مايو 08 2019

الأزمة المالية تدفع البنوك التركية لبيع ديونها المتعثرة

أنقرة – أدت الأزمة الاقتصادية في تركيا، وتذبذب سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وخسارة الليرة لما يقرب من ثلث قيمتها في العام الماضي، إلى إفلاس كثير من الشركات والمؤسسات الصغيرة، وتراكمت الديون المتعثرة في البنوك، التي تسعى الآن إلى بيع هذه الديون لمؤسسات استثمارية، وتوفير السيولة لديها لتستطيع متابعة عملها. 

وقالت مصادر مطلعة إن مجموعة من المستثمرين الدوليين سيجتمعون مع مسؤولي البنوك التركية، لبحث شراء ديون متعثرة في إطار خطة حكومية تركية لتخليص البنوك من هذه الديون.

وبحسب المصادر فإن بنكي الاستثمار الأميركيين "جولدمان ساكس" وباين كابيتال" سيحضران غدا الخميس اجتماعاً في إسطنبول بهذا الشأن. كما يشارك في الاجتماع "البنك الأوروبي للإعمار والتنمية" ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي. وتدرس هذه المؤسسات شراء جزء من الديون المتعثرة من البنوك التركية.

وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن مؤسسة الاستشارات "برايس ووتر هاوس كوبرز" تنظم الاجتماع وهو الأول من نوعه منذ كشف وزير الخزانة والمالية التركي "بيرات البيرق" منذ شهور عن خططه للتخلص من ديون قطاعي الطاقة والعقارات المشكوك في تحصيلها.

ووفقا للخطة الحكومية سيتم نقل هذه الديون إلى صندوقين تديرهما البنوك والمستثمرون الدوليون والمحليون.

وقالت المصادر إن المحادثات التي سيتم عقدها غداً الخميس ستكون أولية، حيث سيتم مناقشة تفاصيل عمل الصندوقين وهيكلهما والمسؤولين عن إدارتهما.

وأكدت متحدثة باسم البنك الأوروبي للإعمار والتنمية حضور البنك الاجتماع، في حين رفض متحدثان من "جولدمان ساكس" و"باين كابيتال" التعليق على هذه المعلومات.

يذكر أن البنوك التركية تضررت بشدة من ارتفاع حجم الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها وطلب العديد من الشركات المدينة إعادة جدولة ديونها.

وتلقت البنوك طلبات لإعادة جدولة ديون قيمتها 28 مليار دولار تقريبا في أعقاب تراجع سعر الليرة التركية أمام الدولار بنسبة 28% في العام الماضي.

وفي مارس الماضي ارتفعت نسبة الديون المشكوك في تحصيلها من 9ر2% من إجمالي القروض المصرفية تركيا في بداية 2018 إلى 04ر4% في مارس الماضي.

وفي أبريل الماضي، قال مسؤولون في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي إن المؤسستين مستعدتان لشراء الديون المتعثرة التي ترغب البنوك التركية في التخلص منها.

وقال "حلمي جوفينال" الرئيس التنفيذي لشركة "حياة فارليك يونيتيمي" التي يمتلك البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية 12% من أسهمها: إن البنوك التركية قد تبيع ديونا بقيمة 10 مليارات ليرة (1.8 مليار دولار) خلال العام الحالي بزيادة نسبتها 33% عن العام الماضي.

وقد تصل حصيلة البنوك من بيع الديون المشكوك في تحصيلها إلى حوالي 500 مليون ليرة، بحسب ما صرح به "جوفينال" في فبراير الماضي.

من ناحيته، قال "أرناؤوط دوبوزات" المدير الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية في تركيا إن "دعم أي إعادة هيكلة منظمة للديون المتعثرة في القطاع المالي، هو جزء من استراتيجية مؤسسة التمويل الدولية في تركيا.. حشد الأموال من القطاع الخاص لحل مشكلة الديون المتعثرة بهدف المساعدة في زيادة السيولة النقدية لدى البنوك وتوفير الأموال لديها لمواصلة نشاط الإقراض ودعم الاقتصاد ككل وبخاصة النسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة".