ديسمبر 16 2017

الأكراد: مواطنون يعيشون بمنفى في أوطانهم

تستضيف محافظة أربيل أو هولير باللغة الكردية –عاصمة إقليم كردستان العراق- نازحين جُدد هذه الأيام. وهذه المرة آتى النازحون من كركوك على بعد حوالي 100 كيلومتر.
وقد أدى التوتر بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان العراق بسبب استفتاء الانفصال بتاريخ 25 سبتمبر، إلى أحداث كركوك.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أصدر تعليماته إلى الجيش العراقي بطرد القوات الكردية من كركوك والمناطق المتنازع عليها الخاضعة للمادة 140.
بدأت أحداث كركوك في 16 أكتوبر 2017م. وعلى إثرها غادر عشرات الآلاف من المواطنين مدينة كركوك عندما دخلها الجيش العراقي بدعم من قوات الحشد الشعبي.

أحداث كركوك

وقد فرّ المواطن الكركوكي من المدينة خوفا على حياته نتيجة لما تقوم به قوات الحشد الشعبي من بطش. ووفقا لبيانات الأمم المتحدة، نزح حوالي 180 ألف مواطن.
وكانت مدينة أربيل ملجأهم الأول. وقد استقرت عشرات العائلات بفيلات فاخرة خالية دون أن يعرفوا أصحابها بمقاطعة كسنزان.
وليست هذه هي الهجرة الأولى لمواطني أسر كركوك. حيث نزح العديد منهم عدة مرات من قبل. وقد نزحت هذه العائلات إلى إيران هاربة من بطش الحكومة المركزية ببغداد.
بهتيار رحيم عبد الرحمن أحد هؤلاء المواطنين. كان عبد الرحمن رضيعا يبلغ 5 أشهر من العمر أثناء فترة انهيار الحركة الكردية عام 1975م. هرب والده إلى إيران خوفا من نظام صدام؛ لانتمائه إلى قوات البشمركة الكردية. وهكذا يخبر عبد الرحمن أحوال تركية ذهابه إلى كركوك:
"عدنا إلى كردستان بعد التمرد الكردي عام 1991م واستقرينا بمدينة السليمانية. وبقينا هناك حتى الوقت الذي أطاحت فيه أمريكا بنظام صدام عام 2003م. بعدها ذهبت إلى كركوك وكانت المرة الأولى التى أراها فيها."

أحداث كركوك
بهتيار رحيم عبد الرحمن

 

وهكذا ذكر لنا عبد الرحمن ما فعله الجيش العراقي بهم يوم اقتحامه كركوك:
"لم أترك كركوك لأنني كنت خائفا من الموت بل لحماية شرفي من قوات الحشد الشعبي. خسرت وطني للمرة الثانية. فلقد ذهبنا إلى إيران خوفا من صدام قبل 42 عاما. ولكن هذه المرة تركنا أرضنا ومدينتنا خوفا من المليشيات الإيرانية."
أحداث كركوك
أحمد فتح الله

 

أما أحمد فتح الله البالغ من العمر 75 عاما القاطن بحي الإمام قاسم بكركوك، فله حكاية مماثلة أيضا.
انضمّ فتح الله إلى قوات البشمركة الكردية عام 1962م وظل بها حتى عام 1975م. فهو أيضا أحد النازحين إلى إيران عام 1975م. ويحكي لأحوال تركية:
" لم تفتح إيران أو تركيا أو الدول الأوروبية ذراعيها للأكراد عند انهيار الحركة الكردية. كان الهدف دائما هو القضاء على الحركة الكردية ولهذا احتضنونا. وكانت إيران تمسك خيوط اللعبة ضد الأكراد."
وعندما سألناه: "لماذا تركتم كركوك؟" أجابنا: "نحن بشر من لحم ودم، ومن المستحيل أن نقف بوجه النار. كان هناك تفاوت هائل بمعنى الكلمة بيننا وبين القوة التي جاءت علينا. وبخلاف ذلك كان السبب الرئيسي لانهيار الحركة الكردية هو المشاكل الداخلية للأكراد أنفسهم."
أحداث كردستان
كاوا فتح الله

