الأناضول محرجة بعد نشر النتائج النهائية للانتخابات قبل حدوثها

وضعت وكالة الأناضول الحكومية نفسها في وضع محرج بعد أن قامت وسائل إعلامية تركية بكشف ما بثته الوكالة عن النتائج النهائية للانتخابات التركية قبل حدوثها.
وقال الموقع الإخباري الإلكتروني أودا تي.في، اليساري القومي، إن محطة تلفزيون تركية موالية للحكومة أذاعت دون قصد "نتائج" تظهر إعادة انتخاب الرئيس رجب طيب أردوغان بحصوله على 53 في المئة من الأصوات وذلك في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس.
وفي حوالي الساعة الثانية صباحا، عرضت شاشة (تلفزيون نت)، وهو القناة التلفزيونية الشقيقة لصحيفة يني شفق ذات التوجهات الإسلامية، في أحد برامجه نتائج "انتخابات 2018" جرى الحصول عليها فيما يبدو من وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية وتُظهر تقديرات جرى إدخالها مسبقا للنتائج النهائية للانتخابات، وصولا إلى مستوى كل الولايات التركية.
وقال البث التلفزيوني إن أردوغان حصل على 53 بالمئة من الأصوات مقابل 26 بالمئة لمحرم إينجه و12 بالمئة لميرال أكشينار وسبعة بالمئة لصلاح الدين دميرطاش بينما حصل كل من المرشحين الأخيرين تمل كرم الله أوغلو ودوغو بارينجاك على واحد في المئة.
والنسبة المقترحة الخاصة بدميرطاش أقل مما تشير إليه استطلاعات الرأي، وربما تمثل آمال الجهة التي ربما وضعت الأرقام في ألا يحقق حزب الشعوب الديمقراطي الذي يتزعمه على نسبة العشرة بالمئة اللازمة لدخول البرلمان وهو ما يجعل الحكومة شبه ضامنة للتمسك بالأغلبية.

نتائج الانتخابات قبل حدوثها

التهرب من المسؤولية

وفي محاولة للتهرب من المسؤولية، فنّدت وكالة الأناضول التركية، ما تم كشفه عن النتائج النهائية للانتخابات قبل حدوثها، وزعمت الوكالة أنها قامت ببث تجريبي يحاكي يوم الانتخابات.
وقالت الوكالة في بيان اليوم، إن تلك التسريبات تصب في إطار مساعٍ لتوجيه الرأي العام، ولا تمت للواقع بصلة.
وادعت الوكالة أنها أعلمت مشتركيها مسبقاً بأنها ستبث بثاً تجريبياً عن الانتخابات، يستند لنتائج آخر اقتراع شهدته البلاد في انتخابات ماضية.
وأشارت الوكالة في بيان أصدرته بهذا الخصوص أنها قدمت لوسائل الإعلام نتائج آخر 5 انتخابات شهدتها البلاد، استندت فيها إلى بيانات اللجنة العليا للانتخابات.
وأوضح البيان أن الغرض من اختبار البث التجريبي هو إزالة مخاطر نقل البيانات مساء عملية الاقتراع، والتحقق من الكفاءة الفنية لنظام البث لدى المؤسسات الإعلامية (المشتركة لدى الوكالة)، وضمان تدفق البيانات لدى هذه المؤسسات مع نظام تدفق الأخبار لدى الوكالة.
وشدد البيان على أن البث التجريبي يرسل إلى المشتركين فقط، وأن قيام المؤسسات المشتركة بنقل هذا البث التجريبي إلى الرأي العام هو قرار عائد إليها، وليس للوكالة علاقة به.
ووجهت الأناضول اتهاماتها لبعض الأشخاص والمؤسسات التركية لنقلها البث التجريب إلى الرأي العام.

تي ار تي

مهاجمة الإعلام الغربي

ادعت دراسة حكومية أن 56 بالمئة من الأخبار التي نشرتها وسائل إعلامية غربية حول الانتخابات في البلاد "تضمنت معلومات خاطئة".
الدراسة أعدها مركز "تي آر تي وورلد" للأبحاث، التابع لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية الحكومية، بعنوان "كيف تنظر وسائل الإعلام الغربية إلى الانتخابات؟".
واستعرض المركز ما نشرته 20 وسيلة إعلام غربية كبرى، أبرزها "فرانس برس" الفرنسية، و"أسوشييتد برس"، و"واشنطن بوست"، و"نيويورك تايمز" الأميركية، و"الغارديان" البريطانية، حول الانتخابات والاقتصاد والحكم في تركيا، بين 18 أبريل الماضي و5 يونيو الجاري.
وترى الدراسة أن 56 بالمئة من الأخبار التي نشرتها وسائل الإعلام تلك تضمنت معلومات خاطئة، "فيما تم تحريف أخرى بشكل واضح في 38.2 بالمئة من الأخبار، ولم تتجاوز نسبة الحيادية 5.2 بالمئة."
وأبدى المركز استياءه من استخدام مصطلحي "السلطوية"، والهشاشة الاقتصادية"، بشكل مكثف في التناول الغربي للشأن التركي، واعتبر المركز ان هناك تغاضيا متعمدا للحالة الديموقراطية السائدة في البلاد والإنجازات الاقتصادية الكبيرة والمستمرة، والتقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية المعنية، في هذا الإطار.
وتضيف الدراسة أن التوجه العام السائد لدى وسائل الإعلام الغربية يؤكد استمرار "ارتفاع مستوى الاستبداد في تركيا"، معتبرة أن السبب الرئيس في ذلك يعود لامتلاكها "أيديولوجيات معادية" للبلاد.
وترى الدراسة أن السبب الرئيسي وراء هذه المواقف المتشددة، يرتبط بحسابات جيوسياسية واقتصادية للدول الغربية، وهو ما يظهر جليًا في كل منعطف سياسي كبير للبلاد.
وتشهد تركيا انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، الأحد المقبل، 24 يونيو الجاري، هي الأولى منذ تحول البلاد إلى النظام الرئاسي، العام الماضي.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.