الأكراد يقتربون من حسم المعركة ضد داعش بسوريا

قرب الباغوز – تقترب قوات سوريا الديمقراطية من القضاء على آخر جيب لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وشأن حسم المعركة ضد الجهاديين أن يسرّع تطبيق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب القوات الأميركية المقدرة بألفي جندي من شمال شرق سوريا.

ومع تأهب حلفاء واشنطن لإعلان النصر على التنظيم الذي يتحصن مقاتلوه في آخر جيب لهم قرب الحدود العراقية، أعلن البيت الأبيض أمس الخميس عن خطط للإبقاء على "قوة حفظ سلام صغيرة" من 200 عسكري في سوريا، الأمر الذي رحب به الأكراد.

ويمثل الإعلان تراجعا جزئيا عن قرار ترامب المفاجئ في ديسمبر سحب كل القوات الأميركية من سوريا التي يبلغ عددها 2000 فرد مما أثار انزعاج الحلفاء الأكراد، ودفع وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس للاستقالة

ورغم أن الوحدة الأميركية ستكون الآن صغيرة العدد، يرى زعماء أكراد أن من الممكن أن يكون لها تأثير كبير في مصير المنطقة وذلك بالحيلولة دون حدوث فراغ أمني، وتمنع أي هجوم تركي على المنطقة. وقد تحتفظ واشنطن بالسيطرة على المجال الجوي ومن المحتمل أيضا أن يعزز الحلفاء الأوروبيون القوة بمزيد من القوات.

وكان مسؤولون أكراد يخشون من أن الانسحاب الأميركي الكامل سيخلق فراغا أمنيا ويسمح لتركيا بشن هجوم تتوعدهم به منذ فترة طويلة.

وتأمل واشنطن أن يحفز وجود هذه القوة الحلفاء الأوروبيين على إرسال قوات للقيام بمهمة مماثلة في سوريا، إلا أنها فشلت حتى اللحظة بإقناعهم بذلك.

وإلى جانب التباين الأميركي الأوروبي إزاء وجود القوات في سوريا، قابلت دول أوروبية عدة بفتور دعوة وجهها إليها ترامب قبل أيام لاستعادة مواطنيها الجهاديين المعتقلين لدى الأكراد.

ويشكل ملف الجهاديين الأجانب عبئاً على الإدارة الذاتية الكردية التي تطالب الدول التي يتحدرون منها باستعادتهم لمحاكمتهم على أراضيها.

أعلن البيت الأبيض أمس الخميس عن خطط للإبقاء على "قوة حفظ سلام صغيرة" من 200 عسكري في سوريا.
أعلن البيت الأبيض أمس الخميس عن خطط للإبقاء على "قوة حفظ سلام صغيرة" من 200 عسكري في سوريا.

واستأنفت قوات سوريا الديمقراطية الجمعة عملية إجلاء المحاصرين داخل الجيب الأخير لتنظيم الدولة الاسلامية في شرق سوريا، في خطوة من شأن استكمالها أن تحدد ساعة الصفر لحسم المعركة سواء عبر استسلام الجهاديين أو إطلاق الهجوم الأخير ضدهم

وهي الدفعة الثانية التي يتم إجلاؤها من الباغوز، بعد خروج ثلاثة آلاف شخص الأربعاء، وفق ما أحصت قوات سوريا الديمقراطية، مشيرة الى أن الخارجين من جنسيات مختلفة وبينهم عراقيون ومن دول الاتحاد السوفياتي السابق وأوروبيون.

وقرب الباغوز حيث بات التنظيم محاصراً في مساحة تقدر بنصف كيلومتر مربع، أفاد فريق وكالة فرانس برس عن خروج أكثر من خمسين شاحنة الجمعة تقلّ غالبيتها نساء منقبات بالأسود وأطفالاً من مختلف الأعمار، غطى الغبار وجوههم وملابسهم. وتمسكت عدد من السيدات، حملن حقائب على ظهورهن، بالجانب الحديدي للشاحنة حفاظاً على توازنهن.

