ضد أنقرة.
وقد لجأ اردوغان إلى الله في خطاب له الأسبوع الماضي لكي يؤكد للأتراك ضرورة التزام الهدوء.
وقال اردوغان في خطاب له في مسقط رأسه ببلدة رايز يوم الجمعة الماضي "لا تنسوا انهم إذا كانت لديهم الدولارات فنحن لدينا شعبنا ولدينا الله".
ويقول أنيس وهو وسيط عقاري في إسطنبول: "الرئيس يخوض مغامرة كبرى من أجل شعبه. يجب أن تكون قويا من الناحية السياسية أولا، والرئيس كذلك بالفعل. إنه يحارب من أجل كرامتنا ضد أمريكا. إنه يحاول جعل تركيا مستقلة اقتصاديا".
وأضاف: "اعتقد الآن أن الاتحاد الأوروبي سيتدخل لانقاذ تركيا بسبب اللاجئين. الموقف سيهدأ. تركيا ليست اليونان"، في إشارة إلى سنوات الأزمة الاقتصادية التي عانت منها اليونان في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
أما سيرين التي تدير متجرا لقطع الأثاث العتيقة، فقالت "الأمر محبط لأنه منذ يوم الجمعة الماضي لم تأت أي إشارة واضحة من البنوك. جميع من نسأله، يقدم معلومات مختلفة، بعض الناس لم يتمكنوا من صرف أرصدتهم بالعملات الأجنبية، كما أوقت بنوك أخرى الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، لقد خلق هذا حالة من الهلع".
وأضافت: "هل أموالي في أمان؟ لا أعرف. ليس لدي خيار. لدي حسابات بالليرة والدولار، لكنني أدفع لعمال متجري بالليرة. أشعر بالقلق، إنهم يريدون زيادة في أجورهم، ولا أعرف ما إذا كنت أستطيع تحمل ذلك أم لا".
أما المحلل الاقتصادي مصطفى سنوميز، فيقول إن أردوغان يريد استغلال التوترات السياسية "لكي يخفي الحالة الهشة للاقتصاد التركي.. إنه يريد تصوير مشكلات الاقتصاد باعتبارها نتيجة هجوم اقتصادي على البلاد.. هذا ليس حقيقي… حكومته صنعت الأزمة ".