الإيغور يواجهون مستقبلاً ضبابياً وسط تقارب تركي صيني

هناك تقارب في الوقت الحالي بين تركيا والصين؛ لكن من الصعب التكهن بكيفية تطور العلاقات بين البلدين في المستقبل.
ومن بين العوامل التي تشكل العلاقات التركية الصينية، أقلية الإيغور التُرك في إقليم شينجيانغ الصيني، الذي تزيد مساحته عن مثليّ مساحة تركيا لكن الجزء الأكبر منه يمتد في صحراء تكلامكان؛ ومن ثم فإن الكثافة السكانية هناك منخفضة للغاية. ويقول مسؤولون صينيون إن تعداد الإيغور يصل إلى نحو 11 مليون نسمة. 
وبدأت الحكومة الصينية في الآونة الأخيرة الاستثمار في استصلاح الأراضي بالإقليم. وتجتذب هذه الاستثمارات صينيين من قومية الهان للإقليم، والذي ظل يسكنه في الغالب حتى وقت قريب الإيغور الأصليون. وبناء على ذلك، فإن تغيراً مطرداً يطرأ على التركيبة العرقية للإقليم على حساب الإيغور دون أي إجراء قسري.
وعلى الرغم من أن إقليم شينجيانغ بعيد عن تركيا، فإن اللهجة الإيغورية - وهي لغة الإيغور - قريبة من اللغة التركية الأناضولية، حيث نشأت اللغتان من الفرع الجغتائي للُغات التُرك.
وبينما ما زال الإيغور يمثلون الأغلبية في شينجيانغ، فمن المحتمل أن الهان - الذين يصل تعدادهم إلى نحو 1.4 مليار نسمة - سيهيمنون في الأجل الطويل. ويمكن تجنب هذا فقط إذا قررت الحكومة الصينية عدم السماح لأي شخص من قومية الهان بالإقامة في شينجيانغ. لكن ليس أمراً واقعياً أن نتوقع أن تتخذ أي حكومة مثل هذا القرار.
والقضية الأخرى التي تشكل العلاقات التركية الصينية هي قضية الحزب الإسلامي التركستاني، الذي يقاتل في سوريا إلى جانب المعارضة المتطرفة. ويقدَّر عدد مقاتلي هذه المجموعة بما يتراوح بين ستة وعشرة آلاف مقاتل، وهي - في الوقت الراهن - من بين جماعات المعارضة المسلحة العالقة في إدلب.
في الحادي عشر من أكتوبر 2016، ذكر الموقع الإلكتروني لوكالة أنباء شرق تركستان (تركستان خبر) أن كتاباً يحمل عنوان "المئذنة البيضاء" قد صدر. ووفقاً للوكالة، فإن الكتاب يصف شجاعة مقاتلي الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا. وفي عام 2016، اتهم سفير سوريا لدى بكين تركيا بتسهيل وصول مسلحين إيغور إلى البلاد، وربما كان هذا استناداً إلى المقال الصحفي.
وذكر تقرير نُشر في صحيفة الوطن السورية الموالية للحكومة في أغسطس من العام الجاري أن السفير الصيني لدى دمشق عبر عن رغبة حكومة بلاده في الانضمام إلى عملية إدلب. وإذا صح هذا، فإنه يثبت أن الصين راغبة في المساعدة في التعامل مع الحزب الإسلامي التركستاني في إدلب.
وفي سبتمبر من العام الجاري، توصلت تركيا وروسيا إلى اتفاق يستشرف انسحاب المعارضة المسلحة إلى جنوب إدلب بحلول الخامس عشر من نوفمبر. وكانت تركيا تأمل في إقناع مختلف الجماعات المسلحة، وهيئة تحرير الشام على وجه الخصوص، بوضع سلاحها طواعية بحلول ذلك الموعد. غير أنه، وعلى الرغم من أن الكثيرين فعلوا ذلك، لم تُقْدم هيئة تحرير الشام على هذه الخطوة. ولا تريد روسيا أن تعارض جهود الحكومة السورية الرامية إلى تطهير المنطقة من المعارضة المسلحة على الرغم من أنها تقدّر جهود تركيا في إدلب؛ ويثير هذا تساؤلاً حول مستقبل مقاتلي الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا.
وإذا كانت الحكومة التركية تسمح بدخول عناصر الحزب الإسلامي التركستاني إلى تركيا، فقد يسبب ذلك مشاكل بين أنقرة وبكين، حيث أن الحكومة الصينية ستطلب على الأرجح تسليمهم على أساس الجنسية. وإذا جرى تسليم هؤلاء المقاتلين، فمن المحتمل أن يتعرضوا لعقاب قاس. أما إذا رفضت تركيا تسليمهم، فقد تتضرر العلاقات التركية الصينية. وهناك خيار آخر يتمثل في نقل المقاتلين إلى المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في سوريا؛ لكن عندما تنسحب تركيا، قد لا يسمح النظام السوري للمقاتلين الإيغور بالبقاء.
وكانت تركيا وصفت في الماضي معاملة الصين للإيغور في شينجيانغ بأنها "نوع من الإبادة الجماعية". لكن في الآونة الأخيرة، ومع بدء انتقادات الصحافة العالمية للصين بسبب معاملتها للإيغور، آثرت تركيا أن تلتزم الصمت، نظراً لأن العلاقات بين البلدين آخذة في التقارب على المستوى الرسمي، على الرغم من الموقف المُزعِج. ولا تريد تركيا أن تعطل هذا التقارب.
والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الصيني شي جين بينغ خلال قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين نهاية الشهر الماضي. ووصف الطرفان علاقاتهما بأنها استراتيجية في مكانتها. على سبيل المثال، تدعم تركيا مبادرة "الحزام والطريق" الصينية وتريد تحقيق تكامل الكثير من مشروعات البنية التحتية مع هذه المبادرة.
وتتطلع الصين إلى الفرص المالية التي أتاحتها الأزمة الاقتصادية في تركيا. وينتقد البعض الصين لمحاولتها شراء تركيا بثمن بخس. غير أنه إذا أصبحت الشركات، أو المنشآت، في بلد ما غير باهظة الثمن نسبياً، فلا عجب في أن يريد الأجانب - بما في ذلك الصينيين - شراءها.
ولدى الصين الكثير من المال، وتريد أن تستثمر في دول أخرى. وبالمثل، فإن تركيا في حاجة ملحة للاستثمار الأجنبي المباشر من أجل تعزيز نشاطها الاقتصادي. وبإيجاز، فإن البلدين لهما مصلحة راسخة في الاستفادة من هذه الفرصة.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-china/uighurs-face-uncertain-future-turkey-china-rapprochement
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.