وأقلت بعض الشاحنات رجالاً غطى غالبيتهم وجوههم بكوفيات، بينما وضع ثلاثة رجال أيديهم على وجوههم لدى مرور شاحنتهم قرب المصورين. وصرخ شيخ ذو ذقن بيضاء كثة من إحدى الشاحنات “معنا مريض” طلباً للمساعدة.

وقدر المتحدث باسم حملة قوات سوريا الديمقرااطية في دير الزور عدنان عفرين لفرانس برس عدد المحاصرين بأنه “يتجاوز الألفين أو أكثر”، وقال إنهم ينتظرون وصول الشاحنات لإخراجهم تباعاً.

ولا تتوفّر لدى هذه القوات راهناً أي تقديرات لعدد مقاتلي التنظيم الذين يتحصن عدد كبير منهم في أنفاق وأقبية تحت الأرض.

وأوضح عفرين أنه بعد “خروج المدنيين، يتبيّن لنا عدد عناصر داعش المتبقين في الداخل وماذا يريدون أن يفعلوا”.

وتابع “لا نعرف موقفهم حتى الآن، ولكن إذا لم يستسلموا فنهايتهم بالطبع الحرب”، مضيفاً “بمجرد أن تنتهي عملية خروج المدنيين، سيكون أمامهم: الحرب أو الاستسلام”.

وأوقفت قوات سوريا الديمقراطية منذ أسبوع هجومها ضد الجهاديين بعد تضييق الخناق حولهم، لإفساح المجال أمام المدنيين بالخروج، بعدما فاق عددهم توقعاتها.

قد تحتفظ واشنطن بالسيطرة على المجال الجوي
قد تحتفظ واشنطن بالسيطرة على المجال الجوي

وقال مدير المركز الإعلامي في قوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي “ننتظر إجلاء آخر المدنيين لاتخاذ قرار الاقتحام”.

وأحصت هذه القوات وفق بالي، خروج ما يقارب “ثلاثة آلاف شخص وغالبيتهم أجانب من جنسيات مختلفة”، من الباغوز قبل يومين، لافتاً إلى أن “الغالبية من الجنسية العراقية وجنسيات دول الاتحاد السوفياتي السابق بالإضافة الى أوروبيين”.

ولا يسمح للصحافيين بإجراء مقابلات مع الخارجين في منطقة الفرز التي نقلوا إليها قرب الباغوز.

وقال ديفيد يوبنك، مؤسس مجموعة “فري بورما راينجرز” التي تضم متطوعين غالبيتهم أميركيون يقدمون المساعدات الطبية، لوكالة فرانس برس إن هناك “العديد من الفرنسيات” بالإضافة إلى نساء من ألمانيا والنمسا وروسيا وسيدة من بريطانيا كنّ في عداد من خرجوا الأربعاء.

وأوضح أن النساء والأطفال وصلوا وهم يعانون من “جوع شديد”.

ويعيش المحاصرون في جيب التنظيم الأخير في ظروف بائسة في ظل نقص الطعام والمياه والأدوية. ويصلون إلى مواقع قوات سوريا الديموقراطية في حالة يرثى لها.

وطالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية في بيان الجمعة بأن تكون “حماية المدنيين أولوية رئيسية لدى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وقوات سوريا الديموقراطية”.

وقال مدير برنامج مكافحة الإرهاب في المنظمة نديم حوري إن “مغادرة المدنيين الباغوز تبعث على الارتياح لكن لا ينبغي أن يحجب ذلك حقيقة أن هذه المعركة قد تم شنّها دون اعتبار كاف لسلامتهم”.

وأضاف “مجرد كونهم عائلات أعضاء داعش أو متعاطفين معهم لا يعني حرمانهم من الحماية التي يستحقونها”.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.