سيروان قجّو
يونيو 12 2018

الاتفاق الأميركي-التركي بشأن منبج.. نقطة تحول لأكراد سوريا

يشعر الزعماء الأكراد السوريون بالقلق إزاء إمكانية أن تكون تركيا أكثر ميلا إلى إبرام اتفاقات مع الولايات المتحدة على غرار اتفاقهما الأخير بشأن بلدة منبج في شمال سوريا.
وفي تصريحات لـ "أحوال تركية"، أشار الزعماء الأكراد إلى أن شراكتهم مع الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية تقتضي من واشنطن أن تحيطهم علما بالتطورات المتعلقة بمنبج.
وقالت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، وهو الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية "كشريك رئيسي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، يحق لنا المشاركة في أي اتفاق يتعلق بالمناطق الخاضعة لسيطرتنا".
وتحظى قوات سوريا الديمقراطية بدعم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وتشكل وحدات حماية الشعب المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية.
واتفقت أنقرة وواشنطن على "خارطة طريق" حول البلدة التي تشكل بؤرة توتر في شمال سوريا، وذلك في ظل إصرار تركيا على إخراج مقاتلي وحدات حماية الشعب منها.
وتؤكد أحمد أن الأكراد السوريين سيشعرون "بخيبة أمل كبيرة" إذا مضت الولايات المتحدة قدما في هذه الخطة بالتعاون مع تركيا، حليفتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأضافت أحمد "أي نوع من الشراكة سيكون بيننا إذا قررت الولايات المتحدة الانحياز إلى قوة غازية، ألا وهي تركيا، ضدنا في منبج وأماكن أخرى؟ شراكة كهذه ستكون غير مقبولة بلا شك".
ولا تزال تفاصيل الاتفاق الأميركي التركي غير واضحة، لكن المسؤولين الأتراك قالوا إن العناصر الرئيسية للاتفاق تشمل إخراج وحدات حماية الشعب من منبج وتشكيل إدارة محلية جديدة يستند قوامها على التركيبة العرقية للبلدة.
في المقابل، قال زعماء آخرون من أكراد سوريا إن الاتفاق سيكون له بالغ الأثر على مسار الصراع السوري بعد سبع سنوات من الحرب.
وقال فؤاد عليكو، وهو مسؤول بارز في المجلس الوطني الكردي وعضو في الائتلاف الوطني السوري المدعوم من تركيا: "اتفاق منبج يشكل نقطة تحول حقيقية بالنسبة لسوريا بشكل عام وللمنطقة الكردية بشكل خاص".
ويعد المجلس الوطني الكردي الخصم الرئيسي لحزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب، وهو أيضا الحزب الكردي المهيمن في شمال سوريا.
وأضاف عليكو "إذا تم تنفيذ خارطة الطريق تلك بنجاح على أرض الواقع، فقد تكون بمثابة حجر الأساس لاتفاقات مماثلة تتعلق بأجزاء أخرى من شمال سوريا، ومع ذلك، فمن المرجح أن يدفع فشلها تركيا إلى التدخل عسكريا كما حدث في عفرين".
وكان الجيش التركي وحلفاؤه من فصائل المعارضة السورية المسلحة قد تمكنوا في شهر مارس الماضي من انتزاع السيطرة على منطقة عفرين الكردية في شمال غرب سوريا في أعقاب حملة استمرت شهرين.
لكن مسؤولين محليين في مجلس منبج العسكري، وهو مجموعة ترتبط بصلات وثيقة بوحدات حماية الشعب، قالوا إنهم على استعداد للدفاع عن بلدتهم باستماتة ضد أي غزو تركي محتمل.
وقال المتحدث باسم المجلس شيرفان درويش "بالنسبة لنا في مجلس منبج العسكري، سنبقى في المدينة حتى النهاية لأننا ننتمي إلى هنا. لن نبرح مكاننا أبدا". وأضاف "لقد انسحبت وحدات حماية الشعب بالفعل من منبج وسينسحب مستشاروها العسكريون المتبقون في الأيام القادمة. لذلك ليس لدى تركيا أي مبرر لاستبدالنا".
وأوضح درويش أن مجلسه غير معني بالصفقة الأميركية التركية حيث لم يتم الكشف بعد عن أي تفاصيل محددة بشأنها حتى الآن. 
