Tiny Url
http://tinyurl.com/y56oa9qp
مايو 13 2019

الإعلام التركي يشكو نظيره السعودي: "تركيا ليست عدوا لكم"

إسطنبول – زعمت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، في تقرير تحليلي مُطوّل بثّته اليوم الاثنين، أنّ الإعلام السعودي يشنّ حملة ضدّ تركيا هذه الأيام لا مثيل لها حتى في الإعلام الغربي.. داعية لفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات التركية السعودية، على الرغم من أنّ تقرير الأناضول احتوى في ذات الوقت مغالطات كبرى تجاه المملكة وهجوماً على سياستها.
وأرادت الوكالة، التي تأتمر بتعليمات من حزب العدالة والتنمية الإسلام الحاكم، توجيه رسالة للإعلام السعودي، مفادها كما ذكرت، أنّ "تركيا ليست عدوا لكم".
وقالت "لا نبالغ إن قلنا إنه لا يوجد أي خبر أو تحليل خلال هذه الفترة، يحثّ على ضرورة تجاوز أنقرة والرياض هذه المرحلة بشكل لا يضر بعلاقات البلدين".
وزعمت في المقابل، أنّ الأخبار والتحليلات المنشورة في وسائل الإعلام التركية حول السعودية وقيادتها إنما "يغلب عليها الانتقاد البنّاء"، ولا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة.
وقالت الأناضول إنّ وسائل إعلام مرئية ومكتوبة في المملكة، تواصل ما أسمته نشر أخبار كاذبة، وتدعو السعوديين وباقي المواطنين الخليجيين لعدم زيارة تركيا، "حفاظا على أرواحهم وأموالهم التي ستتعرض للخطر إذا ذهبوا إليها"، في محاولة لبث الذعر والخوف لدى السياح.
السفارة التركية في الرياض قالت من جانبها إنه "شوهد خلال الأيام الأخيرة في وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي وغيرها، تداول أخبار غير صحيحة، ومزيفة عن اختطاف وفقدان مواطني دول الخليج، وعلى رأسهم مواطنو السعودية، وتعرضهم للاعتداء في تركيا، وسرقة جوازات سفرهم، والترويج لفكرة أن تركيا أصبحت دولة غير آمنة للسياح".
وأكدت السفارة التركية أنها "جاهزة لتقديم كامل المساعدة والدعم لأي طلب يرد من الإخوة السعوديين، عن تعرض أحدهم أو أحد أفراد عائلاتهم أو أقاربهم لأي ممارسة من هذا النوع".
كما استاءت الأناضول التركية للأنباء من اهتمام الإعلام السعودي غير المسبوق بمذابح الأرمن، مُدّعية أنّ "ما يسعى إليه هؤلاء، ليس الكشف عن حقائق التاريخ، بل ممارسة التحريض والبروباغندا. إذ أن تركيا تطالب دوما بتشكيل لجان مختصة مكونة من مؤرخين وباحثين، للتحقيق في أحداث عام 1915 في ضوء الوثائق الأرشيفية، إلا أن الجانب الأرميني يرفض مقترح أنقرة".
كما نقلت عن كاتب سعودي تشبيهه الدولة العثمانية بأنها "دولة داعش الأولى"، مُشترطاً عدم تناول الإعلام التركي أخبارا ضد السعودية وإدارتها، شرطا لتخليه عن كتابة محتويات حول العثمانيين.
وقالت الأناضول أنّ المحتوى الرئيسي للإعلام السعودي، هو تركيا، وإيران، وقطر، والإخوان المسلمون. وأضافت "وفي الوقت الذي قوبلت فيه أخبار خسارة الحزب الحاكم في تركيا (العدالة والتنمية)، بعض بلديات الولايات، بالفرح والسرور، يتم تصنيف أنقرة والدوحة ضمن (مثلث الشر) مع طهران".
