مايكل ماكنزي
مايو 13 2019

الإعلام الموالي لأردوغان يتهم المعارضة زورا بالتلاعب بالانتخابات

أسبوع آخر، وانقلاب آخر في تركيا. قرر المجلس الأعلى للانتخابات يوم الاثنين إلغاء الانتخابات المحلية في إسطنبول وإعادتها، فيما وصفته المعارضة بأنه انقلاب على الديمقراطية وإرادة الناخبين في تركيا، بينما قال أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم إن القرار يبطل "محاولة انقلاب" على إسطنبول والبلاد.
وأصبح الحديث عن الانقلابات من الأمور العادية في بلد يوصف فيه كل شيء حتى أسعار الفاكهة بأنه هجوم من متآمرين. وتشبيه حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، بمدبري الانقلاب هو أيضا أحد الأساليب المعتادة للحزب الحاكم، ويبدو أنه سيلجأ إليه مجددا قبل إعادة الانتخابات في 23 من يونيو.
ويظهر الرئيس رجب طيب أردوغان نفسه على أنه مؤرخ عندما يتطلب الأمر، وعرض سابقتين تاريخيتين هذا الأسبوع لإقناع الناخبين بتاريخ حزب الشعب الجمهوري من التعاملات القذرة مع صناديق الاقتراع.
وتعين على الرئيس أن يعود بالتاريخ حتى منتصف القرن الماضي لكي يأتي بأمثلة، لكن بغض النظر عن ذلك، فإن الخطاب الذي يصور حزب الشعب الجمهوري بأنه حزب غير ديمقراطي كان حتى الآن سلاحا قويا في يد حزب العدالة والتنمية. 
ولذلك، فقد كان من قبيل المفاجأة بعض الشيء أن نرى الحزب الحاكم يغير أسلوبه بعد شهور من تصوير حزب الشعب الجمهوري على أنه حزب "إرهابي" لتعاونه مع حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، ليركز بدلا من ذلك على ما وصفها وزير الداخلية سليمان صويلو بأنها "أكثر انتخابات مشبوهة" شهدها. 
أشار الكثيرون إلى أن قرار المجلس الأعلى للانتخابات صدر في نفس اليوم الذي وردت فيه أنباء عن أن الحزب الحاكم سمح لمحامين بزيارة عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني السجين.
وربما قرر الحزب الحاكم، بعدما مني بهزائم كبيرة في الجولة الأولى، أن تصوير حزب الشعوب الديمقراطي الذي حصد نحو 200 ألف صوت في إسطنبول وحدها في الانتخابات البرلمانية العام الماضي، كإرهابيين ربما لا يكون الاستراتيجية الأمثل هذه المرة. وتكهن مراقبون بأن أردوغان ربما يجري عملية تحول كامل مفاجئ في النهج سعيا لكسب أصوات الأكراد في إعادة الانتخابات في إسطنبول، برغم أن الكل يخمن، كيف يمكنه أن ينجح في ذلك في ضوء تحالفه القوي مع القوميين الأتراك من أقصى اليمين.
وبعدما أخفقت التغطية الواسعة للاتهامات بتحالف حزب الشعب الجمهوري مع "الإرهابيين" في تحقيق النتيجة المرجوة في 31 من مارس، يسعى مسؤولو حزب العدالة والتنمية والناطقون باسمه بدلا من ذلك لإقناع الناس بأن حزب الشعب الجمهوري قد غش للفوز في إسطنبول. 
وكان أقل مروجي هذا النهج إثارة للدهشة إبراهيم قراغول، رئيس تحرير صحيفة يني شفق الذي لخصت عناوينه الرئيسية التي كتبها في 45 كلمة هوس التآمر الذي يطغى على قطاعات كبيرة من الإعلام التركي. 
وكتب عنوانه الرئيسي يوم الثلاثاء "انهيار مشروع إمام أوغلو. لم يكن هذا يتعلق بالانتخابات، كان مشروعا يستهدف إسطنبول. المرحلة القادمة سوف تستهدف تركيا كلها! يجب فتح تحقيقات تتعلق بالتجسس والإرهاب والأمن القومي. دعونا نرى من سيهرب إلى الولايات المتحدة هذه المرة!"
بعد ذلك بأيام، وتحت عنوان عريض آخر يسأل "إذن، هل ستشن حملة صليبية في إسطنبول؟"، تحدث قراغول عن "تلاعب منظم بالانتخابات" و"سرقة" في مؤامرة مدعومة من الخارج "أديرت بدقة" في انتخابات إسطنبول. 
ويدفع قراغول، الذي يعد ملاك صحيفته يني شفق ضمن كبار المستفيدين من المناقصات العامة في إسطنبول في عهد حزب العدالة والتنمية، في نفس النهج منذ الثاني من أبريل، قبل وقت طويل من صدور أي معلومات عن الانتخابات من المجلس الأعلى للانتخابات. 
