الأكاديميون الأتراك يشعرون بالقلق من حوافز الحكومة للعودة

أعلنت تركيا عن برنامج جديد للمنح الدراسية هذا الشهر لإغراء الأكاديميين الأتراك في الخارج للعودة إلى البلاد، لكن كثيرين قالوا إنهم غادروا لأسباب سياسية ولا يمكنهم العودة مهما كانت المكافآت المالية كبيرة.
يقدم البرنامج، الذي أعلنه وزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى وارنك، راتباً شهرياً قدره 4000 دولار لكبار الباحثين و3600 دولار للباحثين الصغار.
وفي أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو عام 2016، قامت الحكومة بطرد ما يقرب من 4500 أكاديمي من جامعات حكومية وخاصة في إطار حملة واسعة النطاق ضد المعارضين من جميع الأطياف. فالأشخاص الذين يتم عزلهم من وظائفهم ممنوعون فعلياً من وظائف أخرى في الأوساط الأكاديمية، وقد غادر العديد منهم البلاد.
وقالت بيتول يارار، وهي محاضرة سابقة في جامعة غازي في أنقرة وتعيش الآن في ألمانيا، "بالنسبة لي، الأمر لا يتعلق بالمال". 
وتابعت يارار قائلة "ما هو ثمين بالنسبة لنا والشيء الذي يمكن أن يضمن عودتنا هو رد حقوقنا وإزالة الضغوط السياسية المفروضة علينا. ومع ذلك، يبدو كما لو أنه لا يوجد مثل هذا الاحتمال. الأكاديميون لا يزالون قيد الاحتجاز لأسباب لا تنطوي على أي أساس قانوني، وقد يخضعون للاستجواب".
تمت إقالة يارار بموجب مرسوم رئاسي لأنها كانت ضمن 1128 شخصاً وقعوا على عريضة أكاديميين من أجل السلام في شهر يناير عام 2016. وكانت العريضة تدعو إلى نهاية سلمية للصراع المستمر منذ ثلاثة عقود بين قوات الأمن وحزب العمال الكردستاني.
ومنذ شهر سبتمبر من هذا العام، صدرت على ثمانية من الموقعين على العريضة أحكام بالسجن بتهمة القيام بدعاية إرهابية.
كما وقع عالم الاجتماع، إنجن سوستام، على العريضة وفقد وظيفته في جامعة 29 مايو في اسطنبول. وهو الآن يدرس في جامعة باريس التقنية وجامعة جنيف.
وقال سوستام "فهمت أنني لن أتمكن من فعل أي شيء في تركيا عندما رأيت أنه لا يوجد مكان للتفكير في البلاد. ما فعلته لم يكن هروباً، بل رغبة في مواصلة حياتي الأكاديمية. لم يكن لدي أي فرصة في تركيا، وتمكنت من العمل كأستاذ مشارك هنا".
وشكك سوستام في أن خطة الحوافز ستؤدي إلى أي جذب للأكاديميين الأتراك في الخارج.
وتابع قائلاً "لا أعتقد أن الأكاديميين سيتركون البيئة الحرة والعلمية الموجودة في الخارج مقابل راتب شهري قدره 24 ألف ليرة. يتم إخبار الناس (تعال، لا تصدر الكثير من الضوضاء وتفعل أشياء من شأنها تقوية آليات العنف في بلدك)، لكن هذا لا يتوافق مع العلم. لا يمكن أن تكون الحياة الأكاديمية حرة إلا إذا انسحبت الدولة من المجال العلمي. حتى لو دفعت 50 ألف ليرة، لا أعتقد أن الناس الذين يملكون موقفاً أخلاقياً وبوصلة أخلاقية سيستجيبون لهذه الدعوة".
وأضاف سوستام "الناس لا يريدون العودة لأن الإدارة الحالية هي التي جعلت هؤلاء الناس يغادرون البلاد."
وقالت بوكت توركمان المتخصصة في علم الاجتماع إن الكثير من الأكاديميين الأتراك في الخارج أرادوا العودة.
وأضافت توركمان وهي محاضرة في علم الاجتماع في جامعة غلطة سراي في إسطنبول وتجري محاكمتها بسبب توقيعها على عريضة السلام "الكل يريد العودة، لكن لا يمكن أن يحدث ذلك. إنه شيء آخر عندما يستطيع شخص ما ممارسة الحياة الأكاديمية في بلده. تبدو ممارسة العلم في الخارج مرموقة أكثر، لكن ممارسة الحياة العلمية مع شعبنا وطلابنا أكثر قيمة بكثير".
وقالت يارار إن ثمة حاجة لاستيفاء بعض الشروط قبل عودة الأكاديميين إلى تركيا.
وتابعت قائلة "من الضروري إعادة الحقوق إلى الأكاديميين وإلى كل من تم فصله بشكل غير قانوني".
كما يغادر الشباب تركيا بأعداد كبيرة. وقال معهد الإحصاء التركي إن 253 ألفا و640 شخصاً هاجروا من تركيا في عام 2017، بزيادة قدرها 42 في المئة مقارنة بالعام السابق. ومن بين هؤلاء، هناك 42 في المئة تتراوح أعمارهم بين 20 و34 عاماً.
وقالت يارار "عندما ننظر إلى الصورة بأكملها، نرى أن هناك خسارة فادحة في تركيا من الناحية الأكاديمية. لقد أصبح العديد من الأكاديميين المؤهلين إما سلبيين أو أجبروا على العيش في الخارج. من المستحيل للأوساط الأكاديمية ألا تتأثر بكل هذا". 

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/brain-drain/turkish-academics-abroad-wary-government-incentives-return
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.