وتابع قائلا "التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لم يطلعنا بعد على ما تم الاتفاق عليه مع تركيا، لذا لم نقم ببلورة موقف نهائي بشأن خارطة الطريق تلك.. لكن ما هو مؤكد أنها لا تنطوي على النقاط التي تروج لها الحكومة التركية".
من جانبها، قالت الحكومة التركية إن وحدات حماية الشعب الكردية ستنسحب من منبج في غضون ستة أشهر.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في أعقاب لقائه الأسبوع الماضي مع نظيره الأميركي مايك بومبيو: "إن الهدف الرئيسي لخارطة الطريق تلك هو إخراج العناصر الإرهابية التابعة لوحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني من منبج من أجل إرساء الأمن والاستقرار بشكل دائم".
وقالت إلهام أحمد من مجلس سوريا الديمقراطية، وهو مجموعة تنضوي تحت مظلتها الأحزاب الناشطة في شمال شرق سوريا ومن بينها حزب الاتحاد الديمقراطي، إنه في حالة اتفقت الولايات المتحدة وتركيا على إدارة نقاط مراقبة خارج منبج، فإن مجموعتها "لن تمانع هذه الخطوة طالما أن الجيش التركي لن يقدم على دخول منبج".
ولم يذكر البيان المشترك الذي صدر في أعقاب الاجتماع أي تفاصيل عن الاتفاق بشأن منبج، لكنه قال إن الجانبين "أقرا خارطة طريق...وشددا على التزامهما بتنفيذها، مما يعكس اتفاقا بين البلدين على متابعة التطورات على الأرض عن كثب".
وردا على الإعلان عن الاتفاق الأميركي-التركي في واشنطن، قالت وحدات حماية الشعب الكردية إنها ستسحب مستشاريها العسكريين من منبج.
وتخضع البلدة لسيطرة وحدات حماية الشعب والجماعات الموالية لها منذ أن تم تحريرها من قبضة الدولة الإسلامية في أغسطس 2016 بدعم جوي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
وبعد الإعلان عن الاتفاق، زار البلدة وفد أميركي برئاسة قائد العمليات الخاصة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية الميجور جنرال جيمس جارارد والدبلوماسي المخضرم في شؤون الشرق الاوسط وليام روباك والتقى بمسؤولين عسكريين ومسؤولين مدنيين محليين.
وقال درويش "أكد لنا الوفد الأميركي في منبج استمرار التعاون مع مجلسنا لضمان تحقيق المزيد من الاستقرار في المدينة". وأضاف "فعلى كل حال، لم يتم القضاء بعد على تنظيم الدولة الإسلامية بالكامل، ولذلك نعمل مع الأميركيين للتأكد من أن التنظيم بات غير قادر على تشكيل أي تهديد".
من جانبه، قال لؤي محمود، وهو صحفي مقيم في منبج، لـ "أحوال تركية" إن زيارة الوفد الأميركي كانت تهدف في الأغلب "لبث بعض الطمأنينة بين سكان منبج".
وأضاف محمود "هذان الشخصان (جارارد وروباك) جاءا إلى منبج عدة مرات. وهما وجهان مألوفان هنا والسكان يثقون بهما".
ومع ذلك، هناك قطاع كبير من سكان منبج يخشى مما يمكن أن يحدث مستقبلا لمدينتهم في ظل هذا الوضع المتقلب.
وقال صدام الحمد من مركز منبج الإعلامي "على عكس المناطق الأخرى التي تسيطر عليها تركيا مثل جرابلس وأعزاز وعفرين حيث تهيمن الفوضى وانعدام سيادة القانون، تنعم منبج بقدر أكبر من الاستقرار منذ دحر تنظيم الدولة الإسلامية في أغسطس 2016".  
وفي الآونة الأخيرة، قال عدد من زعماء المنطقة، بمن فيهم إلهام أحمد، إنهم مستعدون لإجراء محادثات مباشرة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهي خطوة يراها العديد من المراقبين نتيجة مباشرة للاتفاق الأميركي التركي الأخير.
وقالت أحمد لـ "أحوال تركية" تعليقا على هذا الأمر "ما زلت أعتقد أن الصراع السوري يجب أن ينتهي عبر حوار سوري داخلي، ومن الواضح أن الولايات المتحدة لا تملك استراتيجية واضحة في سوريا. لذلك، نحتاج إلى بحث خياراتنا مع الجماعات السورية الأخرى".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: