مارك بنتلي
أبريل 16 2019

الإعلام يكشف فشل صهر أردوغان

تُحول الصحف المؤيدة للحكومة التركية اهتمامها من انتقاد البنوك الأجنبية إلى استهداف وسائل إعلام عالمية رائدة، بعدما نشرت تقارير تقول إن المستثمرين لم يعجبهم عرض لبرنامج اقتصادي قدمه بيرات البيرق؛ صهر الرئيس رجب طيب أردوغان في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.
كانت صحيفتا حرييت وصباح من بين الصحف التي انتقدت مؤسسات من بينها فاينانشال تايمز وبلومبرغ ورويترز في مقالات شديدة اللهجة في مطلع الأسبوع.
يأتي الغضب بسبب تقارير نشرتها وسائل الإعلام ذكرت أن خطاب البيرق، وزير الخزانة والمالية، في مؤتمر جيه.بي مورغان في واشنطن العاصمة لقي استقبالا فاترا. والبيرق متزوج من إسراء ابنة أردوغان. وأثار تعيين أردوغان له في المنصب في الصيف الماضي جدلا. 
ووصفت صحيفة حرييت، أوسع الصحف التركية انتشارا، المقالات بأنها هجوم قبيح ودعاية سوداء، وتأتي في إطار ما وصفته بالتلاعب بالبيانات للتأثير في دوافع ومشاعر المستثمرين.
وأعلن البيرق الخطة الاقتصادية، التي تشمل إقراض البنوك الحكومية التركية 28 مليار ليرة (4.9 مليار دولار) في صورة سندات بالليرة، في الوقت الذي تكافح فيه الحكومة ركودا اقتصاديا وتضخما يبلغ حوالي 20 في المئة. ويقول بعض المستثمرين والاقتصاديين إن الإجراءات التي تحدث عنها البيرق غير كافية، ويحثون أردوغان على إبرام اتفاق قرض جديد مع صندوق النقد الدولي، للمساعدة في جعل الاقتصاد في وضع أكثر ثقة. 
وقال بول مكنامارا الذي يشرف على أصول تتجاوز قيمتها عشرة مليارات دولار في الأسواق الناشئة لدى شركة جام إنفستمنتس السويسرية، ردا على أسئلة "إنها إشارة سيئة بكل وضوح عندما يكون ردهم الوحيد هو ملاحقة الرسالة". 
جاءت الانتقادات في الوقت الذي احتجزت فيه الشرطة يوم السبت مصطفى سونميز، الخبير الاقتصادي البارز والمعارض للحكومة، بعد نشره تغريدة على تويتر اعتبرت إهانة لأردوغان. وتم إطلاق سراحه بعد عدة ساعات. ومثل مدير فرع (بنك إتش.إس.بي.سي) في تركيا أمام المحكمة أيضا الأسبوع الماضي للرد على اتهامات بإهانة الرئيس التركي. وتمت تبرئته خلال الجلسة. 
ولطالما اعتبر أردوغان أن المشكلات الاقتصادية التركية، بما فيها أزمة العملة في العام الماضي، تأتي في إطار مؤامرة حاكتها بنوك وحكومات أجنبية لاستهداف تركيا وصعودها العالمي في ظل قيادته. غير أن أحدث انتقادات لتغطية الإعلام الأجنبي لشؤون الاقتصاد هي الأشد حتى الآن.
قالت صحيفة صباح إن التقارير الصحفية ليست سوى محاولة لتشوية صورة الحكومة والاقتصاد. وأضافت أن المستثمرين في واقع الأمر رحبوا بالبرنامج الاقتصادي الجديد، التي زعمت أنه يبشر بعهد من الإصلاحات التي طال انتظارها في أعقاب الانتخابات المحلية التي شهدتها البلاد في 31 من مارس.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مستثمر حضر مؤتمر جيه.بي مورغان قوله "لا أعتقد أنه تمكن من إقناع أحد، لم تمض الأمور على ما يرام". كان البيرق يتحدث على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة الأميركية. 
ويهيمن ملاك وسائل الإعلام الذين يؤيدون الحكومة حاليا على التغطية الإخبارية في تركيا.
وفي مطلع العام الماضي، اشترت مجموعة دمير أورين، التي ترتبط بعلاقات عمل وثيقة مع الحكومة، صحيفة حرييت. ويدير سرهات البيرق، شقيق بيرات البيرق، صحيفة صباح. 
وعادة ما تسلط الصحف والقنوات التلفزيونية الضوء على الإنجازات الاقتصادية للحكومة، وكثيرا ما تتجاهل البيانات والأخبار التي تظهرها في صورة سيئة. وانكمش الاقتصاد على مدى فصلين متتالين في النصف الثاني من العام الماضي، علي أساس ربع سنوي فيما يشير إلى الدخول في ركود من الناحية الفنية. 
غير أن البيرق نفى تقريبا حدوث ركود اقتصادي، برغم ارتفاع معدل البطالة وتراجع ثقة المستهلكين. وذكرت تقارير أنه سلط الضوء في اجتماع واشنطن العاصمة على انخفاض بواقع خمس نقاط مئوية في معدل التضخم من أعلى مستوى له في 15 عاما وانكماش كبير في ميزان المعاملات الجارية- نتيجة تباطؤ الطلب على الواردات- باعتبار ذلك إنجازات مهمة للحكومة
وتدهورت حرية التعبير في تركيا على مدى العقد الأخير مع تعزيز أردوغان قبضته على السلطة. واعتقلت الشرطة وممثلو الادعاء العام عشرات الصحفيين الأتراك، وسجنوا الكثيرين بتهم تتعلق بالإرهاب. وتشيع أيضا الرقابة الذاتية.
كما منع المسؤولون الحكوميون بعض الصحفيين الأجانب الذين انتقدوا الحكومة من دخول البلاد أو ألغوا أوراق اعتمادهم الصحفية.

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-economy/turkey-anger-turns-foreign-media-erdogan-son-law-criticised
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.