الإجراء الدبلوماسي الهولندي يعزز حملة أردوغان المناهضة للاتحاد الأوروبي

إن قرار الحكومة الهولندية سحب سفيرها رسميا من تركيا خطوة غير متوقعة تمثل تدهورا دراماتيكيا في العلاقات بين البلدين الشريكين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
الواقع أن السفير الهولندي لم يدخل أنقرة منذ نحو عام، لذلك فإن قرار حكومته يعني منع السفير التركي من دخول هولندا.
بخلاف ذلك، بات واضحا أن الجهود التي كانت تهدف إلى تطبيع العلاقات بين البلدين قد باءت بالفشل. وثار الشقاق بين البلدين عندما رفضت السلطات الهولندية السماح لوزير الخارجية التركي بدخول هولندا للترويج للاستفتاء الدستوري الذي أجرته تركيا العام الماضي، وقرارها أيضا ترحيل وزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية التركية.
جاء في البيان الهولندي الذي أعلن سحب السفير "لم نتمكن من الاتفاق على الأسلوب الذي يمكن به تطبيع العلاقات".
ولم تتضح تفاصيل الانهيار، لكن مصادر دبلوماسية بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قالت إن الجانب التركي أصر على اعتذار هولندي، ورفض في نفس الوقت تقديم أي تنازلات.
لكن القيمة الرمزية للتطور واضحة وتشير إلى واقع جمود العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي. وهولندا واحدة من الدول الست المؤسسة للاتحاد، ولها نفوذ قوي داخل التكتل.
كما أنّ مقررة الملف التركي في البرلمان الأوروبي كاتي بيري هولندية، وكذلك النائب الأول لرئيس المفوضية الأوروبية. وقد أوصت بيري بتعليق مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.
وتشعر هولندا بقلق بشأن انهيار حقوق الإنسان في تركيا وينتابها إحباط من أن الاستقطاب هناك يمتد إلى أراضيها.
والانهيار في العلاقات علامة أخرى على إحباط مماثل لدى أنقرة بشأن محاولتها المجمدة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي مقابلة أجراها مؤخرا مع صحيفة "لا ستامبا" الإيطالية اليومية، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن هذه المشاعر صراحة.
وقال أردوغان في المقابلة "أنجزت تركيا كل ما عليها للوفاء بمعايير دخول الاتحاد الأوروبي. الانضمام على أي حال عملية ثنائية، وينبغي للاتحاد الأوروبي أن يشرع في الوفاء بوعوده أيضا.. الاتحاد الأوروبي يغلق عملية الانضمام ثم يلوم تركيا على ضعف التقدم. هذا  أمر مجحف. وبعض دول الاتحاد الأوروبي تقترح أيضا تفصيل بدائل من أجل حصول تركيا على العضوية الكاملة وهذا أيضا أمر مجحف".
وأضاف قائلا "نحن نريد عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي ولن نقبل أي حل آخر".
وعندما قال الصحفي الذي أجرى المقابلة إن الاتحاد الأوروبي يرجع سبب البطء في عملية الانضمام إلى حالة الطوارئ المفروضة حاليا في تركيا وسجل أنقرة السيئ في حقوق الإنسان، قال أردوغان "إنني أدعو الاتحاد الأوروبي إلى أن يزيل هذه العوائق المصطنعة من طريق عضويتنا".
وبعد أكثر من عام ونصف العام في ظل حالة الطوارئ، وتراجعها بشدة عن معايير كوبنهاجن الخاصة بالانضمام إلى الاتحاد، فإنه من المستبعد أن تجد هذه الدعوات آذانا صاغية في الاتحاد الأوروبي.
لكن إذا كانت توجد استراتيجية تركية وراء هذا الانهيار في المحادثات التركية-الهولندية، بسبب احتمال تشدد الجانب التركي، فإن الأزمة ستخدم أردوغان في الداخل بشكل جيد إذ سيجد أرضا جديدة خصبة لإلهاب المشاعر المناهضة للاتحاد الأوروبي. لكن إذا كان الجانب الهولندي قد قدم تنازلات، فهذا سيخدم أيضا شعبية أردوغان. إنه مرشح للفوز مجددا.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/eu-turkey/dutch-diplomatic-move-strengthens-erdogans-anti-eu-drive