كاوا فتح الله هو ابن أحمد فتح الله الأكبر. كان عمره عاما واحدا عندما استقرت عائلته بإيران عام 1975م. وهكذا وصف كاوا الذي رأى كركوك لأول مرة عام 2003م، مشاعره في ذلك اليوم لأحوال تركية:

"نزحنا مع مجموعة من البشمركة من أربيل إلى كركوك عام 2003م. ساعدونا على العبور إلى الجهة المقابلة بالزوارق المطاطية ليلا. وعندما سألت علمت أنها مياه مدينة بريدا الهولندية. وعندما وصلنا إلى مكان ما علمت إنها قرية "حصار" كنت أعلم أنها أحد الأماكن التى أقامت احتفالا كبيرا عقب الاتفاق الذي تمّ بين بغداد والأكراد بتاريخ 11 مارس 1970م. نزلنا من تلة عالية حيث كركوك ورأيت مع شروق الشمس معمل تكرير بترول. كانت مختلفة جدا، وصفها مستحيل. كان شعورا جميلا، قليلا ما تشعر به.
أردت الذهاب إلى مسقط رأس أبي. ولأنني لا أعرف المكان ذهبت أولا إلى منزل أختي بحي الإمام قاسم. لم أره في حياتي. رأيته مرة واحدة وقت انتفاضة رابرين الكردية عام 1991م."

أحداث كردستان

وتحدّث كاوا أحمد فتح الله (43 عام) حول مغادرتهم كركوك بتاريخ 16 أكتوبر 2017م:

"عندما حوصرت المدينة بأكملها ذهبنا إلى مقر إدارة كركوك التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني. وأدركت أنه لن تقوم الحرب المُخطط لها. فضعفت همتي. ليس لأننا لم نحصل على نتائج فورية ـ فأنا أعلم جيدا أن هناك صعود وهبوط في النضال من أجل الحصول على الحق، وأعلم أيضا أنه لن يكون بلا ثمن ـ بل لافتقار الأكراد إلى الوحدة الداخلية. حيث إن انسحاب القوات الكردية بشكل غير منتظم جعل المدنيين يشعرون بالضعف. وسأقولها علنا ارتجفت ركبتي بسبب هذا الوضع."

أحداث كركوك

لا يعلم نازحو كركوك مُلاك الفيلات الفاخرة المستقرين بها بأربيل.

أحداث كركوك

 

استقر فرمان جمال وعائلته بإحدى الفيلات وهو يواجه الأحداث ذاتها للمرة الخامسة في حياته.
وقد عاش بداية هذه الأحداث بينما نزح إلى إيران:

"للمرة الخامسة أجُبرت على النزوح. ابتعدت عن بيتي ومكاني. فقد أدت سلطات بغداد المُتعاقبة ونظام صدام حسين، للتسبّب بنزوحنا القسري خمس مرات. 
دمروا القرى وأحرقوها واعتبروا ما بها غنيمة. عشت كلاجئ 4 مرات. نزح والدي إلى إيران عام 1974م. وإذا تحدثنا عن النزوح الآن، فإنه مشروع جديد جارِ تنفيذه. لم تقبل كركوك أبدا الظلم. فقد عاشت بها جميع المذاهب والأقليات العرقية والطوائف كإخوة."

أحداث كركوك

ومهما زعم البعض عودة الأمور إلى طبيعتها بكركوك في الأيام الأخيرة، إلا أنّ نازحي كركوك يعيشون لاجئين في أوطانهم.

أحداث كركوك

لذلك يرفضون الادعاءات التي بصدد تأكيد عودة الأمور إلى طبيعتها بكركوك، ويقولون "لا نعرف متى سنعود."

أحداث كركوك

فهم يرون أنّ تأثير الزلزال الذي وقع بتاريخ 16 أكتوبر 2017م أكبر من ذلك الذي وقع بمدينتي دربندخان وحلبجة.

أحداث كركوك

لذلك، إذا سألت أيّا من النازحين، سوف يُجيبك أنّ قوات الحشد الشعبي تقف حائلا بينهم وبين عودتهم إلى كركوك، وذلك بسبب الخوف الذي زرعته في قلوبهم.

أحداث كركوك

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: