Tiny Url
http://tinyurl.com/y4c735a8
مايكل ماكنزي
أبريل 22 2019

الإعلام التركي يُجمل أخطاء أردوغان وحزبه

من النادر أن تقدم وسيلة إعلامية شيئا غير مدروس على نحو مربك ومحير وغير مبرر لدرجة تجعل أحدث "عرض فوضوي" لوزير المالية والخزانة يبدو كنموذج للكفاءة. 
فعلت قناة (سي.إن.إن تورك) ذلك تماما يوم الأربعاء، عندما حصل أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري العلماني أخيرا على التصديق النهائي على فوزه برئاسة البلدية. فبدلا من نشر صور رئيس بلدية إسطنبول الجديد بعد تأكيد فوزه بالمنصب، أخذت القناة التلفزيونية الإخبارية صورة ثابتة لمنصور يافاش رئيس بلدية أنقرة الجديد عن حزب الشعب الجمهوري وهو يتسلم شهادة التصديق على فوزه بالمنصب ولصقت عليها صورة رأس إمام أوغلو. التغطية العظيمة تثير تساؤلات ملحة ومعقدة، فقد ترك هذا الملايين يتساءلون: "لماذا؟
ربما كنا محظوظين بأن قدمت (سي.إن.إن تورك) أي تغطية أصلا لأبرز قصة على الإطلاق خلال الأسبوع، نظرا لأنها تجاهلت التغطية الحية وبثت بدلا منها تغطية لتسلم السيدة الأولى أمينة أردوغان جائزة "صانع التغيير" من المنتدى الإنساني العالمي في لندن. 
وأقل قدر من الصحافة الجديرة بالثقة كان سيتساءل عن ماهية هذا المنتدى ومن الذي يقف وراءه. واتضح أنه قد تأسس قبل بضعة أشهر على يد ثلاثة أتراك، أحدهم مصطفى جينجوز، الذي تقول تقارير إنه صديق لعائلة أردوغان. 
وبالعودة إلى انتخابات إسطنبول، فقد كان أشد المطالبين بإلغائها علي إحسان يافوز نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الذي طرح بلا غضاضة فكرة الحرمان من الحق في التصويت للموظفين العموميين الذين تم عزلهم بمرسوم، وسط مزاعمه المعتادة بحدوث تلاعب بالانتخابات. 
قال يافوز إن التلاعب لم يحدث بالضرورة، لكنه "حدث بالتأكيد- فقط لا يمكننا ملاحظته". ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية معروف بتحديه لما هو متفق عليه بتصريحات عبثية منمقة. لكن هذا أمر خطير، وأين كان الصحفي ليسأله بالتحديد، ما الذي كان يقصد أن يقوله؟
ويظهر بقوة الإحساس بغياب المساءلة دوما فيما يتعلق بوزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، الذي تمكن من تتويج أسابيع سيئة متعاقبة بما وصفه مراقبون بأسوأ اجتماع على الإطلاق للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. 
ويبدو أن البيرق قد سقط في حلقة مفرغة: في كل أسبوع يخفق في إقناع المستثمرين بالثقة في الاقتصاد التركي، ثم تنخفض الليرة، وتنشر وسائل الإعلام الأجنبية تقارير حول أحدث هبوط. وهذا بدوره تندد به بشدة الصحافة الموالية للحكومة التركية بوصفه بأنه تشويه. 
وفي هذا الأسبوع، عندما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن الاحتياطيات النقدية الأجنبية لدى البنك المركزي التركي في وضع أسوأ مما تبدو عليه، هبت قناة الخبر التلفزيونية الإخبارية، المملوكة لمجموعة توركوفاز الإعلامية التي يرأسها شقيق البيرق، لتوبيخ فاينانشال تايمز بسبب تقريرها "سيء النية".
نقلت قناة الخبر عن مسؤول في البنك المركزي لم يذكر اسمه قوله إن البنك لديه احتياطيات تبلغ 98 مليار دولار وليس 16 مليار دولار أو نحو ذلك مثلما ورد في تقرير فاينانشال تايمز. 
غير أن القناة الإخبارية الموالية للبيرق كانت قد ذكرت الاحتياطيات الإجمالية، وهي حيلة لن تخدع على الأرجح أي شخص لديه أي اهتمام بالقطاع المالي. 
يتصور المرء أن مثل هذا النوع من التغطية الصحفية التي تفتقر إلى الأمانة ليس من شأنه سوى تعقيد المشكلة بالنسبة للمستثمرين الأجانب الذين يسعى البيرق لكسبهم. غير أن الجيش الموالي من شركات الإعلام الذي حشده حزب العدالة والتنمية الحاكم طوال عهده في السلطة لا يقدر على ما يبدو سوى على توجيه ردود حادة وفظة على أي انتقادات لرعاته. 
وثمة أقاويل في أنقرة بأن أخطاء البيرق وهو على رأس الاقتصاد ربما تتسبب في نقله إلى وزارة الشؤون الخارجية، ربما اتباعا لمنطق أنه لن يكون بوسعه جعل الأمور أسوأ مما هي عليه في تلك الوزارة. 
وفيما يتعلق بهذه النقطة، يتعين أيضا أن يتحمل الإعلام نصيبه من اللوم. على سبيل المثال قضية شراء أنقرة الوشيك لمنظومة الدفاع الصاروخي إس-400 من روسيا، وهو صدام يلوح ببطء جعل وضع تركيا في حلف شمال الأطلسي وربما اقتصادها أيضا على شفا كارثة. 
وترأس وزير الدفاع خلوصي أكار هذا الأسبوع وفدا إلى العاصمة الأميركية واشنطن، في محاولة لتبديد المخاوف الأميركية بشأن صفقة إس-400. 
قال أكار إنه لن يتم نشر منظومة إس-400 في نفس القاعدة التي تضم الطائرات إف-35، وبالتالي فإن حلفاء تركيا الأميركيين ليس لديهم ما يدعو للخوف من حدوث اختراق للبيانات احتج به المسؤولون الذين يعارضون وجود الأنظمة الروسية على أرض عضو في حلف شمال الأطلسي.
ويبدو أن جهود أكار قد حققت بعض التقدم مع نظرائه الأميركيين، برغم أن القادة العسكريين الأميركيين كانوا قد صرحوا سابقا بأن مخاوفهم بخصوص منظومة إس-400 تشمل قربها من كثير من الأنظمة الأميركية الصنع، وليس فقط الطائرات إف-35. 
لذلك فلماذا ذكر وزير الدفاع لاحقا اسم قاعدة إنجيرليك في جنوب تركيا، وهي إحدى القواعد الجوية الأميركية الرئيسية في المنطقة، باعتبارها موقعا محتملا لمنظومة إس-400؟
البعض يشيد بالصحافة الحرة باعتبارها الصوت الذي ينقل الحقيقة إلى السلطة، لكن عندما يتعلق الأمر بتركيا، فأنت فقط تتمنى أن يُسمح لمزيد من الصحفيين بأن يسألوا من هم في السلطة الأسئلة الأساسية.
وكانت هيمنة حزب العدالة والتنمية على الصحافة فعالة بشكل ملحوظ في تشكيل لغة الخطاب في البلاد وإجبار المعارضة على اللعب بشروط الحزب الحاكم. لكن بحمايتها كبار شخصيات حزب العدالة والتنمية من النقد فهي تجعلهم أيضا مهددين بأن يصبحوا راضين عن الذات بشكل خطير ومعزولين عن الواقع.
وربما يستمع قسم كبير من قاعدة حزب العدالة والتنمية إلى التدفق المتواصل للقصص التي تشيطن المعارضة أو تستحضر التهديدات الخارجية والإرهابية. غير أنه إذا وقعت الأزمة الاقتصادية الحادة التي تتجه تركيا نحوها، فلن يكون من السهل إقناع العامة بأن الحزب الحاكم بريء الذمة. 
ذلك خصوصا في ضوء مظاهر البذخ الهائلة التي شوهدت في إسطنبول في عطلة نهاية الأسبوع الماضية في الزفاف الذي جمع بين اثنتين من أغنى العائلات في عهد حزب العدالة والتنمية. كان حفل الزفاف مسرفا حتى أنه احتاج إلى إضافة بناء مؤقت بجوار قصر شيراغان التاريخي وأوقف حركة المرور بالقرب منه. في الداخل، كان الرئيس رجب طيب أردوغان شاهدا على الزواج. وفي الخارج، احتجز حراسه الشخصيون وضربوا محاميا سأل عن سبب وقف حركة المرور. 
وفي الوقت الذي يستمتع فيه أثرياء عهد حزب العدالة والتنمية بثرواتهم، كانت لدى النائب عن الحزب محمد أمين أكباش أوغلو رسالة أخرى إلى الملايين الذين يعيشون على الحد الأدنى للأجور، البالغ حوالي 2000 ليرة (343 دولارا شهريا). 
ألقى أكباش أوغلو على مستمعيه درسا في الرياضيات ليثبت أنه، باتباع نظام غذائي يقوم على تناول ثلاث قطع من خبز السميط يوميا، سيتبقى مع أي أسرة من أربعة أفراد نحو نصف ذلك المبلغ. وتساءل قائلا "أليس هذا عظيما؟"
لم يتطرق النائب بالذكر إلى الحاجة لدفع الإيجارات والفواتير والملابس وغيرها من المصروفات، ولا إلى حقيقة أنه إلى جانب السميط، فإن سعر كل الأغذية الأساسية تقريبا في تركيا قد قفز بشدة خلال العام الماضي.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.