يونيو 26 2018

الأسواق تتخلى عن مكاسبها وسط مخاوف بشأن السياسة النقدية

 

إسطنبول - حصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على سلطات تنفيذية واسعة الاثنين بعد فوزه في انتخابات مهمة منحت حزبه العدالة والتنمية وحلفاءه القوميين كذلك أغلبية برلمانية.
لكن منتقديه، وبينهم جماعات حقوقية، يتهمونه بهدم استقلال القضاء وحرية الإعلام. وشهدت حملة شنها بعد محاولة انقلاب فاشلة عام 2016 احتجاز نحو 160 ألف شخص منهم مدرسون وصحفيون وقضاة.
وارتفعت الأسواق التركية في بادئ الأمر فور فوز أردوغان وسط آمال بتعزيز الاستقرار السياسي، إذ كان المستثمرون يخشون من وقوع أزمة بين أردوغان وبرلمان تسيطر عليه المعارضة، لكنها تراجعت وسط مخاوف تتعلق بالسياسة النقدية مستقبلا.
وتخلت الليرة التركية والأسهم عن مكاسبها السابقة، وقال اقتصاديون إن الغموض يكتنف الفترة المقبلة، خاصة بعد أن خسرت الليرة ما يزيد عن 20% من قيمتها، مُسجلة أعلى نسبة تدهور للعملة في العالم.
وسعيا لطمأنة المستثمرين قال جميل أرتيم كبير المستشارين الاقتصادين لأردوغان لرويترز إن الحكومة التركية ستركز على ضبط الميزانية والإصلاحات الاقتصادية مُضيفا أن استقلالية البنك المركزي أمر جوهري.
وفي شوارع إسطنبول عبّر بعض السكان عن حزنهم لفوز الرئيس رجب طيب أردوغان بالانتخابات، بينما أبدى آخرون رضاهم عن النتيجة.
وتحدثت بورجو (25 عاما) المقيمة في إسطنبول باكية، وقالت "أشعر بضيق شديد جدا، باعتباري شابة عمري 25 عاما فقط. هذا بلد جميل جدا لكن كشابة، كل شيء في خطر والحياة في هذا البلد تزداد صعوبة. النساء لا يحظين بالاحترام ونظام التعليم مقلوب رأسا على عقب."
وتؤذن نتيجة الانتخابات بتطبيق نظام رئاسي قوي جديد أيدته أغلبية بسيطة في استفتاء عام 2017.
وبموجب النظام الجديد، يتم إلغاء منصب رئيس الوزراء ويصبح بوسع الرئيس إصدار مراسيم لتشكيل وزارات وإقالة موظفين حكوميين دون الحاجة لموافقة البرلمان.
ويقول منتقدون إن الدعاية الانتخابية تمت في أجواء غير نزيهة مع هيمنة أردوغان على التغطية الإعلامية قبل التصويت وتخصيص وقت قليل لتغطية حملات خصومه.
وقالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إن الإقبال الكبير من المواطنين الأتراك على الانتخابات، والذي اقتربت نسبته من 87 في المئة، أظهر التزام الأتراك بالديمقراطية لكن المنظمة أبدت ملاحظات بشأن عدّة مخالفات وأكدت شكاوى المعارضة من انحياز الإعلام بصورة كبيرة لأردوغان وحزبه الحاكم.
وقال إجناسيو سانتشيث أمور رئيس بعثة المنظمة لمراقبة الانتخابات في تركيا خلال مؤتمر صحفي "ما شهدناه من قيود على الحريات الأساسية (بسبب حالة الطوارئ) كان له تأثير على هذه الانتخابات".
وجرت الانتخابات في ظل حالة الطوارئ المعلنة منذ محاولة الانقلاب عام 2016 والتي قتل فيها 240 شخصا على الأقل. وقال أردوغان إنه سينهي حالة الطوارئ قريبا.
ويتخذ حزب الحركة القومية موقفا متشددا من الأكراد مما يقلل من احتمال أن يخفف أردوغان حملته الأمنية في منطقة جنوب شرق تركيا التي تقطنها أغلبية كردية وفي سوريا والعراق حيث تقاتل القوات التركية مسلحين أكرادا.