وكانت الصحفية وكاتبة العمود بصحيفة صباح هلال كابلان من بين أبرز الأصوات أيضا التي زعمت وجود تلاعب في الانتخابات منذ البداية. وبعد ساعات من نشر الصحيفة مقال كابلان في الأول من أبريل معلنا فوز بن علي يلدريم مرشح حزب العدالة والتنمية "غير المفاجئ"، نشرت كابلان ثم حذفت سريعا منشورا يزعم أن المجلس الأعلى للانتخابات سيعيد فرز انتخابات إسطنبول بالكامل. 
ومنذ ذلك الحين، دعمت الصحفية وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، يقال إنها مرتبطة بمجموعتها، بقوة مزاعم وقوع تلاعب خطير في الانتخابات. 
ويرى كثيرون قرار المجلس الأعلى للانتخابات يوم الاثنين الماضي باعتباره انتصارا من جانب ما يسمى "مجموعة بيليجان"، التي يقال إنها تضم كابلان وقراغول على الأصوات الأكثر اعتدالا في حزب العدالة والتنمية.
وحتى بن علي يلدريم، مرشح حزب العدالة والتنمية عن إسطنبول، والذي لم يبد قبل قرار المجلس الأعلى للانتخابات أي حماس لخوض حملة لانتخابات قال إنه خسرها، أذعن للخطاب القائل بحدوث تلاعب في الانتخابات بعد صدور قرار المجلس يوم الاثنين. وتعهد يلدريم الذي يواجه الآن حملة انتخابية على مدى شهر آخر، بمحاسبة الذين قال إنهم سرقوا أصوات أبناء إسطنبول في 31 من مارس. 
ويتعارض كل الحديث عن التلاعب تعارضا تاما مع القرار الفعلي للمجلس الأعلى للانتخابات والذي لم يتمكن من تبرير قراره إلا بأمور فنية.
ولم ترد أي إشارة إلى المزاعم الكثيرة عن "سرقة أصوات" أو حذف أسماء مؤيدين لحزب العدالة والتنمية من السجلات الانتخابية وغير ذلك من المزاعم التي صدرت قبل قرار المجلس في السادس من مايو وما زالت تتردد اليوم. 
والزعم المتكرر دائما من جانب مصادر في حزب العدالة والتنمية بأن المجلس قد حدد 42 ألف صوت مريب يشير في الواقع إلى العدد الإجمالي للأصوات التي تم الإدلاء بها في مراكز اقتراع لم يكن المسؤول الانتخابي فيها موظفا عموميا. 
وفي واقع الأمر، يشير تحليل للباحث في العلوم السياسية في جامعة كولومبيا عبد الله أيدوغان إلى أن أي مخالفات في انتخابات إسطنبول كانت في مصلحة حزب العدالة والتنمية. 
وللأسف، هناك احتمال كبير بأن تتوارى تلك الحقائق وسط سيل التشهير الذي يمكن أن نتوقعه من قراغول وكابلان وأمثالهما، برغم الأمل لدى المعارضة في وصول بعض الأصوات إلى أنصار حزب العدالة والتنمية رغم هيمنة الحكومة على الإعلام. 
وكانت شخصيات محافظة، بينهم عبد الرحمن ديليباك الذي يكتب لجريدة يني عقد الأصولية، بين من عبروا عن عدم موافقتهم على قرار المجلس الأعلى للانتخابات. 
وأعلن كمال أوزتورك، وهو كاتب محافظ مخضرم آخر، يوم الأربعاء أنه سيأخذ استراحة من الكتابة لصحيفة يني شفق التي يرأس تحريرها قراغول بسبب اختلافات مع سياسة الصحيفة التحريرية بعد يوم من إعلانه نيته كتابة مقال ينتقد قرار المجلس الأعلى للانتخابات. 
ومن المبكر جدا قول ما إذا كان هذا يمثل انشقاقا في القاعدة المحافظة لحزب العدالة والتنمية، كبيرا بما يكفي لتهديد هيمنة الحزب، لا سيما في ضوء السيطرة التي يمكن أن يمارسها أردوغان بوضوح على مؤسسات مثل المجلس الأعلى للانتخابات. 
لكن إذا استغل مسؤولون مخضرمون من حزب العدالة والتنمية مثل أحمد داود أوغلو وعلي باباجان وعبد الله غول الاستياء المحتدم ليشكلوا الأحزاب الجديدة التي تتحدث عنها الشائعات، فسوف يقطع هذا شوطا طويلا نحو إثبات صحة تنبؤات المحللين بأن انتخابات 31 من مارس كانت بداية النهاية لأردوغان. 

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-elections/turkish-pro-govt-media-falsely-accuses-opposition-electoral-fraud
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.