ويرى الإعلام السعودي، وفقاً للأناضول، أنّ "قطر وتركيا تعرّضتا لضربة موجعة" بسبب الأحداث الأخيرة في الجزائر والسودان وليبيا، كما يؤكد أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، سيكون بمثابة ضربة كبيرة ضدّ أنقرة والدوحة وطهران معا".
وذكرت الأناضول أنّ الأخبار المعادية لتركيا في الإعلام السعودي، اكتسبت زخما أكبر عقب أزمة حصار قطر، وجريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي.
وأكدت أنّ التطورات الإقليمية والدولية، تؤثر بشكل مباشر على تركيا والسعودية، أكبر بلدين في العالم الإسلامي، وتجبرهما على التعاون والتحرك معا، وبالتالي يمكن القول بضرورة تطوير العلاقات بينهما والعمل معا على إيجاد حلول للأزمات الإقليمية والعالمية، بشكل يرسخ مكانة البلدين.
وتتابع الأناضول "وفي هذا الإطار، يجب على الإعلام أن يلعب دورا إيجابيا وبنّاء خلال هذه المرحلة".
وقالت إنّه من الطبيعي أن تعكس وسائل الإعلام لدى البلدين، رؤية واستراتيجية حكومتيهما، لكن يجب ألا تستخدم لغة عدوانية وإقصائية تجاه الطرف الآخر.
وأضافت أنّ هناك العديد من القضايا الإقليمية والدولية التي تحتم على البلدين التعاون والتحرك معا، أبرزها التطورات الأخيرة في الجزائر وليبيا والسودان، والعقوبات على إيران، والقضية الفلسطينية، لا سيما أن تاريخ العلاقات الثنائية يمتد إلى ما يقارب 100 عام.
وأشارت الأناضول إلى أنّه، وكما أنّ هناك بعض القضايا التي تجمع بين مصالح تركيا والسعودية، مثل مواجهة النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان والعراق واليمن، ورحيل نظام بشار الأسد في سوريا، فإن هناك بعض الممارسات السعودية أزعجت أنقرة إلى حد كبير.
وأبرز تلك القضايا، وفق ما ذكرته الأناضول، دعم السعودية لتنظيم "ب ي د/ ي ب ك"، الذراع السوري لمنظمة "بي كا كا"، تحت مسمى "إعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش شمالي سوريا". وفي المقابل، أعلنت أنقرة دعمها للتحالف العربي في اليمن، بقيادة الرياض، فور إطلاق الأخيرة "عاصفة الحزم".
كما أن تركيا وقفت بجانب السعودية في وجه قانون "العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي" (جاستا)، الذي أصدره الكونغرس الأميركي، في خطوة لتوجيه الاتهام ضدّ الرياض بالضلوع مباشرة في اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
وقالت الأناضول إنّه، ورغم جميع الخلافات، وبعض السياسات المتباينة بين تركيا والسعودية، إلا أنها لم تصل مرحلة القطيعة التامة. ولم تكن أنقرة تنوي يوماً تصعيد التوتر والخلاف مع الرياض، رغم معارضتها الانقلاب في مصر، وحصار قطر.
حتى أنه من الممكن جدا فتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين، مع إنهاء نزاع الإخوة، القائم بين السعودية وبعض البلدان الخليجية من جهة، وقطر من جهة أخرى. "كما تؤكد أنقرة دوما استعدادها للوساطة بين الأشقاء الخليجيين لإنهاء أزمة قطر".
وخلصت الوكالة التركية إلى أنّ تعاون أنقرة والرياض في العديد من القضايا التي تهم المنطقة، أمر حتمي لا بدّ منه، فيما تتمحور سياسات الأطراف القادمة من خارج المنطقة، حول مصالحها دون مراعاة استقرار ورفاه المنطقة وسكانها.
وفي ظلّ الصراع الذي تشهده المنطقة، يمكن لتركيا والسعودية، وفقاً للأناضول، ترسيخ تعاونهما في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية.