الأسوأ لم يأتِ بعد: التضخم 25% والأسعار ترتفع 46% على أساس سنوي

إسطنبول - أظهرت بيانات رسمية اليوم الأربعاء أنّ معدل التضخم التركي ارتفع إلى نحو 25 بالمئة على أساس سنوي في سبتمبر، مُسجلا أعلى مستوياته في 15 عاما، بما يبرز اشتداد تأثير أزمة العملة على الاقتصاد عموما والمستهلكين خصوصا.
وقد خسرت الليرة التركية نحو 40 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي، متأثرة بالمخاوف من سيطرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية وخلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة.
وأدى هبوط العملة إلى ارتفاع أسعار شتى السلع من الغذاء إلى الوقود، وقوّض ثقة المستثمرين في سوق كانت تعتبر ذات يوم سوقا ناشئة صاعدة.
وتراجعت الليرة بعد صدور بيانات التضخم اليوم بنسبة 2ر1% إلى 0950ر6 ليرة لكل دولار في تعاملات صباح اليوم.
وأظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي أنّ التضخم ارتفع إلى 24.52 بالمئة في سبتمبر مقارنة مع مستواه قبل عام. وبلغ معدل التضخم 6.3 بالمئة بالمقارنة مع الشهر السابق، وهو ما يزيد كثيرا على متوسط التوقعات في استطلاع أجرته رويترز لآراء 15 خبيرا اقتصاديا والبالغ 3.6 بالمئة.
كما وارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات عدا الخمور، المُساهم الرئيسي في تضخم أسعار المستهلكين، بنسبة 6.4 بالمئة عن الشهر السابق. وأشارت البيانات إلى أن أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية سجلت أعلى زيادة شهرية بنسبة بلغت 11.41 بالمئة، تليها أسعار النقل التي ارتفعت 9.15 بالمئة.
وبحسب البيانات، زادت أسعار المنتجين 10.88 بالمئة عن الشهر السابق في سبتمبر، وبنسبة 46.15 بالمئة على أساس سنوي.

 

زيادة جديدة مُرتقبة لأسعار الفائدة
من جهة أخرى، قال أحد المحللين الاقتصاديين إن البنك المركزي التركي قد يضطر إلى زيادة سعر الفائدة مجددا خلال الشهر الحالي بعد أن واصلت أسعار المستهلك في تركيا ارتفاعها للشهر السادس على التوالي.
وتأتي بيانات التضخم الصادرة اليوم لتزيد الضغوط على صناعة السياسة النقدية في تركيا، خاصة بعد قرارهم زيادة أسعار الفائدة في الشهر الماضي لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ نحو 20 عاما.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن المحلل الاقتصادي زياد داوود كبير المحللين الاقتصاديين فى شؤون الشرق الأوسط والتابع لمؤسسة "بلومبرج إيكونوميكس" القول إن الزيادة في معدل التضخم كانت مفاجئة في حجمها وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى زيادة الفائدة مجددا خلال اجتماعه المقبل المقرر يوم 25 أكتوبر الحالي.
وأشار المحلل إلى أنّ معدل التضخم يزيد بمقدار 50 نقطة أساس عن سعر الفائدة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي بهدف العودة إلى أسعار فائدة إيجابية مقارنة بمعدل التضخم.
في الوقت نفسه تقول وكالة بلومبرج للأنباء أنه في ضوء معارضة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأسعار الفائدة المرتفعة وتباطؤ الاقتصاد، فإن مساحة الحركة أمام البنك المركزي التركي لمواجهة موجة التضخم الحالي تبقى محدودة.
ومع فقدان الليرة التركية أكثر من 40% من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام الحالي، يمكن القول إن الأسوأ بالنسبة للاقتصاد التركي لم يأتِ بعد.